الرئيسية آخر الأخبار مؤشر الحضور العالمي لسنة 2025 : لماذا تتقدم دول الجوار وتتراجع تونس...

مؤشر الحضور العالمي لسنة 2025 : لماذا تتقدم دول الجوار وتتراجع تونس  

0
307
blank

حتلت تونس المرتبة الـ76 عالميًا في مؤشر الحضور العالمي الصادر عن معهد « إل كانو » الملكي الإسباني لسنة 2025، مقابل المرتبة الـ75 في نسخة 2024، لتسجل بذلك تراجعًا بدرجة واحدة في التصنيف الدولي الذي يقيس مدى تأثير الدول وانخراطها في شبكات العولمة.

ويضع هذا الترتيب تونس ضمن مجموعة الدول ذات الحضور العالمي المتوسط، خلف عدد من القوى الإقليمية والدولية التي تمتلك إمكانات اقتصادية أو عسكرية أو دبلوماسية أكبر، لكنه يضعها في موقع متقدم مقارنة بعديد الدول ذات الاقتصادات الأصغر أو الأقل اندماجًا في الاقتصاد العالمي.

ترتيب عالمي يعكس محدودية الحجم الاقتصادي

يكشف تصنيف « إل كانو » أن الحضور العالمي أصبح مرتبطًا بشكل متزايد بقدرة الدول على تصدير السلع والخدمات، جذب الاستثمارات، امتلاك شركات ذات انتشار خارجي، والتأثير في سلاسل الإنتاج العالمية.

وتواجه تونس في هذا المجال تحديات مرتبطة بصغر حجم اقتصادها، محدودية عدد الشركات العابرة للحدود، وتراجع قدرتها على منافسة الاقتصادات الصاعدة في آسيا والشرق الأوسط.

في المقابل، تستفيد دول مثل الولايات المتحدة والصين من ثقلها الاقتصادي العالمي، بينما تواصل دول آسيوية صاعدة تعزيز مواقعها بفضل الصناعة والتكنولوجيا والاستثمارات الخارجية.

تونس مقارنة بالمغرب والجزائر ومصر

إقليميًا، يأتي المغرب في موقع متقدم عن تونس بعد احتلاله المرتبة الـ53 عالميًا، مستفيدًا من توسع حضوره الصناعي والاستثماري، خاصة في قطاعات السيارات والطيران والطاقة المتجددة، إضافة إلى شبكة علاقاته الاقتصادية في إفريقيا.

أما مصر فتستند إلى وزنها السكاني والجغرافي والسياسي والعسكري، وهو ما يمنحها حضورًا عالميًا أكبر، في حين تستفيد الجزائر من ثقلها في مجال الطاقة ومساحتها الجغرافية ودورها الإقليمي.

وتبقى تونس أقل حضورًا من هذه الدول بسبب اختلاف الحجم الاقتصادي والعسكري، لكنها تحافظ على عناصر تأثير مرتبطة بالدبلوماسية والتعليم والسياحة والثقافة.

الحضور الناعم: نقطة القوة التونسية

يمثل « الحضور الناعم » المجال الذي تستطيع تونس من خلاله تعويض جزء من محدودية وزنها الاقتصادي والعسكري.

وتملك تونس رصيدًا مهمًا يتمثل في:

  • الإرث الحضاري والثقافي.
  • الموقع المتوسطي القريب من أوروبا.
  • قطاع السياحة.
  • التعليم العالي والبحث العلمي.
  • شبكة العلاقات الدبلوماسية.
  • الجالية التونسية في الخارج.

غير أن المنافسة الدولية في مجال القوة الناعمة أصبحت أكثر صعوبة مع صعود دول تستثمر بكثافة في الجامعات العالمية، الإعلام الدولي، الرياضة، التكنولوجيا والثقافة.

العالم يتغير: صعود آسيا وعودة القوة الصلبة

يأتي تراجع تونس بدرجة واحدة ضمن سياق عالمي أوسع يشهد إعادة ترتيب لمراكز النفوذ. فقد أكد تقرير « إل كانو 2025 » أن العولمة أصبحت أكثر تجزؤًا، مع تصاعد أهمية البعد العسكري والسياسات الصناعية، مقابل تباطؤ نسبي في الحضور الاقتصادي لبعض القوى التقليدية، خصوصًا الأوروبية.

وتواصل الولايات المتحدة تصدر المؤشر، تليها الصين، فيما تعزز دول آسيوية مثل الهند واليابان وروسيا مواقعها، بينما تواجه بعض الدول الأوروبية تراجعًا نسبيًا في حضورها الخارجي.

رغم امتلاكها عناصر حضور تاريخية، فإن صعود تونس في المؤشر يحتاج إلى تعزيز عدة مجالات:

  • رفع القدرة التصديرية للاقتصاد.
  • جذب استثمارات أجنبية ذات قيمة مضافة.
  • تطوير التكنولوجيا والابتكار.
  • دعم الشركات التونسية للتوسع خارجيًا.
  • تعزيز الحضور الثقافي والعلمي الدولي.

يعكس ترتيب تونس في المرتبة الـ76 عالميًا صورة دولة تمتلك حضورًا دبلوماسيًا وثقافيًا يفوق أحيانًا حجمها الاقتصادي، لكنها تواجه تحديًا أساسيًا يتمثل في الانتقال من حضور تقليدي قائم على الموقع الجغرافي والعلاقات التاريخية إلى حضور أكثر تأثيرًا قائم على الاقتصاد والمعرفة والتكنولوجيا.

وفي عالم يتجه نحو منافسة جيوسياسية واقتصادية أكثر حدة، فإن تحسين موقع تونس في مؤشرات الحضور العالمي سيظل مرتبطًا بقدرتها على تحويل مواردها البشرية وموقعها المتوسطي إلى نفوذ اقتصادي وثقافي دائم.