كشف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الاثنين 31 أوت 2026، عن جانب من فحوى لقائه برئيس الجمهورية قيس سعيّد، في تدوينة نشرها على منصة «إكس»، عقب اجتماعهما في تونس.
وقال فاديفول: «كان شرفاً لي أن أتبادل الحديث معكم، السيد الرئيس، حول الفرص التي تتيحها علاقاتنا»، مضيفاً أن «تونس تظل شريكاً قريباً وموثوقاً به لألمانيا»، وأن بلاده «مستعدة لتعميق علاقاتها الاقتصادية وشراكتها» مع تونس.
وتأتي تصريحات الوزير الألماني في ختام لقاء مع قيس سعيّد كان مقرراً ضمن برنامج زيارته الرسمية إلى تونس، وهي زيارة تتزامن مع احتفال البلدين هذا العام بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما سنة 1956. كما تأتي في أعقاب زيارة وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي إلى برلين في مارس الماضي.
ماذا قال فاديفول قبل وصوله إلى تونس؟
وقبل مغادرته ألمانيا باتجاه تونس والجزائر، قدّم فاديفول تصوراً واضحاً للأهداف التي تحملها جولته في شمال إفريقيا.
وقال إن الاضطرابات العالمية وعدم الاستقرار يجعلان من الضروري بالنسبة إلى ألمانيا وأوروبا «تعزيز التعاون بشكل أكبر مع الجيران الجغرافيين في شمال إفريقيا»، مؤكداً أن ألمانيا وتونس والجزائر تتقاسم هدف العمل على تحقيق استقرار مستدام في منطقة الساحل.
كما ربط الوزير الألماني بين استقرار المنطقة والأمن الأوروبي، قائلاً إن تهدئة الوضع في الشرق الأوسط، ولا سيما حول طرق الملاحة في شبه الجزيرة العربية، ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى أمن الإمدادات والأمن الأوروبي.
وفي ما يتعلق بتونس تحديداً، قال فاديفول إن ألمانيا هي ثالث أهم سوق تصدير بالنسبة إلى تونس، وإن سلاسل التوريد الموثوقة مع تونس أصبحت «مركزية» بالنسبة إلى الصناعة الألمانية، ولا سيما قطاع صناعة السيارات.
الاقتصاد والطاقة في صلب المحادثات
وأظهرت المعطيات التي نشرتها وزارة الخارجية الألمانية أن المحادثات مع الرئيس قيس سعيّد ووزير الخارجية محمد علي النفطي لا تقتصر على العلاقات الثنائية، وإنما تشمل أيضاً المصالح المشتركة في استقرار المنطقة ومنطقة الساحل.
كما تندرج ضمن الملفات المطروحة إمكانية ربط تونس بشبكة الطاقة الأوروبية وتطوير الطاقات المتجددة، في وقت تراهن فيه برلين على توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري مع تونس.
ويرافق فاديفول خلال جولته وفد اقتصادي ألماني، في محاولة لاستكشاف فرص جديدة للتجارة والاستثمار في المنطقة. وتقول الخارجية الألمانية إن الوزير يلتقي نظيره التونسي ضمن سلسلة اتصالات متكررة مع المسؤولين التونسيين والجزائريين، هي الرابعة منذ توليه منصبه.
من قيس سعيّد إلى النفطي
لم يقتصر برنامج فاديفول في تونس على اللقاءات السياسية. فقد كان من المقرر أن يجتمع أيضاً مع ممثلي قطاع الأعمال في تونس، وأن يزور مركز ذَ دوت لريادة الأعمال، حيث يلتقي أصحاب مشاريع ناشئة ومستفيدين سابقين من برامج التبادل والمنح الأكاديمية الألمانية.
وتولي برلين أهمية خاصة لهذه العلاقات، إذ تشير وزارة الخارجية الألمانية إلى أن نحو 330 ألف سائح ألماني يزورون تونس سنوياً، كما تعتبر المؤسسات الألمانية تونس بلداً مهماً بفضل توفر اليد العاملة المؤهلة وقوة التعاون العلمي والتبادل الأكاديمي.
وكانت وسائل الإعلام الألمانية قد قدمت الزيارة باعتبارها تحركاً يتجاوز الدبلوماسية التقليدية، إذ أوردت «دويتشلاند فونك» أن فاديفول سيلتقي في تونس وزير الخارجية محمد علي النفطي وممثلين عن الأوساط الاقتصادية، قبل انتقاله إلى الجزائر في وقت لاحق من اليوم.
الهجرة حاضرة في المشهد الألماني
وبالتوازي مع التركيز الرسمي على الاقتصاد والطاقة، حضرت قضية الهجرة بقوة في التغطية الألمانية للزيارة.
فقد خصصت قناة «تاغسشاو» الألمانية تقريراً وتحليلاً حول محادثات فاديفول في تونس، واستضافت خبيرة الهجرة في جامعة فيينا للاقتصاد والأعمال جوديث كولنبرغر لمناقشة كيفية التعامل مع الهجرة وتنظيمها في إطار العلاقات الألمانية-التونسية.
ويكشف ذلك أن أجندة الزيارة، حتى وإن ركزت برلين رسمياً على الاقتصاد والطاقة والاستقرار الإقليمي، تتحرك في مساحة أوسع تشمل أيضاً ملف الهجرة، باعتباره أحد الملفات الرئيسية في العلاقة بين ألمانيا وشركائها في شمال إفريقيا.
تونس «شريك قريب وموثوق» لألمانيا
وتكتسب عبارة فاديفول، التي وصف فيها تونس بأنها «شريك قريب وموثوق»، أهمية خاصة بالنظر إلى اللهجة التي سبقت زيارته.
فبرلين لا تنظر إلى تونس فقط باعتبارها دولة متوسطية مجاورة للاتحاد الأوروبي، وإنما كجزء من سلاسل التوريد الأوروبية، وسوق مهمة للصناعة الألمانية، وشريك محتمل في مشاريع الطاقة المتجددة، فضلاً عن دورها في ملفات الاستقرار والهجرة.
ومن خلال تغريدته بعد لقائه قيس سعيّد، اختار فاديفول أن يسلط الضوء على الفرص الاقتصادية وتعميق الشراكة، في رسالة تبدو موجهة إلى الرأي العام التونسي والألماني معاً: برلين تريد الانتقال بالعلاقات من مستوى التعاون القائم إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية والاستثمارية.
