الرئيسيةآخر الأخبارمن أدب السجون إلى حرية الإبداع.. تونس تجمع كتاباً من ضفتي المتوسط...

من أدب السجون إلى حرية الإبداع.. تونس تجمع كتاباً من ضفتي المتوسط وأمريكا اللاتينية

من الذاكرة والهوية إلى الحرية والمقاومة، ومن أدب السجون إلى التعدد اللغوي والثقافي، تفتح تظاهرة «الدراسات الإسبانية والتعدد الثقافي»، المقررة في تونس من 25 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026، مساحة للنقاش حول القضايا التي تشغل الأدب المعاصر، بمشاركة كتاب وشعراء وباحثين من تونس وإسبانيا وأمريكا اللاتينية.

ويكشف برنامج الدورة الثامنة من الملتقى الدولي التونسي الإسباني الأمريكي للمثقفين والكتاب عن توجه يتجاوز التعريف بالأعمال الأدبية وتقديمها، نحو مساءلة علاقة الكتابة بالمجتمع، ودور الحرية في الإبداع، وكيف تتحول الذاكرة والتجربة الإنسانية إلى مادة أدبية تعبر الحدود واللغات.

ومن أبرز محطات البرنامج تقديم كتاب «أدب السجون في أمريكا الإسبانية: حقائق مسكوت عنها» للكاتبة التونسية رجاء الصامت، يوم 27 أكتوبر بمكتبة مدينة تونس، بدار بن عاشور، بمشاركة عدد من الأدباء والباحثين. ويضع هذا الموعد الأدب المرتبط بالسجن والتجارب المسكوت عنها ضمن النقاش الثقافي، من خلال عمل يتناول أحد المسارات المهمة في أدب أمريكا الإسبانية.

وفي كلية الآداب والفنون والعلوم الإنسانية بمنوبة، تخصص جلسات يوم 28 أكتوبر للاحتفاء بتجربتين شعريتين، إحداهما للشاعرة المكسيكية بياتريس سابيدرا غاستيلوم، والأخرى للشاعر الإسباني خوسيه لويس مارين أراندا، من خلال قراءات نقدية يقدمها باحثون تونسيون شباب.

وتتناول المداخلات المرتبطة بالتجربتين قضايا الجسد واللغة والذاكرة والطفولة والطبيعة والغياب، بما يبرز تنوع المقاربات الأكاديمية للنص الشعري، ويتيح للباحثين التونسيين الانفتاح على تجارب أدبية من خارج الفضاء الثقافي العربي.

أما الحرية، فتحتل موقعاً بارزاً في برنامج يوم 29 أكتوبر، من خلال مائدة مستديرة بعنوان «الحرية حافزاً للإبداع الأدبي»، بمشاركة كتاب وشعراء من تونس والمكسيك وفنزويلا والجزائر وإسبانيا.

وتجمع هذه الجلسة بين مقاربات مختلفة لعلاقة الحرية بالكتابة والتجريب الأدبي والمقاومة، إلى جانب مداخلات تتناول الإبداع بين الحرية والإحباط، في محاولة لفهم الظروف التي تسمح للكاتب بالتعبير، والتحديات التي تواجه المبدعين في تجاربهم الفردية والاجتماعية.

ويشمل البرنامج أيضاً مائدة مستديرة بعنوان «المجتمع في الأدب»، تناقش العلاقة بين النص الأدبي والواقع الاجتماعي، فضلاً عن محاور تتصل بالتاريخ والهوية والتمثيل الاجتماعي في الرواية، من خلال أعمال وتجارب أدبية تنتمي إلى ثقافات مختلفة.

ويحضر التعدد الثقافي واللغوي بدوره في جلسات مخصصة للترجمة والكتابة بين اللغات، بمشاركة باحثين وكتاب من تونس وإسبانيا وكولومبيا. كما يتناول البرنامج الواقعية السحرية في أدب أمريكا الإسبانية، والعلاقات الثقافية الإسبانية العربية بين الماضي والحاضر.

ومن بين الموضوعات المطروحة أيضاً قراءة في الأسباب الحقيقية لاغتيال الشاعر الإسباني فيديريكو غارثيا لوركا، يقدمها المؤرخ الإسباني خوان مانويل ريسغو، بعد مرور تسعين عاماً على وفاته، في محور يجمع التاريخ بالسيرة الأدبية وأسئلة العنف والذاكرة.

وتكتمل هذه المحاور بأمسيات شعرية تجمع أصواتاً من تونس وإسبانيا والمكسيك وكولومبيا وفنزويلا، من بينها أمسية إسبانية تونسية في معهد ثربانتس بتونس، تقدم قراءات بالعربية والإسبانية، بما يمنح الجمهور فرصة للتعرف إلى النصوص في لغاتها وتجاربها الثقافية المختلفة.

ويبرز من خلال هذا البرنامج أن الأدب ليس مجرد إنتاج جمالي منفصل عن الواقع، بل مجال لفهم المجتمع واستعادة الذاكرة والتعبير عن الحرية والهوية، فضلاً عن مساءلة العلاقة بين الفرد والتاريخ.

كما تمنح مشاركة الباحثين والكتاب التونسيين في هذه الجلسات التظاهرة بعداً يتجاوز استضافة أسماء أجنبية، لتصبح مناسبة للتفاعل النقدي وتبادل الخبرات وإبراز مساهمة الجامعة التونسية في دراسة الأدب الإسباني وأدب أمريكا اللاتينية.

وبين قضايا الحرية والذاكرة والترجمة والتعدد الثقافي، يراهن هذا الموعد على الأدب باعتباره لغة مشتركة قادرة على فتح الحوار بين مجتمعات تختلف في تجاربها، لكنها تلتقي في أسئلتها الإنسانية الكبرى.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى