الرئيسيةآخر الأخبارعبد العزيز القاطري يوجه رسالة نارية إلى المرزوقي

عبد العزيز القاطري يوجه رسالة نارية إلى المرزوقي

أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي على قناة « فرانس 24 » جدلاً سياسياً واسعاً، بعد انتقاده الشديد للسلطة القائمة، واتهامه إياها بتقويض مؤسسات الدولة والتراجع عن المسار الديمقراطي الذي انطلق بعد ثورة 2011.

وفي هذا السياق، وجّه الناشط السياسي المستقل عبد العزيز القاطري رسالة مفتوحة إلى المرزوقي، اعتبر فيها أن تقييم مرحلة ما بعد 25 جويلية 2021 لا يمكن أن يتم بمعزل عن مسؤوليات الطبقة السياسية التي أدارت المرحلة الانتقالية بعد الثورة، محمّلاً الرئيس الأسبق وحلفاءه في منظومة الحكم آنذاك جانباً من المسؤولية عن الإخفاقات التي عرفتها البلاد.

انتقاد لسياسة المرزوقي خلال فترة حكم الترويكا

اعتبر القاطري أن الحديث عن تراجع استقلالية القضاء بعد 2021 لا يمكن فصله، حسب رأيه، عن التجارب السابقة في إدارة هذا الملف، مشيراً إلى أن مرحلة حكم الترويكا شهدت بدورها توترات كبيرة بين السلطة التنفيذية والمؤسسة القضائية.

وأشار إلى قضية إعفاء عدد من القضاة سنة 2012 في عهد وزير العدل آنذاك نور الدين البحيري، معتبراً أن طريقة التعامل مع هذا الملف مثّلت، من وجهة نظره، سابقة أثّرت على صورة استقلال القضاء وعلى علاقة الدولة بالأحكام القضائية.

وأضاف أن قرارات المحكمة الإدارية بشأن عدد من القضاة المعنيين لم تُطبّق بالشكل الذي كان منتظراً، وهو ما اعتبره دليلاً على بداية أزمة ثقة بين مؤسسات الدولة ومبدأ احترام أحكام القضاء.

ملف الاغتيالات السياسية والأمن

وتطرقت الرسالة إلى فترة الاغتيالات السياسية التي شهدتها تونس سنة 2013، وخاصة اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، معتبرة أن تلك المرحلة مثّلت أحد أكبر الاختبارات التي واجهتها الدولة بعد الثورة.

وانتقد القاطري موقف قيادة الدولة آنذاك، معتبراً أن التحالف السياسي الذي قاد البلاد خلال فترة الترويكا لم يكن حازماً بما يكفي في مواجهة ما وصفه بتنامي العنف السياسي وظهور مجموعات ضغط مرتبطة بالمشهد الثوري.

كما حمّل المرزوقي مسؤولية سياسية باعتباره رئيساً للجمهورية في تلك الفترة، معتبراً أن موقعه كان يفرض عليه لعب دور أكبر في حماية الاستقرار والمؤسسات.

جدل حول هيئة الحقيقة والكرامة

وفي جانب آخر، انتقدت الرسالة تجربة هيئة الحقيقة والكرامة، التي أُنشئت في إطار مسار العدالة الانتقالية، معتبرة أنها ابتعدت عن هدف المصالحة الوطنية وتحولت، حسب رأي صاحب الرسالة، إلى فضاء للتجاذبات السياسية.

ويرى القاطري أن العدالة الانتقالية كان يفترض أن تكون وسيلة لمعالجة جراح الماضي وتعزيز الوحدة الوطنية، لا أداة لتعميق الانقسامات بين التونسيين.

دستور 2014 وغياب المحكمة الدستورية

كما حمّلت الرسالة الطبقة السياسية التي صاغت دستور 2014 مسؤولية عدم استكمال بناء المؤسسات الدستورية، وخاصة المحكمة الدستورية التي كان يفترض أن تمثل أعلى هيئة رقابية على دستورية القوانين وأداء السلطات.

واعتبر الغطري أن غياب هذه المحكمة شكّل ثغرة مؤسساتية كبيرة، ساهمت لاحقاً في تعقيد الأزمة السياسية وفتح المجال أمام تركيز صلاحيات واسعة في يد السلطة التنفيذية.

رابطات حماية الثورة وقصر قرطاج: ملف ما زال يثير الجدل

ومن بين الملفات التي أثارها عبد العزيز القاطري في رسالته، علاقة مؤسسة الرئاسة خلال فترة حكم المنصف المرزوقي بما عُرفت آنذاك بـ »رابطات حماية الثورة »، وهي مجموعات سياسية أثارت جدلاً واسعاً في تونس بسبب اتهامات وجهت إلى بعض عناصرها بالتورط في أعمال عنف واعتداءات ضد خصوم سياسيين ونشطاء.

واعتبر القاطري أن استقبال الرئيس الأسبق لبعض قيادات هذه الرابطات في قصر قرطاج مثّل، حسب رأيه، إشارة سياسية خاطئة ساهمت في منح شرعية لمجموعات كانت محل انتقادات واسعة من المعارضة ومنظمات حقوقية في تلك الفترة.

ويرى صاحب الرسالة أن موقع رئيس الجمهورية كان يفرض، وفق تقديره، مسافة أكبر عن كل القوى التي ارتبط اسمها بالتوتر السياسي والعنف، خاصة خلال مرحلة شهدت اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي سنة 2013 وتصاعد الاستقطاب بين مختلف التيارات السياسية.

في المقابل، دافع أنصار المرزوقي آنذاك عن علاقاته بمختلف الأطراف باعتبارها جزءاً من سياسة الحوار والانفتاح التي انتهجتها الرئاسة خلال المرحلة الانتقالية، بينما بقي ملف رابطات حماية الثورة أحد أكثر الملفات إثارة للخلاف في تقييم تجربة الحكم بعد الثورة.

انتقادات للسياسة الخارجية ورمزية السلطة

وتناولت الرسالة أيضاً الجانب الرمزي من فترة رئاسة المرزوقي، منتقدة ما اعتبرته ضعفاً في صورة مؤسسة الرئاسة وعلاقة تونس ببعض حلفائها الخارجيين.

وأشار صاحب الرسالة إلى حادثة أثارت جدلاً آنذاك خلال زيارة أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني إلى تونس، معتبراً أنها مثّلت، في نظره، مساساً بصورة السيادة الوطنية.

بين مسؤولية الماضي وانتقادات الحاضر

وخلصت الرسالة إلى أن الأزمة الديمقراطية الحالية في تونس لا يمكن، حسب صاحبها، اختزالها في إجراءات ما بعد 25 جويلية 2021 فقط، بل هي نتيجة تراكمات سياسية ومؤسساتية بدأت منذ السنوات الأولى بعد الثورة.

ويرى القاطري أن فشل التجربة السياسية بعد 2011 ساهم في فقدان جزء من التونسيين الثقة في النظام الديمقراطي، وهو ما سهّل صعود خطاب يدعو إلى تغيير جذري في شكل الحكم.

في المقابل، يواصل منتقدو السلطة الحالية التأكيد على أن مسؤولية تراجع المسار الديمقراطي تقع أساساً على القرارات التي اتخذت منذ 25 جويلية 2021، معتبرين أنها أنهت التوازن بين السلطات وأضعفت المؤسسات المنتخبة.

وبين تقييمات تحمل مسؤولية الماضي وانتقادات موجهة للحاضر، يبقى الجدل حول مسار تونس منذ الثورة مفتوحاً، في انتظار قراءة تاريخية أكثر هدوءاً تتجاوز الحسابات السياسية الآنية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى