في كل كأس عالم، لا تكون الهزيمة مجرد خروج من الدور الأول أو ثمن النهائي، بل غالبًا ما تكون بداية “سلسلة إقالات” تطال المدربين واحدًا تلو الآخر. مونديال 2026 لا يخرج عن القاعدة، بل يبدو أكثر قسوة من سابقاته: أسماء كبيرة تسقط، وقرارات استقالة وإقالة تتسارع كما لو أن البطولة دخلت مرحلة “إعادة توزيع المقاعد” على مقاعد البدلاء.
وبالنسبة إلى الجمهور التونسي، فإن الرسالة واضحة: لست وحدك يا اللموشي… ما يحدث في تونس يتكرر في العالم كله، وبأسماء أكبر وأثقل.
سقوط الأسماء الكبيرة… لا أحد في مأمن
أول الأسماء التي هزّت المونديال هو الهولندي رونالد كومان، الذي أعلن استقالته بعد خروج مبكر وصادم لمنتخب بلاده من كأس العالم. كومان اعترف علنًا بالمسؤولية الكاملة، مؤكدًا أن الفشل في المونديال لا يمكن تبريره.
في أوروجواي، الأسطورة التدريبية مارسيلو بيلسا لم يصمد كثيرًا، وخرج مباشرة بعد الإقصاء، في مشهد يعكس حجم الضغط الذي يعيشه المدرب حين تتحول التوقعات إلى عبء ثقيل لا يُحتمل.
حتى في آسيا، لم تكن القصة مختلفة: مدرب كوريا الجنوبية قدّم استقالته بعد فشل المنتخب في تجاوز الدور الأول، وسط موجة غضب جماهيري غير مسبوقة.

مدربون تحت النار… والقرار قد يكون لحظيًا
في الإكوادور، المدرب الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيتي واجه خيبة أمل كبيرة رغم انتصار تاريخي على ألمانيا في دور المجموعات، لكن الخروج المبكر أنهى التجربة سريعًا.
وفي أوروبا، تتجه الأنظار نحو ألمانيا، حيث يواجه المدرب الشاب جوليان ناغلسمان ضغطًا هائلًا بعد خروج المنتخب من الدور ثمن النهائي، وسط دعوات صريحة لإعادة تقييم المشروع بالكامل.
بل إن الحديث بدأ يتسرب عن أسماء ثقيلة مرشحة لتعويضه، أبرزها المدرب الألماني السابق ليفربول يورغن كلوب، في سيناريو لو حدث سيكون واحدًا من أكبر التحولات في كرة القدم الدولية.
فرنسا وإسبانيا ومصر المستقبل… تغييرات كبرى قادمة
في فرنسا، انتهى عهد ديدييه ديشان بإعلانه الرحيل، مع تسريبات عن وصول زين الدين زيدان إلى قيادة “الديوك”، في واحدة من أكثر العمليات الانتقالية رمزية في كرة القدم الحديثة.
وفي المكسيك، يبدو أن المدرب خافيير أغيري أنهى مهمته، على أن يخلفه مساعده النجم السابق رافاييل ماركيز رافاييل ماركيز.
أما في السنغال، فالأزمة لم تهدأ بعد، مع انتقادات حادة لمدرب المنتخب وتوتر داخل المجموعة بعد الإقصاء المبكر.

تونس… الحلقة الأقرب إلينا
في السياق التونسي، القصة لا تختلف كثيرًا. المدرب صبري اللموشي وجد نفسه في قلب عاصفة بعد نتائج قاسية وخروج مبكر، في سيناريو يعيد إلى الأذهان هشاشة المشاريع الكروية في المنطقة عندما تصطدم بالواقع العالمي.
لكن المفارقة أن تونس ليست استثناءً، بل جزء من موجة عالمية: مدربون يُحاسبون بسرعة، وقرارات تُتخذ تحت ضغط الشارع والإعلام، دون مساحة كافية للبناء الطويل.
كرة القدم لا تمنح الوقت
مونديال 2026 يكشف حقيقة واحدة: زمن الصبر انتهى في كرة القدم الدولية. حتى الأسماء الكبيرة مثل كومان وبيلسا وناغلسمان ليست محصّنة.
وبينما تتساقط المقاعد تباعًا، يبقى السؤال مفتوحًا أمام الجميع، من أوروبا إلى إفريقيا:
هل المشكلة في المدربين… أم في المنتخبات التي لم تعد تمنح أحدًا فرصة للفشل مرة واحدة؟
وفي كل الأحوال، الرسالة التي تصل إلى تونس اليوم واضحة أكثر من أي وقت مضى:
لست وحدك يا اللموشي… العالم كله في الإعصار نفسه.


