الرئيسيةآخر الأخبارلا يعرف دستور بلاده؟.. طبيب تونسي مقيم في فرنسا يدعو لسحب الجنسية...

لا يعرف دستور بلاده؟.. طبيب تونسي مقيم في فرنسا يدعو لسحب الجنسية من «الرياضيين الهاربين»

المفارقة في الجدل الذي فجّرته حالات اختفاء ثلاثة رياضيين تونسيين من البعثة المشاركة في ألعاب البحر الأبيض المتوسط «تارانتو 2026» بإيطاليا، أن الدعوة إلى سحب الجنسية جاءت من طبيب تونسي يقيم في فرنسا، في وقت يحظر فيه الدستور التونسي صراحة سحب الجنسية من أي مواطن تونسي.

الدكتور مراد الفرشيشي، المقيم بمدينة داكس جنوب غرب فرنسا، علّق على توالي حالات اختفاء الرياضيين التونسيين خلال المشاركة المتوسطية بالقول: «أي رياضي يحرق وهو ماشي يمثل تونس يجب سحب الجنسية التونسية منه».

دعوة قد تبدو، للوهلة الأولى، تعبيراً عن الغضب والاستياء من استغلال المشاركات الرياضية الدولية للبقاء في أوروبا، لكنها تصطدم مباشرة بنص دستوري واضح، إذ ينص الفصل 31 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 على أنه «يحجر سحب الجنسية التونسية من أي مواطن أو تغريبه أو تسليمه أو منعه من العودة إلى الوطن».

وهنا تبرز المفارقة التي أثارتها التدوينة: كيف يمكن المطالبة بإجراء يحظره دستور البلاد، خصوصاً عندما تصدر الدعوة ممن يعيش في بلد أوروبي، حيث ترتبط الجنسية أيضاً بجملة من الحقوق والحماية القانونية؟

الغضب من سلوك الرياضيين شيء، والعقوبة القانونية شيء آخر. فإذا ثبت أن رياضياً تعمد مغادرة البعثة وعدم العودة إلى تونس، فإن ذلك يمكن أن يفتح باب المساءلة الإدارية أو الرياضية أو غيرها من الإجراءات التي يسمح بها القانون، لكن سحب الجنسية ليس عقوبة متاحة لمجرد الهروب من بعثة رياضية.

وتزداد المفارقة وضوحاً مع ارتفاع عدد الحالات إلى ثلاثة في فترة وجيزة: المصارعة شهد الجلجلي، ولاعب الكرة الحديدية محمد أمين السعيدي، ثم الرباع محمد أمين بوحجبة الذي اختفى في مطار روما قبل التوجه إلى تارانتو.

وبينما يبحث التونسيون عن تفسير لتكرار هذه الحالات، وعن المسؤوليات داخل البعثات الرياضية، انتقل النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي إلى سؤال آخر: هل المشكلة في الرياضيين الذين اختفوا، أم في منظومة البعثات الرياضية التي عجزت عن منع تكرار الظاهرة، أم في الخطاب الغاضب الذي يقترح عقوبات لا يسمح بها الدستور أصلاً؟

المفارقة، في نهاية المطاف، أن النقاش حول احترام تونس وواجب تمثيلها في المحافل الدولية، انتهى إلى تذكير البعض بأن أول ما يجب احترامه هو دستور البلاد نفسه.

blank
مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى