شهدت الساعات الماضية واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ المشاركات التونسية ببطولات كأس العالم، ولم تكن المفاجأة مقتصرة على الخسارة القاسية لنسور قرطاج أمام السويد بخماسية، بل في السرعة القياسية التي أُقيل بها المدير الفني صبري اللموشي من منصبه في المكسيك، وهو الخبر الذي كان للصحفي الفرنسي المستقل، رومان مولينا، السبق العالمي في الكشف عن كواليسه الدقيقة قبل الصدور الرسمي لأي بيان.
الصندوق الأسود لكرة القدم العالمية
لم يكن غريباً أن يأتي هذا السبق الصحفي من رومان مولينا (35 عاماً)؛ فالرجل بات يُعرف في الأوساط الرياضية الدولية بلقب « الصندوق الأسود » أو « مفكك شفرات الفساد » في عالم كرة القدم. مولينا ليس صحفياً رياضياً تقليدياً ينقل نتائج المباريات، بل هو باحث استقصائي وعصامي، يمتلك شبكة علاقات معقدة وتسريبات مكنته من التعاون مع كبرى المؤسسات الإعلامية العالمية مثل صحيفة الغارديان البريطانية ونيويورك تايمز الأمريكية.
اشتهر مولينا بقدرته العالية على النفاذ إلى الوثائق السرية والمحاضر المغلقة، وكان له الفضل سابقاً في إسقاط رؤساء اتحادات دولية أدينوا بملفات فساد واعتداءات أخلاقية.
كواليس المكسيك: الأزمة أكبر من مجرد مباراة
وفقاً للتفاصيل التي نشرها مولينا عبر حساباته الرسمية وشكّلت صدمة في الشارع التونسي، فإن قرار إقالة صبري اللموشي لم يكن وليد الهزيمة المذلة أمام السويد فحسب، بل كشف مولينا أن العلاقة بين المدرب والاتحاد التونسي لكرة القدم كانت تعيش حالة من التوتر الشديد والـ »مخاض الفاشل » حتى قبل السفر إلى المكسيك وخوض غمار المونديال.
ولم يتوقف مولينا عند حد إعلان الإقالة الفورية في مدينة مونتيري المكسيكية، بل تغلغل إلى عمق « صناعة القرار » داخل الدولة التونسية. وأوضح الصحفي الاستقصائي أن صفقة التعاقد السريع والمفاجئ مع المدرب الفرنسي المخضرم هيرفي رينارد لقيادة الفريق في بقية مشوار كأس العالم، قد تم حسمها وتخطيطها على « أعلى مستوى في هرم الدولة التونسية » وبتمويل مباشر وموفر من رئاسة الجمهورية لإنقاذ السمعة الكروية للبلاد، مؤكداً أن الجامعة التونسية لكرة القدم لم تكن هي من أدارت أو فاوضت في هذا الملف بصفة فعلية.
بين دقة المعلومة وضجيج الـ « سوشيال ميديا »
أثبتت التسريبات الأخيرة لمولينا مجدداً دقتها العالية بعد أن تأكدت إقالة اللموشي رسمياً والتعاقد مع رينارد لمواجهتي اليابان وهولندا، مما رفع من أسهم مصداقيته في شمال إفريقيا. ورغم أن أسلوبه الاستعراضي على منصات التواصل الاجتماعي يُجابه أحياناً بانتقادات تتهمه بالبحث عن الإثارة (البروباجندا)، إلا أن الواقع يثبت مراراً أن الوثائق والمعلومات التي يملكها تسبق دائماً المنظومات الرسمية بخطوات.
يغادر المنتخب التونسي مدينته المكسيكية الأولى تحت قيادة فنية جديدة، لكن الأكيد أن تقرير رومان مولينا سيفتح الباب على مصراعيه لإعادة ترتيب البيت الكروي التونسي من الداخل بمجرد نهاية المغامرة المونديالية.



