فتحت الحكومة الفرنسية تحقيقاً عاجلاً ومشتركاً في شبهات تتعلق بنزاهة آخر دورة من مباراة الالتحاق بالتخصص الطبي، وذلك بعد تداول اتهامات على شبكات التواصل الاجتماعي تحدثت عن احتمال تسريب مواضيع الاختبارات الشفوية وشبكات تصحيحها قبل موعد إجراء الامتحانات.
وأعلنت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست ووزير التعليم العالي والبحث فيليب باتيست تكليف المفتشية العامة للشؤون الاجتماعية والمفتشية العامة للتعليم والرياضة والبحث بالنظر في القضية، في خطوة قالت الحكومة إنها تأتي نظراً إلى الأهمية الحاسمة لهذه الاختبارات بالنسبة إلى طلبة الطب، وحرصاً على ضمان أعلى مستويات الشفافية والنزاهة.
ومن المنتظر أن ترفع الهيئتان المكلفتان بالتحقيق تقريرهما إلى الوزيرين في 15 أكتوبر المقبل، على أن يتضمن تحديداً دقيقاً للوقائع وفحصاً لظروف تنظيم وتأمين الاختبارات، إلى جانب تحديد أي ثغرات محتملة واقتراح الإجراءات اللازمة لتفادي تكرارها مستقبلاً.
ورغم فتح التحقيق، أكدت الحكومة الفرنسية أن المعطيات المتوفرة في الوقت الراهن لا تثبت وجود عملية غش واسعة النطاق، كما شددت على أن نتائج اختبارات الموسم الجامعي 2026-2027 لا تزال سارية، وأن توزيع الأطباء الداخليين الجدد على التخصصات والمؤسسات الصحية لم يطرأ عليه أي تغيير.
وتعود القضية إلى مطلع الصيف، عندما بدأت تتداول رسالة مجهولة نُسبت إلى أحد الطلبة، ادعى صاحبها أن مواضيع وشبكات تصحيح اختبارات «إيكوس» الشفوية تم تسريبها قبل إجراء الامتحانات، بما منح، وفق روايته، بعض المترشحين أفضلية غير مشروعة على زملائهم.
ونفت الهيئة المنظمة للمباراة هذه الاتهامات، مشيرة إلى أنها أجرت تحقيقات داخلية بشأنها ولم تتوصل إلى ما يثبت حصول عملية غش من الحجم الذي جرى تداوله.
كما نفى المركز الوطني لتدبير الوظيفة العمومية الاستشفائية صحة الادعاءات التي تحدثت عن تقدم مئات الطلبة بآلاف المراتب بعد الاختبارات الشفوية، موضحاً أن أقل من 2 بالمائة من أصل نحو 10 آلاف و500 مترشح تقدموا بأكثر من ألفي مرتبة في الترتيب عقب هذه الاختبارات.
وتكتسب القضية حساسية خاصة في فرنسا، لأن ترتيب الطلبة في هذه المباراة يلعب دوراً حاسماً في تحديد التخصص الطبي والمؤسسة التي يمكن للطبيب الداخلي الالتحاق بها، فيما تتطلب بعض التخصصات الأكثر طلباً الحصول على ترتيب متقدم جداً.
ولهذا السبب، ستتركز مهمة التفتيش على التحقق من حقيقة ما جرى، وفحص آليات إعداد الاختبارات وحمايتها وتوزيع مواضيعها وشبكات تصحيحها، وتحديد ما إذا كانت هناك ثغرات أمنية أو تنظيمية يمكن أن تكون قد أثرت، ولو بشكل محدود، في مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين.
وفي انتظار نتائج التحقيق، أبقت السلطات الفرنسية على النتائج الحالية دون تغيير، لتبقى الأسئلة المتعلقة بحقيقة التسريبات وحجمها وتأثيرها المحتمل معلقة إلى حين صدور التقرير الحكومي في أكتوبر المقبل.
