الرئيسيةآخر الأخبارمحتجون في العاصمة يرفعون شعارات تطالب بالحريات ورحيل النظام

محتجون في العاصمة يرفعون شعارات تطالب بالحريات ورحيل النظام

شهد وسط العاصمة تونس، مساء الجمعة 25 جويلية 2026، تجمعاً احتجاجياً تزامن مع الذكرى الخامسة لإجراءات 25 جويلية 2021، حيث رفع مئات المشاركين شعارات تطالب بالحريات والإصلاح السياسي، معبرين عن انتقاداتهم للأوضاع التي آلت إليها البلاد خلال السنوات الماضية في ظل حكم الرئيس قيس سعيّد.

ورفع المشاركون الأعلام التونسية واللافتات، ورددوا هتافات تطالب بوضع حد لما وصفوه بـ »السلطة الفردية »، في مسيرة ضمت ناشطين سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ونقابيين وشخصيات من المجتمع المدني، إلى جانب مواطنين قالوا إنهم يشعرون بأن البلاد تغرق أكثر فأكثر في أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية غير مسبوقة.

المحتجون: الوعود تحولت إلى أزمات

واعتبر المتظاهرون أن الوعود التي رافقت وصول الرئيس قيس سعيّد إلى الحكم، والمتعلقة بتحقيق الازدهار والعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد، لم تتحقق، بل أفسحت المجال، بحسب رأيهم، لأزمات متلاحقة شملت نقص بعض المواد، والانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء، وارتفاع البطالة، وتراجع الاستثمار، وتزايد هجرة الشباب والكفاءات.

ولم تقتصر مطالب المحتجين على الأوضاع الاقتصادية، بل ركزت بشكل أساسي على ملف الحريات، حيث نددوا بما وصفوه بملاحقة المعارضين السياسيين والمحامين والصحفيين والنشطاء، معتبرين أن البلاد تشهد مناخاً من الخوف وتزايداً في الإيقافات، إلى جانب توظيف القضاء لإسكات الأصوات المعارضة.

وردد المشاركون شعارات من بينها: «حرية»، و**«الشعب يريد إسقاط النظام»، و«شغل، حرية، كرامة وطنية»**، إضافة إلى شعار «كفى عبثاً» الذي تحول إلى العنوان الأبرز للتحرك.

blank

وأكد المحتجون أن اختيار يوم 25 جويلية لم يكن اعتباطياً، باعتباره يتزامن مع عيد الجمهورية والذكرى الخامسة لإجراءات 2021، التي يعتبرون أنها أدت إلى تراجع المؤسسات واختفاء التوازن بين السلطات وتآكل المكاسب الديمقراطية.

الجمهورية لا تقوم دون الحقوق والحريات

بالتزامن مع هذه التحركات، أصدرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بياناً بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية، قدمت فيه تقييماً شديد اللهجة للوضع العام في البلاد، معتبرة أن المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام الجمهوري أصبحت اليوم موضع اختبار.

وأشارت الرابطة إلى أنه بعد أكثر من خمسة عشر عاماً على الثورة وخمس سنوات على ما وصفته بـ »التركيز المطلق للسلطات بيد رئيس الجمهورية »، بات من الضروري إطلاق حوار جدي مع مختلف المكونات السياسية والمدنية، إلى جانب الإفراج عن المعتقلين السياسيين والصحفيين والمحامين وكل من أوقف بسبب آرائه أو انتماءاته، معتبرة أن ذلك من شأنه إعادة الأمل واستعادة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

كما دعت جميع القوى المؤمنة بدولة القانون إلى اعتماد آليات الدولة المدنية لمعالجة الخلافات والعمل على تجاوز حالة الانقسام والتوتر التي تشهدها البلاد.

انتقادات لتركيز السلطات وغياب المحكمة الدستورية

واعتبرت الرابطة أن مبدأ السيادة الشعبية أصبح مهدداً نتيجة ما وصفته بتركيز السلطات في يد رئاسة الجمهورية، في ظل غياب الفصل الفعلي بين السلطات وعدم إرساء المحكمة الدستورية.

كما انتقدت ما اعتبرته توظيفاً للقضاء ولنصوص قانونية وصفتها بالقمعية للمساس بالحقوق والحريات، مشيرة إلى ملاحقات وإيقافات تستهدف صحفيين ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان، إضافة إلى تضييق على منظمات المجتمع المدني.

وأكدت المنظمة أن عشرات التونسيين يقبعون حالياً في السجون في ظروف وصفتها بـ »اللاإنسانية »، بسبب قضايا ذات طابع سياسي أو بسبب آرائهم المخالفة للسلطة التنفيذية، وفق ما ورد في بيانها.

وأعربت الرابطة عن قلقها من استمرار ما تعتبره انتهاكات لحرية التعبير والصحافة والإعلام، وحرية التنظيم والتجمع السلمي، واستقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة، معتبرة أن هذه الحقوق تمثل ركائز أساسية لأي نظام جمهوري ديمقراطي.

كما حذرت من تنامي خطاب الكراهية والتخوين والتهديدات التي تستهدف المعارضين.

الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في صلب الانتقادات

ولم يقتصر تقييم الرابطة على الجانب السياسي والحقوقي، بل ربطت بين أوضاع الحقوق والحريات وبين الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطنون.

وأشارت إلى تراجع القدرة الشرائية وتدهور الخدمات العمومية وتزايد صعوبة توفير مقومات العيش الكريم، معتبرة أن موجة الحر الأخيرة كشفت محدودية قدرة الدولة على ضمان خدمات أساسية مثل الماء والكهرباء.

كما تطرقت إلى مشكلات التلوث، خاصة في قابس، وإلى الحرائق التي شهدتها عدة مناطق وأتت، بحسب البيان، على آلاف الهكتارات.

وأكدت الرابطة أن الحقوق المدنية والسياسية لا يمكن فصلها عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، معتبرة أن الحق في الحرية والكرامة يرتبط كذلك بالحق في العمل والصحة والتعليم والنقل والسكن والعيش الكريم، ودعت إلى سياسات عمومية تقوم على العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والتنمية المتوازنة بين الجهات.

«لا جمهورية من دون حقوق وحريات»

وفي ختام بيانها، شددت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان على أن الاحتفال بالذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية يجب ألا يقتصر على استحضار حدث تاريخي، بل ينبغي أن يكون مناسبة لتقييم واقع البلاد، والتأكيد على أن السيادة الشعبية، والتداول السلمي على السلطة، ودولة القانون، والفصل بين السلطات، وضمان الحقوق والحريات الأساسية، تمثل جميعها الأسس التي لا يمكن أن تقوم الجمهورية من دونها.

كما جددت المنظمة تمسكها بدورها التاريخي في الدفاع عن حقوق الإنسان ودولة القانون والكرامة والعدالة والمساواة، داعية إلى اعتماد الحوار وإشراك مختلف القوى الوطنية والاجتماعية في البحث عن حلول واقعية ومستدامة للأزمة التي تعيشها البلاد.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى