بعد أكثر من سنة على دخول قانون الشيكات حيز التطبيق، دعت النائبة فاطمة المسدي إلى فتح تقييم جدي لنتائجه ومراجعة أحكامه على ضوء تأثيره الفعلي على التجارة والمؤسسات الصغرى والتمويل والسيولة، مؤكدة أن الوقت حان للحكم على القانون بالنتائج لا بالنوايا.
وقالت المسدي إن المبادرة كانت من رئيس الجمهورية، وإن مشروع القانون انتظر نحو سنة ونصف قبل أن يصل إلى مجلس نواب الشعب، حيث قدمته وزيرة العدل، قبل أن تتم المصادقة عليه دون تغيير جوهري في فلسفته.
وأكدت أنها لا تشكك في نية رئيس الجمهورية، معتبرة أنه كان يسعى إلى معالجة أزمة حقيقية تتعلق بالشيكات دون رصيد، وبأوضاع المساجين، وبالتعطيلات التي طالت معاملات المواطنين.
لكنها شددت في المقابل على أن النية الحسنة لا تجعل الاختيار الاقتصادي صحيحًا بالضرورة.
واعتبرت المسدي أن وزيرة العدل قدمت عملًا مهمًا في ملفات المحاسبة وفتح ملفات الإرهاب والفساد، وهو ما يحسب لها، لكنها رأت أن الملف الاقتصادي له منطقه وأدواته وخبراؤه، وأن مقاربته لم تكن موفقة.
الشيك.. أكثر من مجرد ورقة
وأوضحت المسدي أن الشيك في تونس لم يكن مجرد وسيلة دفع، بل كان جزءًا من الدورة الاقتصادية اليومية.
فالتاجر يبيع اليوم ويقبض بعد شهرين، والمؤسسة الصغرى تشتري مواد أولية وتدفع لاحقًا، والحرفي ينجز عملًا ويتقاضى مستحقاته على آجال، فيما يعتمد المواطن على الشيك في عدد من معاملات التقسيط.
وبالتالي، فإن تقييد هذه الأداة، وفق المسدي، كان يفترض أن يتزامن مع توفير بديل جاهز وفعال.
وهنا طرحت سؤالًا مباشرًا: هل أصبحت الكمبيالة فعلًا بديلًا واسع الاستعمال للشيك؟
وتابعت: إذا كانت الإجابة لا، فعلينا أن نسأل أين ذهب الائتمان التجاري الذي كان يقوم به الشيك؟
أين ذهبت المعاملات والتمويل؟
ودعت المسدي إلى البحث بالأرقام عن آثار القانون، متسائلة:
هل توقفت أجزاء من المعاملات؟
هل ارتفعت حاجة المؤسسات إلى التمويل البنكي؟
هل ارتفعت كلفة التمويل؟
هل تضررت المؤسسات الصغرى؟
وأكدت أن هذه ليست أسئلة سياسية، بل أسئلة اقتصادية يجب أن تجيب عنها الأرقام.
رئيس الحكومة المقبل.. الاقتصاد أولًا
وفي قراءة أوسع، اعتبرت المسدي أن رئيس الحكومة المقبل يجب أن يمتلك كفاءة اقتصادية حقيقية، وأن تكون الخبرة الاقتصادية حاضرة بقوة في صناعة القرار.
وقالت إن تونس لا تحتمل أن تعالج مشكلة فتخلق مشكلة أخرى، معتبرة أن التمسك بقانون لمجرد أنه مرّ وأصبح واقعًا لا يمثل قوة سياسية.
وشددت على أن السياسي المسؤول لا يخجل من مراجعة قانون إذا أثبت التطبيق وجود خلل فيه، بل إن الخطأ الحقيقي هو رؤية الضرر والاستمرار في الدفاع عن القانون فقط لتجنب الاعتراف بالخطأ.
«القانون لخدمة الاقتصاد والمواطن»
وبعد أكثر من سنة من التطبيق، طالبت المسدي بـتقييم حقيقي وشامل لقانون الشيكات ومراجعته بجدية، استنادًا إلى النتائج الفعلية، وخاصة تأثيره على التجارة والمؤسسات الصغرى والتمويل والسيولة.
وختمت موقفها برسالة واضحة:
«القانون وُضع لخدمة الاقتصاد والمواطن، وليس الاقتصاد والمواطن لخدمة القانون».
وأضافت: «إذا أثبت التطبيق أن هناك خللًا، فلنصححه. هذه هي مسؤولية الدولة».
