الرئيسية أخبار تونس بين الخطايا المالية والسجن.. هل تغيرت عقوبات قانون المرور التونسي فجأة؟

بين الخطايا المالية والسجن.. هل تغيرت عقوبات قانون المرور التونسي فجأة؟

0
3597
شرطة المرور - تونس
شرطة المرور - تونس

عادت من جديد منصات ومجموعات التواصل الاجتماعي في تونس،لتداول على نطاق واسع خلال الساعات الماضية، منشوراً يزعم قُرب تطبيق « مجلة طرقات جديدة » تتضمن عقوبات مالية مشددة وأحكاماً بالسجن تصل إلى عدة أشهر لعدد من المخالفات المرورية، من بينها تغريم استخدام الهاتف الجوال بـ 500 دينار، ومنع الأكل والتدخين أثناء القيادة.

وبناءً على عملية التقصي والتحقق التي أجراها القسم، تبين أن هذا المنشور زائف تماماً ولا أساس له من الصحة.

نص مفبرك عابر للحدود

كشف البحث التدقيقي في أرشيف منصات التواصل الاجتماعي أن المنشور المتداول ليس جديداً، بل هو نص مفبرك ومستنسخ يتم تداوله منذ سنوات في عدة دول عربية (مثل مصر، الجزائر، والمغرب). ويقوم مروجو الإشاعات بإعادة صياغته دورياً عبر تغيير اسم الدولة والعملة المحلية فقط ليوحي بالجدية، مستغلين اهتمام الرأي العام بقضايا السلامة المرورية.

حقيقة الوضع التشريعي وعقوبة الهاتف

أكدت مصادر أمنية رسمية من شرطة المرور والحرس الوطني أن الجداول المتداولة لا تمت للواقع بصلة. وفي سياق القوانين الجاري بها العمل في تونس:

  • عقوبة الهاتف الجوال: تُصنف مخالفة استخدام الهاتف أثناء القيادة حالياً ضمن المخالفات من الصنف الخامس، وتبلغ قيمتها المالية الرسمية 60 ديناراً فقط، وليس 500 دينار كما روجت الإشاعة.
  • مراجعة الخطايا: تم فعلياً تعديل بعض الخطايا المرورية العادية لتتراوح بين 20 و60 ديناراً، دون صلة بالأرقام الفلكية المذكورة في المنشور المفبرك.

التوجه الحقيقي للسلطات: الردع الإداري

وفقاً للبيانات الرسمية لوزارة الداخلية وهياكل المرور، فإن الاستراتيجية الحالية للحد من حوادث الطرقات تركز على التشديد الإداري أكثر من الترفيع العشوائي في الخطايا المالية. ويتمثل ذلك في:

  1. السحب الفوري لرخص السياقة: لمدة تتراوح بين شهر و3 أشهر في الحالات الخطيرة مثل تجاوز السرعة القصوى بأكثر من 10 كم/س، أو المجاوزة الممنوعة، أو قطع الإشارة الحمراء.
  2. العقوبات السالبة للحرية: لا تُطبق عقوبات السجن إلا في الجنح الخطيرة المنصوص عليها أصلاً في القانون، مثل السياقة تحت تأثير حالة سكر أو مواد مخدرة، أو القتل والجرح غير العمدي الناجم عن الرعونة.

وكان العميد سامي رشيكو، مدير إدارة شرطة المرور بوزارة الداخلية، اكد في جويلية الماضي أنّ السلطات التونسية بصدد العمل بالتنسيق مع وزارة النقل على مراجعة بعض الجوانب القانونية المتعلقة بمخالفات المرور، وعلى رأسها جنحة السياقة تحت تأثير المواد المخدّرة، وذلك بهدف سنّ قانون واضح يحدد طبيعة هذه المخالفة والعقوبات المرتبطة

وأوضح العميد رشيكو أنّ الوزارة تدرس أيضًا تحويل صبغة عدد من المخالفات المرورية من مجرد مخالفات إلى جنح يُحرَّر بشأنها محضر عدلي يُحال مباشرة على النيابة العمومية، ومن بين هذه المخالفات استخدام الهاتف الجوال أثناء السياقة، وعدم ارتداء حزام الأمان، وتجاوز السرعة القانونية.

يأتي هذا التوضيح وسط موجة من الأخبار الزائفة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا، مفادها دخول « قانون جديد للطرقات » حيّز التنفيذ فورًا، يتضمّن عقوبات صارمة تشمل خطايا مالية تتراوح بين 30 و500 دينار، وعقوبات سجنية تصل إلى 6 أشهر حتى في حالات بسيطة مثل استخدام الهاتف أو تجاوز السرعة.

وحول الخطايا المرورية الجديدة، أكد العميد سامي رشيكو أن التنقيحات لا تتعلق بالعقوبات السجنية، بل تم تنقيح العقوبة المتعلقة بسحب الرخصة، موضحا  »منذ تنقيح 2009، حصر المشرع إجراء سحب الرخصة في 4 حالات فقط وتكمن في السياقة تحت تأثير حالة كحولية والقتل أو الجرح على وجه الخطأ أو الدوران على الأعقاب بالطرقات السيارة وهي جنح تتبعها عقوبة إدارية مكمّلة وتكمن في سحب الرخصة.. واليوم سيعود العمل بهذا الإجراء باستثناء العقوبة المالية.. »    

كما تم تنقيح عقوبة الرادار، وتجاوز السرعة بـ 10 كلم يكلف السائق سحب الرخصة مدة شهر، مع محضر يُحال مباشرة على النيابة العمومية، إضافة أن عقوبة المالية الخاصة بهذه المخالفة تتراوح بين 120 د إلى 240 دينارا .به