الرئيسية آخر الأخبار فضيحة سياسية في ألمانيا: عضو في الحزب الحاكم يدعو لإبادة المسلمين بالغاز

فضيحة سياسية في ألمانيا: عضو في الحزب الحاكم يدعو لإبادة المسلمين بالغاز

0
542
blank

تستمر تفاعلات قضية الصدمة في الأوساط السياسية والحقوقية الألمانية، بعد انتشار مقطع فيديو صادم على منصة « تيك توك »، يظهر فيه عضو من « حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي » الحزب الحاكم في ألمانيا حالياً والذي يقوده المستشار الألماني فريدريش ميرتس– وهو الحزب التاريخي للمستشارة السابقة أنجيلا ميركل – وهو يدعو صراحة إلى إبادة المسلمين وتصفيتهم باستخدام الغاز، في محاكاة صريحة للمحرقة النازية (الهولوكوست).

القضية التي بدأت كحدث محلي في ولاية شمال الراين-وستفاليا، سرعان ما تحولت إلى قضية رأي عام وطني، وسط تساؤلات حادة حول تغلغل الفكر المتطرف ونزعات « نزع الإنسانية » ضد المسلمين داخل الأحزاب التقليدية المحافظة في البلاد.

تفاصيل الواقعة: « سنبيدهم بالغاز كما فعلنا مع اليهود »

القصة بدأت عندما قام صانع محتوى وناشط ألماني يدعى (علي دميرلي) بنشر مقطع فيديو سُجل للشاب المعني، وهو طالب علوم سياسية يبلغ من العمر 23 عاماً، وعضو نشط في فرع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بمدينة كريفيلد . المفارقة الصادمة أن الشاب كان يشارك قبل فترة وجيزة في مشروع محلي يهدف إلى تعزيز « الديمقراطية والتعايش » بالتعاون مع اتحاد الجمعيات التركية الإسلامية في المدينة.

في مقطع الفيديو المتداول، يظهر العضو الشاب وهو يتحدث بنبرة باردة وواضحة، قائلاً: « عندما أصل إلى منصب عالٍ، سأقوم بترحيلهم جميعاً. في الواقع، أفضّل أن يتم قتلهم.. غاز أو شيء من هذا القبيل ». ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أضاف متوجهاً بحديثه إلى جليسه: « لقد قمنا بغاز اليهود في الماضي، والآن نقوم بغاز المسلمين.. ما رأيك؟ »، وعندما حاول الطرف الآخر النأي بنفسه عن الكلام، رد الشاب بثقة: « أنا أستطيع ذلك، لا يهم، أنا أفعل ما أريد ».

ردود الفعل الرسمية: صدمة، تبرؤ، وملاحقة قضائية

أحدث انتشار الفيديو زلزالاً داخل أروقة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي. وفي محاولة لتدارك الموقف واحتواء الغضب المتصاعد، أصدرت قيادة الحزب المحلية والإقليمية بيانات شديدة اللهجة أكدت فيها:

  1. التبرؤ والرفض القاطع: وصف الحزب هذه التصريحات بأنها « مقززة، وغير إنسانية، وتتناقض تماماً مع المبادئ المسيحية والديمقراطية التي يقوم عليها الحزب ».
  2. إجراءات الفصل الفوري: أعلنت الهيئة التنفيذية للحزب البدء الفوري في إجراءات عزل الشاب وسحب عضويته رسمياً، مؤكدة أنه « لا مكان لأصحاب هذا الفكر داخل صفوفنا ».
  3. التحقيق الجنائي: لم تقف القضية عند العقاب الحزبي؛ بل تم تقديم شكوى جنائية رسمية ضده. وتولى جهاز حماية الدولة – وهو القسم المسؤول عن الجرائم السياسية والملفات التي تهدد السلم الأهلي في الشرطة الألمانية – التحقيق في الواقعة بتهم التحريض على الكراهية وتبرير جرائم تاريخية.

مسار التغطية الإعلامية: هل جرت محاولة « لقبر » الخبر؟

أثارت طبيعة النشر الأولى للخبر جدلاً بين المتابعين؛ حيث نُشرت التفاصيل بداية في صحف محلية مثل راينيشه بوست و فيست دويتشه تسايتونغ وهي صحف تغطي جغرافياً منطقة الحادثة وتعتمد نظام الحجب المدفوع  » بايوال « ، مما أعطى انطباعاً أولياً بأن هناك تعتيماً أو محاولة لتمرير القضية دون جلبة.

إلا أن مسار تدفق المعلومات في الإعلام الألماني سرعان ما تبدل؛ إذ بمجرد التحقق من هوية الشاب وصحة المقطع، تلقفت كبريات المؤسسات الإعلامية الألمانية القصة. ونشرت شبكة التلفزيون الرسمي إذاعة وتلفزيون غرب ألمانيا، وصحيفةصحيفة تاغس شبيغل العريقة، وشبكة الصحافة الألمانية شبكة الصحافة الألمانية تقارير موسعة ومتاحة مجاناً للجمهور العريض، مما أحبط أي إمكانية للتعتيم على الحادثة وتحولت القضية إلى مادة للنقاش السياسي على مستوى ألمانيا بأكملها.

سياق أوسع: مخاوف من « نزع الإنسانية » ومؤشرات الخطر

رغم أن الحزب تبرأ من الشاب واعتبر سلوكه « فردياً ومعزولاً »، ورغم السرعة التي تحركت بها السلطات القضائية، فإن الحادثة فتحت الباب لاهتمام حقوقي واسع. يرى مراقبون وممثلون عن الجاليات المسلمة في ألمانيا أن وصول شاب يدرس العلوم السياسية وينخرط في حزب حاكم سابقاً إلى مرحلة التعبير علناً وبكل أريحية عن رغبته في « إبادة جماعية بالغاز »، هو مؤشر خطير على نجاح الخطاب اليميني المتطرف في التسلل إلى الأحزاب التقليدية.

ويرى حقوقيون أن عمليات « نزع الإنسانية » عبر الشحن الإعلامي والسياسي المستمر ضد الأقليات، هي التي تجعل مثل هذه الأفكار تبدو « مقبولة » أو « قابلة للنقاش » في عقول بعض الشباب، مما يستدعي مراجعة شاملة لآليات مكافحة الإسلاموفوبيا وكراهية الأجانب داخل المؤسسات السياسية الألمانية.