الرئيسيةآخر الأخبارمن مركز تكوين إلى «محكمة دولية».. وزارة التشغيل توقف حفلة التنكر!

من مركز تكوين إلى «محكمة دولية».. وزارة التشغيل توقف حفلة التنكر!

شهادات تحمل صفة «محكّم».. مراسم أداء قسم.. وملابس وشارات تشبه المؤسسات القضائية. وزارة التشغيل تحذر من ممارسات غريبة داخل بعض مؤسسات التكوين المهني الخاصة

يبدو أن الحصول على شهادة تكوين مهني في تونس أصبح، في بعض الحالات التي رصدتها وزارة التشغيل والتكوين المهني، أقرب إلى دخول أروقة محكمة دولية!

فالوزارة وجهت اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026 تحذيراً إلى العموم، وخاصة طالبي التكوين، من ممارسات قالت إنها سجلتها لدى بعض مؤسسات التكوين المهني الخاصة، معتبرة أن بعضها اتخذ لنفسه أسماء وشهادات وطقوساً يمكن أن توحي بأنه مؤسسة قضائية، رغم أنه لا يملك قانوناً أي صفة من هذا النوع.

وبحسب الوزارة، فإن الأمر لا يتعلق فقط باسم غريب أو لافتة مبالغ فيها، بل بمظاهر متعددة يمكن أن تجعل المواطن يعتقد أنه أمام مؤسسة ذات اختصاص قضائي رسمي.

ومن بين الأسماء التي أشارت إليها الوزارة تسميات قريبة من أسماء هيئات قضائية وطنية ودولية، من بينها «المحكمة الدولية» و«المحكمة الدولية الدائمة» و«المحكمة الإفريقية» و«المحكمة الأوروبية» و«المحكمة العربية»، إلى جانب تسميات من قبيل «مؤسسة العدالة الدولية» أو «محكمة…».

وبعبارة أخرى، قد يدخل المواطن بحثاً عن تكوين مهني، فيجد نفسه أمام اسم يوحي بأنه وصل إلى مؤسسة يفترض أن تصدر الأحكام لا الشهادات المهنية!

لكن المفاجآت، وفق وزارة التشغيل، لا تتوقف عند الأسماء.

من شهادة تكوين إلى «محكّم»!

الوزارة أشارت أيضاً إلى قيام بعض المؤسسات بمنح بطاقات وشهادات تحمل صفة «محكّم»، وهي صفة يمكن أن تثير لدى المتلقي انطباعاً بوجود مؤهل أو اختصاص رسمي يتجاوز طبيعة التكوين الذي تقدمه المؤسسة.

ولم يتوقف الأمر، وفق البلاغ، عند الوثائق والشهادات، إذ تحدثت الوزارة كذلك عن تنظيم مراسم يُطلب خلالها من المشاركين أداء القسم.

وهنا يصبح المشهد أقرب إلى مراسم قضائية منه إلى حفل اختتام دورة تكوين مهني.

أما اللمسة الأخيرة، فتتمثل في استعمال ملابس ورموز وشارات تشبه تلك المعتمدة تقليدياً داخل المؤسسات القضائية.

وبذلك، قد يجد المواطن أمامه اسماً يوحي بمحكمة، وشهادة تحمل صفة «محكّم»، ومراسم قسم، وملابس وشارات ذات طابع قضائي.

الوزارة: المسألة ليست مجرد أسماء

وزارة التشغيل اعتبرت أن هذه الممارسات ليست مسألة شكلية، لأن اجتماع هذه العناصر يمكن أن يؤدي إلى خلق لبس لدى العموم بشأن الطبيعة الحقيقية للمؤسسة ووضعها القانوني.

وأكدت أن بعض مؤسسات التكوين الخاصة لا يمكنها، بمجرد اختيار اسم أو تصميم شهادة أو تنظيم مراسم، أن تمنح نفسها صفة مؤسسة قضائية أو أن توحي للناس بأنها تتمتع باختصاصات رسمية لا تملكها.

ودعت الوزارة المؤسسات المعنية إلى تسوية وضعياتها القانونية، ومراجعة أسمائها، والشهادات التي تسندها، ومضامين وثائقها ووسائل الاتصال والإشهار التابعة لها.

تحذير من «المحاكم» الخاصة

وزارة التشغيل لم تكتف بالتنبيه، بل حذرت من أن مواصلة هذه الممارسات قد تعرض أصحابها إلى الإجراءات القانونية والإدارية المنصوص عليها في التشريع.

كما أكدت أن الملفات التي تتضمن شبهات مخالفة للقانون أو انتحال صفة ستتم إحالتها إلى السلطات المختصة لاتخاذ ما تراه مناسباً.

وهكذا يبدو أن الوزارة أرادت وضع حد لظاهرة قد تجعل الحدود بين مركز التكوين والمحكمة، وبين المتكوّن والمحكّم، وبين حفل التخرج ومراسم أداء القسم أكثر ضبابية مما ينبغي.

أما الرسالة الأساسية لطالبي التكوين فهي أبسط من كل هذه المسميات: قبل أن تسجل في مؤسسة تحمل اسماً يوحي بأنها «محكمة دولية»، تأكد أولاً من أنها مؤسسة تكوين مهني قانونية فعلاً، وليس مجرد مؤسسة ارتدت ثوب القضاء في الإعلانات والشهادات والمراسم.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى