قبل أيام قليلة من الاحتفال بعيد المرأة التونسية والذكرى السبعين لصدور مجلة الأحوال الشخصية، عاد الجدل حول مستقبل هذا المكسب التشريعي الذي يعد من أبرز الإصلاحات الاجتماعية في تاريخ تونس، وسط دعوات إلى تطوير بعض فصوله والتصدي لما تعتبره منظمات نسوية محاولات للالتفاف عليه.
وطالبت رئيسة رابطة النساء الديمقراطيات الحقوقيات، المحامية لدى التعقيب أسماء بالطيب، بتنقيح مجلة الأحوال الشخصية عبر إدراج فصل خاص بإجراءات النفقة، لمعالجة العراقيل التي تحول دون حصول النساء على مستحقاتهن، خاصة غير القادرات على توفير مورد رزق، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الأطفال واستقرار الأسرة.
وجاءت تصريحات بالطيب خلال لقاء بعنوان « قراءة في عقود الزواج ما بعد 2011 » نظم بمقر الاتحاد الوطني للمرأة التونسية بمناسبة إحياء الذكرى السبعين لإصدار مجلة الأحوال الشخصية.
كما شددت بالطيب على ضرورة مقاومة ظاهرتي الزواج العرفي وتعدد الزوجات، باعتبارهما مخالفتين للقانون التونسي، محذرة من تداعياتهما على استقرار الأسرة وعلى حماية المرأة من الأضرار النفسية والاجتماعية.
من جانبها، أكدت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربي أن هدف المنظمة يتمثل في دعم استقرار العلاقات الزوجية وضمان أن تكون عقود الزواج مطابقة لأحكام مجلة الأحوال الشخصية، محذرة من محاولات « ضرب هذا المكسب » والعودة إلى أنماط عقود لا تستند إلى الإطار القانوني والمدني الذي أقرته الدولة التونسية.
وقالت الجربي إن تونس تعتمد عقود زواج قانونية يتم إبرامها وفق التشريع الجاري به العمل، داعية عدول الإشهاد إلى تحمل مسؤولياتهم كاملة والتحلي بالجدية عند تحرير العقود.
كما دعت رئيسة الاتحاد النيابة العمومية إلى التدقيق والتحري في بعض عقود الزواج التي أبرمت مؤخرا، والتثبت من مدى احترامها للقانون وما تتضمنه من بنود وفصول، محذرة من مخاطر انتشار عقود لا تتلاءم مع المنظومة القانونية التونسية.
وطالبت الجربي وزارة العدل بالتدخل العاجل لإعادة الأمور إلى نصابها، مؤكدة أن تونس « دولة مدنية » وأن مجلة الأحوال الشخصية تمثل أحد أبرز مكاسب الدولة الوطنية منذ الاستقلال، ولا يمكن السماح بضربها أو تجاوزها من قبل أي جهة.



