الرئيسيةآخر الأخباركورييري ديلا سيرا: رياضيو شمال إفريقيا يعيدون إلى الأذهان «هروب» أبطال ألمانيا...

كورييري ديلا سيرا: رياضيو شمال إفريقيا يعيدون إلى الأذهان «هروب» أبطال ألمانيا الشرقية في زمن الحرب الباردة

لم تعد ظاهرة فرار الرياضيين من الوفود الرسمية أثناء المشاركات الدولية مجرد حالات فردية معزولة، بل بدأت تفرض نفسها كظاهرة تستحق المتابعة، خصوصاً مع تكررها في عدد من الدول العربية، من بينها مصر وتونس.

فقد سلطت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية الضوء، في تقرير نشرته اليوم الاثنين، على حالتين جديدتين في مصر، تتعلقان بمصارعين غادرا الوفدين المصريين خلال مشاركتهما في مسابقات خارج البلاد.

ويتعلق الأمر بالمصارع محمد مصطفى علي الشامي، الذي اختفى في مطار روما مستغلاً توقف الرحلة أثناء عودة الوفد المصري من ألعاب البحر الأبيض المتوسط في تارانتو، إضافة إلى المصارع الشاب زياد حجاج الذي اختفى خلال مشاركته في بطولة العالم للناشئين في سلوفاكيا.

وبحسب الصحيفة الإيطالية، قررت السلطات المصرية إحالة الملفين إلى النيابة العامة، معتبرة أن مغادرة الرياضيين لوفديهما يمكن أن تشكل إخلالاً بالواجبات الوطنية وإضراراً مالياً بالدولة، باعتبار أن الدولة أنفقت أموالاً على تكوينهما وإعدادهما.

ولم تكتف السلطات بذلك، إذ جرى أيضاً إيقاف رئيس وفد المصارعة المصري في روما، إبراهيم عادل العطار، بسبب ما اعتبرته اللجنة الأخلاقية «إهمالاً إدارياً جسيماً»، لعدم احتفاظه بجوازات سفر الرياضيين خلال الرحلة.

لكن رواية الرياضيين تبدو مختلفة. فقد برر الشامي مغادرته لأسباب اقتصادية، مؤكداً أن الدعم المالي الذي يحصل عليه الرياضيون لا يسمح له ببناء حياة مستقرة بعد نهاية مسيرته الرياضية، قائلاً إنه يخشى ألا يكون قادراً مستقبلاً على شراء منزل أو الزواج أو تأمين حياته بعيداً عن مساعدة والده.

تونس أمام الظاهرة نفسها

القصة المصرية تكتسب أهمية خاصة في تونس، حيث ارتفع عدد الرياضيين التونسيين الذين اختفوا أثناء مشاركات رياضية خارج البلاد إلى أربعة رياضيين في الفترة الأخيرة، وفق المعطيات المتداولة بشأن هذه الحالات.

وتطرح هذه الوقائع سؤالاً يتجاوز مسألة الانضباط داخل الوفود الرياضية: لماذا يختار رياضيون يفترض أنهم يمثلون بلادهم في الخارج عدم العودة إليها؟

فالرياضة بالنسبة إلى عدد من هؤلاء الشباب لا توفر دائماً دخلاً يضمن الاستقلال المالي، كما أن نهاية المسيرة الرياضية قد تعني بالنسبة لبعضهم العودة إلى واقع اقتصادي واجتماعي أكثر صعوبة.

ومن هذه الزاوية، فإن حالات الفرار لا يمكن اختزالها في مخالفة إدارية أو قانونية فقط، حتى وإن كانت السلطات من حقها مساءلة الرياضيين أو المسؤولين عن الوفود عن الأموال العامة والالتزامات المترتبة عن المشاركة في البطولات الدولية.

ظاهرة تعيد إلى الواجهة سؤال الهجرة

ما يحدث في مصر وتونس يعيد إلى الواجهة ظاهرة أوسع تتمثل في استخدام المشاركات الرياضية الدولية باعتبارها فرصة للوصول إلى الخارج، في ظل صعوبة الهجرة النظامية وتفاوت الظروف الاقتصادية بين البلدان.

وفي هذا السياق، استحضرت «كورييري ديلا سيرا» حالات تاريخية شهدتها دول مثل كوريا الشمالية وألمانيا الشرقية خلال الحرب الباردة، عندما كان بعض الرياضيين يستغلون مشاركاتهم الدولية للفرار إلى دول أخرى.

لكن الفارق اليوم أن الدافع المعلن في عدد من الحالات الجديدة لا يرتبط بالضرورة بأسباب سياسية، بقدر ما يرتبط بالبحث عن الاستقرار الاقتصادي ومستقبل أفضل.

وهنا تصبح القضية أكبر من مجرد «هروب رياضي»: إنها مؤشر آخر على حجم الجاذبية التي يمثلها الخارج بالنسبة إلى فئات من الشباب، حتى أولئك الذين يصلون إلى الخارج وهم يحملون قمصان منتخباتهم الوطنية.

ويبقى السؤال الأهم أمام الاتحادات والسلطات الرياضية في تونس ومصر وغيرهما: هل تكفي الإجراءات العقابية لمنع هذه الحالات، أم أن معالجة أسبابها الاقتصادية والاجتماعية قد تكون الطريق الأكثر فاعلية للحد منها؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى