دعا الأمين العام لمنظمة « كواك الأندلس » خوان لويس أفيلا جميع الإدارات المعنية إلى التحرك العاجل من أجل وقف ما وصفه بـ »التلاعب بسوق زيت الزيتون »، مطالبا خصوصا بوقف العمل بالحصة التونسية البالغة 56 ألف طن، والتي قال إنها تُستخدم أحيانا في ظروف محددة للتسبب في انخفاض مصطنع للأسعار.وفق ما جاء في الموثع الرسمي للمنظمة اليوم
وقال أفيلا:
« يجب على جميع الإدارات المعنية أن تبدأ العمل من أجل القيام بما هو متاح لنا »، مشيرا إلى أن من بين الإجراءات الممكنة « إيقاف الحصة التونسية التي تبلغ 56 ألف طن، والتي يتم اللجوء إليها أحيانا في السوق خلال أوضاع محددة جدا بهدف إنتاج انخفاض مصطنع في أسعار زيت الزيتون ».
وأضاف أن الاتفاقيات المبرمة تتضمن بنود حماية يمكن تفعيلها، سواء في الاتفاق المتعلق بالحصة التونسية أو في نظام « المعالجة النشطة »، مؤكدا:
« ما نطلبه من الوزير هو أن يبدأ العمل الآن، وأن يتوقف عن الاكتفاء بتفسير ما يحدث ».
وختم الأمين العام لمنظمة « كواك الأندلس » تصريحاته بالتشديد على أن مراقبة الحدود لا تزال غير كافية، قائلا:
« للأسف، لا يخضع أي شيء تقريبا للمراقبة على الحدود، وهذا ليس فقط موقف منظمة كواك، بل هو أيضا ما يؤكده ديوان المحاسبة الأوروبي. المطلوب هو التحرك ودعم الأشخاص الذين يعملون يوميا في الحقول ».
وتأتي هذه التصريحات في سياق جدل متصاعد داخل إسبانيا حول واردات زيت الزيتون، وسط انتقادات منظمات المنتجين لآليات المراقبة وتأثير الواردات على الأسعار، مع تركيز خاص على الحصة التفضيلية الممنوحة لزيت الزيتون التونسي داخل السوق الأوروبية.
وبحسب بيانات الشفافية المشار إليها، فقد دخلت إسبانيا خلال سنة 2025 أكثر من 80 ألف طن من زيت الزيتون التونسي، إلا أن حوالي 14.500 طن فقط دخلت عبر القنوات التجارية المعتادة، بينما دخلت نحو 65.500 طن (أي 81%) عبر نظام جمركي مخصص للمعالجة وإعادة التصدير، وليس للاستهلاك المباشر في السوق الداخلية.
وقال فرانسيسكو إلفيرا، :النتيجة: زيت من خارج الاتحاد الأوروبي ينافس الزيت الإسباني دون نفس القواعد، وبأسعار لا يستطيع مزارعو خاين أو قرطبة أو سيوداد ريال مجاراتها لأنها أقل من كلفتهم».
وأضاف:تأخذ زجاجة زيت زيتون من السوبرماركت. على الملصق مكتوب “معبأ في إسبانيا” أو “منتج من الاتحاد الأوروبي”. وقد تجد حتى العلم. لكن ما لا يُكتب (ويسمح به قانونيًا) هو أن الزيت الموجود داخلها جاء من تونس، ودخل إسبانيا عبر مسار يتفادى الرسوم الجمركية المعتادة، ولم يُسجَّل في أي مرحلة كاستيراد من خارج الاتحاد الأوروبي».
كما شدد إلفيرا على ضرورة تعزيز الشراء من التعاونيات ومعاصر الزيتون المحلية، وتحسين الرقابة على سلاسل التوريد لتفادي أي التباس في مصدر المنتجات.
وفي مسار موازٍ، تشير المعطيات إلى أن جزءًا من زيت الزيتون التونسي لا يصل مباشرة إلى إسبانيا، بل يمر عبر دول أوروبية أخرى مثل البرتغال، حيث يُعاد تصديره إلى السوق الإسبانية بعد تغيير وضعه التجاري.
وتُظهر أرقام الجمارك أن البرتغال رفعت وارداتها من زيت الزيتون التونسي من 962 طنًا في 2023 إلى 3.406 طنًا في 2024، كما أعادت تصدير 131.877 طنًا من زيت الزيتون إلى إسبانيا، أي ما يعادل 56% من إجمالي صادراتها في نفس الفترة.
وتبقى الإشكالية، وفق منتقدين، لا تتعلق فقط بالسعر، بل أيضًا بشفافية الوسم (الملصقات)، إذ قد لا يعكس بلد المنشأ الحقيقي، ما يجعل خيار المستهلك بين زيت محلي وآخر مستورد غير واضح بشكل كامل، ويزيد من حدة الجدل حول تنظيم السوق داخل الاتحاد الأوروبي.



