بعد أن سلّم صائغ المجوهرات الإيطالي ماريو روغيرو نفسه إلى سجن بولاته، شمال إيطاليا، لتنفيذ العقوبة السجنية الصادرة بحقه، عادت تفاصيل جديدة من ملف القضية إلى الواجهة، كشفت أن السلطات الإيطالية كانت تشتبه، منذ عام 2024، في أنه كان يخطط للفرار إلى تونس لتجنب تنفيذ الحكم.
ويُعد سجن بولاته من بين المؤسسات السجنية الإيطالية التي توفر ظروف احتجاز أفضل من غيرها، إذ يعتمد نظاماً يسمح للنزلاء بقضاء وقت أطول خارج الزنازين والمشاركة في أنشطة تعليمية ومهنية وترفيهية.
وقال روغيرو لدى تسليم نفسه إلى السجن:اخترت بولاته لأنه نُصح لي به، إنه سجن جيد، وربما الأفضل. سأدرس اللغة الأنجليزية «
ورغم ذلك، فإن القانون الإيطالي لا يمنح المحكوم عليه حق اختيار السجن الذي يقضي فيه عقوبته، وإنما يقتصر حقه على تسليم نفسه إلى مؤسسة سجنية، فيما يبقى القرار النهائي بشأن مكان التنفيذ بيد إدارة السجون ووزارة العدل.
وبالتزامن مع دخوله السجن، أعادت صحيفة كورييري ديلا سيرا نشر معطيات وردت في ملف القضية، تفيد بأن القضاء الإيطالي أمر، في سبتمبر ، بالحجز التحفظي على مبلغ 50 ألف يورو كان قد تلقاه روغيرو من حساب خُصص لجمع التبرعات لفائدته.
وكشفت تحقيقات الشرطة المالية الإيطالية آنذاك أن روغيرو حوّل المبلغ نفسه إلى حساب مصرفي في تونس يحمل اسمه واسم زوجته، وهو ما أثار شكوك السلطات بشأن استعداده لمغادرة إيطاليا والاستقرار في تونس في حال تأييد الحكم الصادر ضده.
وبناءً على تلك المعطيات، فُرض عليه أيضاً حظر مغادرة الأراضي الإيطالية، فيما اعتبرت الشرطة المالية أن «إيداع الأموال في الخارج يمثل مؤشراً ملموساً على نيته الانتقال إلى تونس في حال صدور حكم نهائي بإدانته».
كما أظهرت التحقيقات أنه في ماي 2024 تقرر الحجز التحفظي على جزء من ممتلكاته، بعد أن تبين أنه نقل قسماً مهماً من ثروته العقارية إلى زوجته ماريانجيلا ساندروني عقب صدور الحكم الابتدائي.
ولم تتوقف القضية عند هذا الحد، إذ كشفت وثائق المحكمة أن لروغيرو سوابق قضائية تعكس ميلاً إلى أخذ حقه بيده. ففي عام 2007 أُدين بتهمة الإهانة والتهديد باستعمال سلاح ضد عائلة الصديق السابق لابنته، بعدما توجه إلى منزلهم شاهراً مسدسه في وجوههم إثر اعتداء الشاب على ابنته.
واستندت المحكمة كذلك إلى تقرير خبير نفسي وصف روغيرو بأنه «شخص ذو بنية شخصية جامدة، يميل إلى التفكير البارانويدي، ويُظهر قابلية للاندفاع وردود الفعل الانتقامية عند الشعور بالظلم».
وكان روغيرو قد أُدين نهائياً بالسجن أربع سنوات وأحد عشر شهراً، بعد إطلاقه النار في أفريل 2021 على اثنين من اللصوص خلال محاولة سطو على متجره للمجوهرات في بلدة غرينزاني كافور قرب مدينة كونيو، ما أدى إلى مقتلهما، في قضية أثارت جدلاً واسعاً في إيطاليا حول حدود الدفاع الشرعي.
