الرئيسيةآخر الأخبارفي إنتظار "الإسم الفائز": مشروع ملعب المنزه يدخل مرحلة الفرز والتدقيق القانوني

في إنتظار « الإسم الفائز »: مشروع ملعب المنزه يدخل مرحلة الفرز والتدقيق القانوني

دخل مشروع إعادة بناء وتحديث الملعب الأولمبي بالمنزه مرحلة حاسمة وجديدة، بعد غلق المناقصة الرسمية الخاصة باختيار الشركة التي ستتولى إنجاز هذا المشروع القومي، في انتظار إعلان الجانب التونسي رسمياً عن اسم الطرف الفائز بالصفقة.

وفي تحديث بارز يعكس تقدم الملف، كشف السفير الصيني لدى تونس، « وان لي »، أن عملية المناقصة بلغت مراحلها المتقدمة بعد غلق باب قبول العروض يوم 25 سبتمبر 2026. وأوضح السفير أن من بين الشركات التي شاركت في هذه المنافسة الدولية شركة صينية كبرى متخصصة، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتمثل في انتظار استكمال التقييم الفني والمالي من قبل اللجان التونسية المختصة للإعلان عن الهوية الرسمية للشركة المنفذة.

مسار إجرائي دقيق وشراكة استراتيجية

يأتي هذا التطور بعد أشهر من العمل الإجرائي الحثيث؛ إذ كانت السلطات التونسية قد أعلنت في شهر أفريل الماضي عن إطلاق طلب العروض لاختيار الشركة المنفذة في إطار الشراكة التونسية الصينية، مسبوقة بمرحلة دقيقة خصصت لتأهيل الشركات الراغبة في المشاركة وفرز ملفاتها الفنية قبل المرور إلى الأطوار النهائية من المنافسة وتلقي العروض المالية.

وكانت لجنة المشاريع الكبرى قد عكفت منذ شهر فيفري الماضي على متابعة أدق تفاصيل تقدم هذا المشروع الرياضي الضخم. وحسب المخططات المعتمدة، فإن عملية إعادة البناء ستكون شاملة وعميقة لتغطية مختلف مكونات المنشأة، بدءاً من إعادة تشييد المدارج وتحديث مضمار ألعاب القوى، وصولاً إلى تركيب أحدث التجهيزات الرقمية والشاشات الإلكترونية وأنظمة الإضاءة الحديثة، مع الالتزام الصارم بشرط أساسي وهو: المحافظة الكاملة على الطابع المعماري الهندسي والتاريخي للملعب كمعلم تراثي وطني.

التريث قبل الإعلان الرسمي

ورغم الثقل الكبير الذي تمثله الشركات الصينية في قطاع البنية التحتية الرياضية عالمياً، ورغم أن هذا المشروع يعد من أبرز ركائز التعاون الثنائي بين تونس وبكين بعد الاتفاق المشترك على إعادة بناء المنشأة، إلا أن الدوائر الرسمية تلتزم التريث؛ حيث إن وجود شركة صينية ضمن المتنافسين لا يعني حسمها للصفقة تلقائياً، إذ يظل القرار النهائي بيد لجنة تقييم العروض التونسية التي ستعلن عن الفائز بناءً على المعايير الفنية والمالية الأكثر جودة وضماناً لتفادي أخطاء المقاول السابق التي تسببت في فسخ العقد وتعطيل الأشغال.

ومن المتوقع أن تكشف اللجان الفنية عن اسم الفائز بصفة رسمية خلال الأسابيع القليلة القادمة (أكتوبر أو مطلع نوفمبر 2026)، حيث تستغرق عملية فرز وتدقيق العروض الجارية حالياً بضعة أسابيع لضمان مطابقة الشروط الصارمة وتفادي أي ثغرات قانونية.

وتشير التقديرات المالية إلى أن الكلفة الشاملة لتحديث الحي الأولمبي بالكامل قد تصل إلى نحو 600 مليون دينار، تمكنت الدولة من تأمين الجزء الأكبر منها (حوالي 517 مليون دينار)، في حين تشير الآجال الزمنية المرسومة إلى أن الانطلاق الفعلي للأشغال الميدانية الكبرى مبرمج موفى سنة 2026 (خلال الثلاثي الأخير من العام الحالي)، لتستمر لفترة إنجاز تتراوح بين 30 إلى 36 شهراً فور توقيع العقد الإطاري مع الطرف الفائز.

ما بعد الإعلان: المراحل القانونية واللوجستية المتبقية

فور إعلان لجنة تقييم العروض التونسية عن اسم الشركة الفائزة بالمناقصة، لن تنطلق الأشغال مباشرة على الأرض، بل سيدخل المشروع مرحلة إجرائية وتنظيمية محكومة بآجال قانونية دقيقة. وتشمل هذه المرحلة صياغة العقود النهائية ومراجعتها من قبل دائرة المحاسبات ومصالح رئاسة الحكومة لضمان الشفافية المطلقة، تليها فترة قانونية مخصصة لـ « الطعون » قد تتقدم بها الشركات التي لم يحالفها الحظ، وهو إجراء ضروري لضمان سلامة الصفقة من أي ثغرات قضائية مستقبلاً.

ميدانياً، وبمجرد توقيع العقد الإطاري بصفة رسمية، ستمنح وزارة الشباب والرياضة بالتنسيق مع وزارة التجهيز مهلة لا تتعدى بضعة أسابيع لتهيئة وإخلاء مسرح الأشغال بالكامل وتطويق الحي الأولمبي. وستتولى الشركة الفائزة خلال هذه الفترة جلب معداتها الثقيلة، وتركيب الرافعات العملاقة، وتدشين المكاتب الهندسية الميدانية، وذلك للالتزام بالموعد المحدد مسبقاً لانطلاق الأشغال الكبرى المبرمجة موفى سنة 2026، إيذاناً ببدء رحلة الـ 36 شهراً لإعادة الروح لملعب المنزه العريق.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى