الرئيسية آخر الأخبار من هي نادية مازني التي أُسند إليها ملف ملعب المنزه؟

من هي نادية مازني التي أُسند إليها ملف ملعب المنزه؟

0
55
blank

لم يعد ملف الملعب الأولمبي بالمنزه مجرد مشروع أشغال عمومية متأخر، بل أصبح واحداً من أكثر المشاريع الرياضية حساسية في تونس، بعد سنوات من التعطيل وفسخ الصفقة الأولى وعدم تجاوز نسبة الإنجاز حدوداً محدودة. وفي هذا الظرف تحديداً، اختارت وزارة التجهيز والإسكان إسناد قيادة وحدة التصرف حسب الأهداف المكلفة بهذا الملف إلى المهندسة العامة نادية مازني.

فمن هي المسؤولة الجديدة التي أصبحت تحمل على عاتقها متابعة مشروع المنزه، إلى جانب عدد من أهم المنشآت الرياضية في البلاد؟

مسار مهني داخل وزارة التجهيز

المعطيات المتوفرة في الوثائق الرسمية والمنشورات التابعة لوزارة التجهيز تشير إلى أن نادية مازني ليست وافدة جديدة على ملفات البناء والمنشآت العمومية، بل راكمت مساراً مهنياً داخل الوزارة امتد لسنوات.

ففي 18 أوت 2016، كانت نادية مازني ضمن قائمة المهندسين الرئيسيين الذين تمت تسميتهم في رتبة مهندس رئيس بوزارة التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية.

وبحلول سنة 2020، كانت تشغل خطة نائب مدير الدراسات الفنية بالإدارة العامة للبنايات المدنية بوزارة التجهيز. ويكشف أرشيف الوزارة أن اسمها ورد كذلك ضمن عمل هندسي متخصص يتعلق بدراسة جيوتقنية لسد سيدي البرّاق.

وفي 13 جويلية 2022، تمت تسمية نادية مزني رسمياً في رتبة مهندس عام إلى جانب عدد من الإطارات الهندسية بوزارة التجهيز والإسكان.

أي أن المسؤولة الجديدة عن ملف المنزه وصلت إلى رتبة مهندس عام بعد مسار مهني طويل داخل الإدارة، وكانت لها قبل ذلك مسؤوليات مرتبطة مباشرة بالدراسات الفنية والبنايات المدنية.

من الدراسات الفنية إلى أصعب مشروع رياضي

أهمية هذه المعطيات تكمن في طبيعة المهمة الجديدة.

فقرار 10 أوت 2026، المنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 83 بتاريخ 18 أوت، أسند إلى نادية مازني رئاسة وحدة التصرف حسب الأهداف المكلفة بإنجاز مشاريع تهيئة المنشآت الرياضية.

وتشمل قائمة المشاريع:

  • الملعب الأولمبي بالمنزه.
  • المسبح الأولمبي بالمنزه.
  • قصر الرياضة بالمنزه.
  • مشروع تهيئة الملعب الأولمبي برادس.

وبالتالي، فإن نادية مازني لا تتولى متابعة ملعب واحد فقط، وإنما أصبحت مسؤولة عن وحدة تجمع تحت إشرافها مجموعة من أبرز المنشآت الرياضية في تونس.

لماذا يعتبر ملعب المنزه الاختبار الأصعب؟

ملف المنزه هو الأثقل في هذه المهمة.

فالأشغال انطلقت في 2022 ضمن مشروع قدرت كلفته الأولية بحوالي 100 مليون دينار، وبمدة إنجاز تعاقدية في حدود 900 يوم.

لكن المشروع لم يسر وفق البرنامج المعلن. وبعد تقدم محدود في الأشغال، انتهى الأمر إلى فسخ العقد مع المقاولة التي كانت مكلفة بالإنجاز، لتدخل المنشأة منذ ذلك الوقت في سلسلة من المراجعات والتغييرات والانتظار.

وفي 2025 و2026، بدأت السلطات التونسية تبحث عن صيغة جديدة للمشروع، من بينها التعاون مع الجانب الصيني، مع التأكيد على ضرورة المحافظة على الهوية المعمارية التاريخية للملعب.

وفي فيفري 2026، تم تأكيد توجه نحو إعادة بناء الملعب وفق المعايير الرياضية الدولية مع المحافظة على طابعه المعماري، بما يشمل المدرجات والمضمار والتجهيزات الإلكترونية.

المهمة الحقيقية لنادية مازني

لذلك، فإن أهمية التعيين الجديد لا تكمن فقط في اسم الشخص الذي أصبح على رأس الوحدة، وإنما في تحديد مسؤولية إدارية واضحة عن مشروع تعثر لسنوات.

فـ«وحدة التصرف حسب الأهداف» يفترض أن تكون أداة للتنسيق والمتابعة والرقابة على تقدم المشاريع، وليس مجرد هيكل إداري إضافي.

وهنا سيكون الاختبار الحقيقي لنادية مازني: هل تتمكن من نقل مشروع المنزه من مرحلة إعادة الدراسات والإعلانات عن الاستئناف إلى ورش فعلي على الأرض؟

السلطات تحدثت عن استئناف الأشغال في نهاية 2026، فيما أصبحت مدة الإنجاز المتوقعة للمشروع الجديد في حدود 30 إلى 36 شهراً.

وهذا يعني أن المهمة التي تبدأها المهندسة العامة الجديدة ليست قصيرة ولا بسيطة. فهي مطالبة بمتابعة مشروع سبق أن فشل في صيغته الأولى، وضمان التنسيق بين المتدخلين، ومواكبة المسار الفني والإداري والصفقات، وصولاً إلى إنجاز منشأة تستجيب للمعايير الدولية من دون فقدان خصوصية ملعب المنزه التاريخية.

من المنزه إلى رادس

واللافت أن الرهان لا يتوقف عند المنزه.

فتكليف نادية مزني يشمل أيضاً مشروع إعادة تهيئة الملعب الأولمبي برادس، ما يضع على عاتق الوحدة الجديدة ملفيْن من أثقل ملفات البنية التحتية الرياضية في تونس.

وبذلك تتحول نادية مازني، التي بدأ مسارها في وزارة التجهيز كمهندسة رئيسية قبل أن تتدرج إلى رتبة مهندس عام وتتولى مسؤوليات في مجال الدراسات الفنية والبنايات المدنية، إلى واحدة من أبرز الإطارات الإدارية والفنية المكلفة حالياً بمشاريع المنشآت الرياضية الكبرى.

والسؤال الذي سيحسم تقييم هذه التسمية لن يكون من هي نادية مازني فقط، بل: هل ستكون قادرة على إخراج ملعب المنزه من سنوات الانتظار، وتحويل الموعد الجديد لاستئناف الأشغال إلى إنجاز فعلي هذه المرة؟