الرئيسيةآخر الأخبارمن يعبث بوجه التونسيين؟ 300 طبيب فقط أمام سوق تضم أكثر من...

من يعبث بوجه التونسيين؟ 300 طبيب فقط أمام سوق تضم أكثر من ألف ممارس»

رئيسة نقابة أطباء التجميل تفتح الملف الأسود: مئات الممارسين لم يستكملوا التأهيل.. وتحذير من متطفلين خارج القطاع الطبي

حقن، بوتوكس، فيلر، ليزر وتقنيات تجميلية تتطور بسرعة.. لكن من يمسك الإبرة؟ ومن يملك قانوناً حق استخدامها؟

تصريح مثير للدكتورة إيمان بن فرج، رئيسة النقابة التونسية لأطباء التجميل، أعاد فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في تونس: من يحق له ممارسة طب التجميل، ومن يعمل في هذه السوق من دون استكمال الشروط القانونية والتأهيلية؟

بن فرج قدمت رقماً يستحق التوقف عنده: نحو 300 طبيب مؤهل ويمارسون وفق التراخيص المطلوبة، مقابل أكثر من ألف ممارس في سوق الطب التجميلي.

وبحسب تفسيرها، فإن نحو 700 ممارس إضافي قد يكونون أطباء، لكنهم لم يستكملوا بعد مسار التأهيل المطلوب.

وهنا تبدأ القصة.

لأن وجود أكثر من ألف ممارس لا يعني أن أكثر من ألف طبيب يعملون بصورة غير قانونية. لكن الفارق الكبير بين عدد الممارسين في السوق وعدد الأطباء الذين تقول النقابة إنهم استكملوا شروط التأهيل يطرح سؤالاً لا يمكن تجاهله:

من يحق له فعلاً أن يفتح عيادة طب تجميلي في تونس؟

الطبيب وحده لا يكفي

بحسب الإطار الذي تستند إليه النقابة، فإن الطبيب الذي يريد فتح عيادة خاصة لممارسة طب التجميل يحتاج إلى الحصول على شهادة الدراسات التكميلية المعتمدة في طب التجميل.

أي أن مجرد كون الشخص طبيباً لا يعني تلقائياً أنه استكمل كل المؤهلات المطلوبة لممارسة هذا المجال.

وهنا تظهر مشكلة أخرى: هل يعرف المواطن ذلك عندما يختار طبيبه؟

هل يعرف مثلاً الفرق بين طبيب حاصل على التأهيل المطلوب، وطبيب تلقى دورة تكوينية، وطبيب لم يستكمل المسار، وشخص ليس طبيباً أصلاً؟

في سوق تعتمد بصورة متزايدة على مواقع التواصل الاجتماعي وصور «قبل وبعد»، قد لا يكون الجواب واضحاً للمريض.

300 أمام أكثر من 1000

الرقم الذي طرحته رئيسة النقابة هو أكثر ما يستحق التدقيق.

300 طبيب مؤهل مقابل أكثر من 1000 ممارس.

وإذا كانت هذه الأرقام دقيقة، فإن السوق تضم عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يحتاج وضعهم القانوني والمهني إلى توضيح.

بن فرج لا تعتبرهم جميعاً أطباء يمارسون بصورة غير قانونية، بل تشير إلى أن جزءاً منهم قد يكون من الأطباء الذين لم يحصلوا بعد على التأهيل المطلوب.

لكن السؤال يبقى:

هل توجد قائمة رسمية يستطيع المواطن الرجوع إليها قبل أن يخضع لحقن أو تدخل تجميلي؟

وهنا تطالب النقابة بنشر قائمة الأطباء المؤهلين.

والمفارقة تبدأ من الجامعات

القصة لا تتوقف عند الممارسة.

فالحصول على شهادة الدراسات التكميلية في طب التجميل نفسه يفتح باباً آخر من الأسئلة حول عدد المقاعد، وشروط القبول، ومعايير التنقيط، وطريقة إعلان النتائج.

وتنتقد بن فرج، في هذا السياق، عدم نشر بعض المؤسسات الجامعية، وفق قولها، القوائم النهائية للمقبولين والمعايير التفصيلية التي اعتمدت عليها في الاختيار.

لكن النقطة الأكثر إثارة للجدل تتعلق بمعايير القبول التي نشرتها كلية الطب بالمنستير، والتي تقول بن فرج إن تكويناً سابقاً في مؤسسة متخصصة بباريس يمكن أن يمنح المترشح نقاطاً مهمة.

وهنا يبرز سؤال الطبيب الشاب:

هل يصبح التكوين في الخارج ميزة على الطبيب الذي اختار أن يتكوّن داخل تونس؟

هذا السؤال يحتاج إلى إجابة موثقة من المؤسسة الجامعية ونشر كامل معايير التنقيط، لا إلى مجرد انطباعات.

«أنا طبيب» لا تعني «أستطيع ممارسة كل شيء»

المسألة ليست مجرد خلاف بين أطباء.

مجلة واجبات الطبيب تضع أصلاً حدوداً لممارسة الطبيب، وتنص على ألا يباشر، باستثناء الظروف الاستثنائية، علاجاً أو يصدر وصفات في مجالات غير مألوفة لديه وتتجاوز كفاءته والمؤهلات المعترف بها له.

بمعنى آخر:

شهادة الطب العامة ليست رخصة مفتوحة لممارسة كل الاختصاصات والإجراءات.

وفي مجال التجميل، حيث يمكن أن تتضمن الممارسة الحقن أو استعمال أجهزة وتقنيات طبية، تصبح مسألة التأهيل أكثر حساسية.

الأخطر: ماذا عن غير الأطباء؟

لكن الدكتورة إيمان بن فرج تفتح باباً أخطر.

فهي تتحدث عن تكاثر ممارسين من خارج المجال الطبي داخل مراكز التجميل، وتقول إن بعض الممارسات تظهر علناً عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وهنا ينتقل السؤال من:

هل الطبيب مؤهل؟

إلى سؤال أكثر خطورة:

هل الشخص الذي يقوم بالإجراء طبيب أصلاً؟

فالمواطن قد يرى مركزاً أنيقاً، وأجهزة حديثة، وشخصاً يرتدي لباساً طبياً، لكنه لا يعرف بالضرورة مؤهلات الشخص الذي سيقوم بالحقن أو التدخل.

عندما تتحول «جلسة تجميل» إلى تدخل طبي

المشكلة أن كثيراً من الإجراءات التي تبدو بسيطة على مواقع التواصل الاجتماعي ليست بالضرورة بسيطة طبياً.

حقنة واحدة يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات.

مادة غير مناسبة يمكن أن تسبب مشكلة.

تقنية خاطئة يمكن أن تترك أثراً دائماً.

وجهاز يستعمل في المكان أو الطريقة الخطأ قد يحول إجراءً تجميلياً إلى مشكلة صحية.

ولهذا فإن تنظيم القطاع لا يتعلق فقط بمصالح الأطباء.

إنه يتعلق أولاً بالمريض.

المطلوب: قائمة يعرف منها المواطن طبيبه

المطلب الأكثر وضوحاً الآن هو أن تكون هناك قائمة رسمية ومحدثة للأطباء المؤهلين لممارسة طب التجميل.

المواطن لا يحتاج إلى أن يصبح خبيراً في القوانين حتى يعرف من يضع ثقته فيه.

يدخل إلى منصة رسمية، يبحث عن اسم الطبيب، ويعرف:

هل هو مؤهل؟
هل يملك التراخيص المطلوبة؟
هل يمارس ضمن الإطار القانوني؟

وهذا هو الحد الأدنى من الشفافية في قطاع يمس أجساد الناس ووجوههم مباشرة.

السؤال الآن إلى وزارة الصحة والجامعات والنقابة

إذا كانت تقديرات رئيسة نقابة أطباء التجميل صحيحة، فإن تونس أمام سوق تضم أكثر من ألف ممارس مقابل نحو 300 طبيب تقول النقابة إنهم يستوفون شروط التأهيل المطلوبة.

هذه ليست مجرد أرقام.

إنها فجوة تستحق أن تشرحها الجهات الرسمية.

كم عدد الأطباء المؤهلين فعلياً؟

كم عدد الممارسين الذين لم يستكملوا التأهيل؟

كم عدد مراكز التجميل التي تعمل وفق الإطار القانوني؟

ومن يراقب الأشخاص الذين يقدمون خدمات طبية من دون أن يكونوا أطباء؟

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يهم المواطن قبل أن يجلس على كرسي التجميل:

من يعبث بوجه التونسيين؟

ليس المطلوب تخويف الناس من الطب التجميلي، ولا اتهام كل ممارس بالمخالفة.

المطلوب أبسط من ذلك:

أن يعرف التونسي من هو الطبيب المؤهل، ومن يملك حق ممارسة طب التجميل، ومن لا يملكه.

ففي هذا المجال، الخطأ لا يُمحى دائماً بمسح منشور على «فيسبوك» أو حذف صورة «قبل وبعد».

أحياناً يبقى على الوجه.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى