الرئيسيةآخر الأخبارعلى خطى تونس ... فرنسا تتخذ اجراءات متشددة في استهلاك مياه الشرب

على خطى تونس … فرنسا تتخذ اجراءات متشددة في استهلاك مياه الشرب

لم تعد تداعيات التغيرات المناخية تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة أو انخفاض منسوب السدود، بل بدأت تظهر في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين حتى في البلدان الأوروبية.

فقد أثارت لافتة بسيطة في أحد المتاجر بفرنسا الانتباه، بعد أن دعت الحرفاء إلى عدم شراء أكثر من 4 حزم من مياه كريستالين لكل شخص. في الظاهر، يبدو الأمر مجرد تنظيم عادي لعمليات البيع، لكن خلف هذه الخطوة صورة أوسع لضغوط بدأت تفرضها موجات الحر المتكررة والجفاف على منظومة التزويد بالمياه.

ويفسر الخبير البيئي حمدي حشاد أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي عادة إلى قفزة في الطلب على المياه، إذ يلجأ المواطنون إلى التخزين تحسباً لأي نقص، ما يضع المتاجر وسلاسل التوزيع تحت ضغط، خصوصاً عندما يتزامن ذلك مع فترات الجفاف والعطلات الصيفية وكثرة التنقلات.

ويشير حشاد إلى أن بعض المناطق الفرنسية فرضت بالفعل قيوداً على استعمال المياه بسبب تراجع الموارد المائية، وهو ما دفع جزءاً من السكان إلى الإقبال أكثر على شراء المياه المعدنية، في وقت تخشى فيه المتاجر من قيام بعض الحرفاء بشراء كميات كبيرة وترك الرفوف فارغة خلال فترة قصيرة.

ويؤكد أن هذه الإجراءات لا تعني بالضرورة أن فرنسا تعاني من نفاد المياه، لكنها تكشف أن المناخ أصبح عاملاً مؤثراً في السلوك اليومي للمجتمعات، حتى داخل الدول الغنية التي كانت تُنظر إليها باعتبارها بعيدة عن أزمات الموارد الأساسية.

ويضيف حشاد أن التونسيين سبق أن عاشوا نماذج مشابهة عندما كانت المتاجر تحدد كميات اقتناء بعض المواد الأساسية خلال أزمات الزيت أو السكر أو الحليب، لكن الأسباب تختلف اليوم في الحالة الأوروبية، حيث يرتبط الأمر أكثر بموجات الحر والجفاف والخوف من نقص سريع في بعض المنتجات.

ويرى الخبير البيئي أن الأزمات المناخية بدأت تفرض نوعاً جديداً من « المساواة القسرية » بين مختلف دول العالم؛ فالدول الغنية والنامية، ودول الشمال والجنوب، أصبحت تواجه السؤال نفسه: كيف ندير الموارد عندما تصبح تحت الضغط؟

ويظل الفارق، حسب حشاد، في قدرة كل دولة على الاستجابة، من حيث البنية التحتية، وفعالية الإدارة، وطرق التنظيم، لكن السلوك الإنساني يصبح متشابهاً في أوقات الأزمات: الخوف، التخزين، تحديد الكميات، ومحاولة تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

فموجات الحر لم تعد مجرد أرقام في نشرات الطقس، بل أصبحت عاملاً يغير علاقة الإنسان بالماء والاستهلاك والتخزين، ويعيد طرح مفهوم الوفرة الذي اعتادت عليه مجتمعات كثيرة.

المناخ اليوم لا يغير فقط درجات الحرارة… بل يعيد تشكيل سلوك المجتمعات أيضاً.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى