أثار القرض الجديد الذي تعتزم تونس الحصول عليه من البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك) بقيمة 500 مليون دولار نقاشا بشأن كلفته الحقيقية وأوجه استخدامه، وذلك عقب تصريحات أدلت بها وزيرة المالية مشكاة سلامة أمام البرلمان.
وأكدت الوزيرة أن القرض سيتم بفائدة تبلغ 5.86 بالمائة، بعد أن كان العرض الأولي يقضي بنسبة 9.45 بالمائة، مشيرة إلى أن التمويل سيخصص للاستثمارات التنموية وليس للاستهلاك.
في المقابل، اعتبر حسام سعد عضو منظمة ألارت أن نسبة الفائدة المعلنة لا تعكس الكلفة الفعلية للقرض، موضحين أن تونس سبق أن حصلت على قرضين من « أفريكسيم بنك » بقيمة إجمالية بلغت 1.2 مليار دولار خلال سنتي 2022 و2024، وفق آلية تتضمن إيداع ضمانات مالية لدى البنك، وهو ما يجعل كلفة التمويل الفعلية، بحسب تقديرهم، تتراوح بين 10 و11.5 بالمائة بالنسبة إلى الأموال المتحصل عليها.
وأضاف سعد أن القرض الجديد تم الاتفاق بشأنه، وفق هذه الآلية، بفائدة اسمية قدرها 5.86 بالمائة، مع الإبقاء على نظام الضمانات إلى حين سداد القروض السابقة، معتبرين أن ذلك يرفع الكلفة الحقيقية للتمويل إلى أكثر من 12 بالمائة.
كما أشار سعد إلى أن صرف القرض سيتم على دفعتين بقيمة 427 مليون دولار و73 مليون دولار، معتبرين أن هذا الإجراء يعكس ارتفاع مستوى انكشاف تونس تجاه البنك المقرض، في حين لم يصدر تأكيد رسمي يربط هذا التقسيط بهذا السبب.
وفي ما يتعلق بوجهة القرض، شكك سعد في تأكيد وزيرة المالية بأن التمويل مخصص للاستثمار، معتبرين أن الأموال التي تدخل إلى حساب الخزينة تصبح جزءا من الموارد العامة للدولة، ولا يمكن التمييز بينها وبين بقية الموارد ما لم تكن مرتبطة مباشرة بمشروع استثماري محدد.
واستند حسام سعد إلى بلاغ مشترك صدر عقب توقيع اتفاقية القرض في القاهرة يوم 22 جوان 2026 بين البنك المركزي التونسي و »أفريكسيم بنك »، والذي أشار إلى أن التمويل يهدف إلى دعم ميزانية الدولة، والمساهمة في سداد خدمة الدين، وتمويل واردات الحبوب والنفط والأسمدة، وهو ما اعتبروه مؤشرا على أن القرض موجه أساسا لدعم الميزانية وليس لتمويل استثمارات تنموية مباشرة.
