أظهرت أحدث المعطيات المنشورة حول الوضع الإنساني في تونس أن البلاد تصنف ضمن الدول ذات المستوى المنخفض من المخاطر الإنسانية، رغم تسجيل عدد من التحديات المرتبطة بالكوارث الطبيعية والهجرة واللجوء.
ووفق بيانات منصة رصد الحماية والمخاطر وشدة التأثير، المحدثة بتاريخ 22 سبتمبر 2026، حصلت تونس على 4 نقاط من أصل 10 في مؤشر شدة الوضع الإنساني، وهو مستوى مصنف ضمن الدرجة المنخفضة.
كما بلغ مؤشر المخاطر الإجمالي 3.4 نقاط من أصل 10، لتحتل تونس المرتبة 100 من بين 191 دولة.
وفي ما يتعلق بالاستجابة الإنسانية لسنة 2026، تشير البيانات إلى تلقي نحو 9 ملايين دولار من التمويلات، في حين تظهر نسبة التمويل المسجلة للخطة في حدود صفر بالمائة وفق المعطيات المستقاة من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية والمنصة الأممية الخاصة بالتمويل الإنساني.
حدث واحد مرتبط بالنزاعات
وفي ما يخص النزاعات، تسجل قاعدة بيانات النزاعات والأحداث السياسية حدثاً واحداً خلال شهر جوان 2026، دون تسجيل وفيات خلال آخر شهر مكتمل ضمن البيانات المعروضة.
أما بالنسبة إلى أمن العاملين في المجال الإنساني، فتشير البيانات الخاصة بالفترة الممتدة بين 2022 و2024 إلى تسجيل سبعة حوادث، أسفرت عن إصابة عامل واحد، دون تسجيل أي حالة قتل أو اختطاف أو احتجاز.
14 إنذاراً للكوارث خلال عشر سنوات
وفي مجال الكوارث الطبيعية، ترصد المنصة 14 إنذاراً في تونس خلال الفترة الممتدة من 2016 إلى 2026.
ولم تسجل خلال هذه الفترة أي إنذارات مصنفة ضمن أعلى درجتي الخطورة، فيما كان أحدث إنذار متعلقاً بالفيضانات يوم 14 أوت 2026.
وتستند هذه البيانات إلى نظام الإنذار والتنسيق العالمي بشأن الكوارث.
صيف شديد الحرارة وحرائق واسعة
وتشير خلاصة أحدث التقارير التي اعتمدتها المنصة إلى أن تونس شهدت خلال صيف 2026 موسم حرائق شديداً، بدأ منذ شهر جوان وتصاعد بشكل واضح اعتباراً من 25 جويلية، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قاربت 50 درجة مئوية وهبوب رياح صحراوية حارة وجافة.
وطالت الحرائق، وفق المعطيات المنقولة عن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، مناطق في ولايات بنزرت وجندوبة وباجة والقيروان وقابس وتوزر، وتسببت في أضرار بمناطق غابية وفلاحية.
كما شهدت تونس في شهر جانفي 2026 أمطاراً غزيرة وفيضانات وسيولاً واسعة، خاصة يومي 19 و20 جانفي، بعدما بلغت كميات الأمطار مستويات استثنائية، ما أدى إلى أضرار طالت عدداً من المنازل والبنية التحتية.
تونس في مواجهة تحديات الهجرة واللجوء
وفي ملف اللاجئين وطالبي اللجوء، تشير المعطيات التي تنقلها المنصة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى وجود لاجئين وطالبي لجوء من السودان وسوريا والصومال وعدد من بلدان غرب ووسط وشرق إفريقيا.
وتضم هذه الفئات، وفق المصدر، أشخاصاً في وضعيات هشة، من بينهم ناجون من التعذيب والعنف القائم على النوع الاجتماعي وأشخاص يعانون من أمراض وحالات صحية خطيرة.
وفي ما يتعلق بالهجرة عبر وسط البحر المتوسط، تنقل المنصة عن مركز رصد الهجرة المختلطة أن الوفيات وحالات الاختفاء خلال الربع الثاني من سنة 2026 ارتفعت بنسبة 57 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، رغم تراجع عدد الوافدين بحراً إلى إيطاليا بنسبة 52 بالمائة.
وبين أفريل وجوان 2026، وصل إلى إيطاليا عن طريق البحر 8271 مهاجراً ولاجئاً، وكان مواطنو بنغلاديش والجزائر والسودان والصومال من بين أكثر الجنسيات تسجيلاً.
محصول قمح أفضل من المعدل
وفي المقابل، تسجل المعطيات جانباً إيجابياً يتعلق بالأمن الغذائي، إذ تشير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى أن الظروف المناخية ساعدت تونس على تحقيق محصول قمح يفوق المعدل خلال سنة 2026، مع انتهاء عمليات الحصاد في شهر جوان.
كما تتوقع المنظمة أن تكون حاجيات تونس من واردات القمح خلال موسم 2026–2027 أقل من المعدلات المعتادة، بالتزامن مع تراجع تضخم أسعار المواد الغذائية خلال شهر جويلية.
وتقدم المنصة، استناداً إلى هذه المعطيات الدولية، صورة متعددة الجوانب عن الوضع في تونس: مستوى منخفض من المخاطر الإنسانية العامة، مقابل تحديات محددة تتعلق بالكوارث الطبيعية والهجرة واللجوء، إلى جانب مؤشرات إيجابية في قطاع الحبوب والأمن الغذائي.
