الرئيسية آخر الأخبار الغارديان تكشف عن لائحة اتهام فيرجي تشامبرز.. وتفاصيل جديدة من «إل باييس»...

الغارديان تكشف عن لائحة اتهام فيرجي تشامبرز.. وتفاصيل جديدة من «إل باييس» تضع تونس في قلب الملف الإسباني

0
3
blank

تتجه قضية الملياردير الأمريكي والناشط المؤيد للفلسطينيين جيمس «فيرجي» تشامبرز إلى التحول من مجرد قضية تسليم قضائي بين الولايات المتحدة وإسبانيا إلى ملف سياسي وقانوني أكثر تعقيداً، بعدما كشفت صحيفة «إل باييس» أمس تفاصيل من مذكرة الإنتربول والاتهامات الأمريكية الموجهة إليه، في وقت سبق أن حذرت فيه صحيفة «الغارديان» من أن القضية قد تفتح مواجهة جديدة حول حدود التضامن مع الفلسطينيين والتمويل الإنساني لغزة.

وتشامبرز، البالغ من العمر 41 عاماً، أوقف في جزيرة إيبيزا يوم 10 جويلية الماضي بناء على طلب أمريكي، قبل نقله إلى سجن في منطقة مدريد، حيث ينتظر استكمال إجراءات النظر في طلب تسليمه إلى الولايات المتحدة. وتقول «إل باييس» إن الولايات المتحدة تتهمه بجرائم غسل الأموال، وأعمال الشغب، والتآمر لأعمال الشغب، وهي اتهامات يمكن أن تقوده، في حال إدانته، إلى عقوبة تصل إلى 30 عاماً في السجن.

مذكرة الإنتربول تكشف لأول مرة تفاصيل الاتهامات

أبرز ما تكشفه «إل باييس» هو اطلاعها على مذكرة الإنتربول التي استند إليها توقيف تشامبرز. وتربط الوثيقة الاتهامات بتحويلات مالية تقول السلطات الأمريكية إنها تمت بهدف توفير دعم مادي لمنظمات فلسطينية تعتبرها واشنطن إرهابية.

وبحسب المعلومات التي ظهرت في الملف، فإن المبلغ الذي أثار اهتمام المحققين الأمريكيين يبلغ نحو 7.5 ملايين دولار، وهي أموال غادر بها تشامبرز الولايات المتحدة بعد سنة 2023، قبل أن يستقر لفترة في تونس ثم ينتقل إلى إسبانيا.

وهنا تبدأ القضية في اكتساب بعد تونسي واضح، إذ لم تكن تونس مجرد محطة إقامة عابرة في حياة تشامبرز، بل كانت مرتبطة بجزء من نشاطه المالي والاستثماري.

تونس في قلب الـ7.5 ملايين دولار

وفق ما أوردته «إل باييس»، فإن جزءاً من الأموال التي تتحدث عنها المذكرة الأمريكية وصل إلى تونس خلال الفترة التي كان تشامبرز يقيم فيها بالبلاد.

وتقول زوجته، ستيلّا شنابل، إن تفسير السلطات الأمريكية لهذه الأموال باعتبارها تمويلاً غير مشروع لا يعكس حقيقة استخدامها، مؤكدة أن جزءاً منها استُخدم في أنشطة اقتصادية واجتماعية، من بينها سداد ديون ورواتب لاعبي النادي الإفريقي.

وتضيف الرواية التي نقلتها الصحيفة أن تشامبرز تعرف إلى النادي الإفريقي بعد حضوره إحدى مبارياته، وأنه تأثر بجماهير الفريق وبالحضور القوي للقضية الفلسطينية في مدرجاته، قبل أن يقرر تقديم دعم مالي للنادي في فترة كان يواجه فيها صعوبات مالية.

كما ترتبط أنشطته الرياضية بشركة جي سبورت التي أسسها، ما يجعل تونس جزءاً من المسار المالي الذي تحاول السلطات الأمريكية تفكيكه.

نحو مليون دولار لمشاريع إنسانية في غزة

في الجانب الآخر من القضية، يقدم فريق الدفاع تشامبرز باعتباره ناشطاً وممولاً لمشاريع إنسانية، وليس ممولاً لحماس.

وتنقل «إل باييس» عن محاميه أنه قدم قرابة مليون دولار لمشاريع في غزة، شملت مساعدات غذائية وطبية، ومشاريع مرتبطة بالمخابز والرعاية الصحية والدعم النفسي للأطفال المتضررين من الحرب.

وتؤكد زوجته أن الأموال التي قدمها يمكن تتبعها، وتنفي بصورة قاطعة أن يكون زوجها قد موّل حركة حماس.

لكن الاتهام الأمريكي يستند، وفق ما أوردته الصحافة، إلى أن بعض الجهات التي وصلت إليها الأموال قد تكون مرتبطة بمنظمات تعتبرها واشنطن إرهابية، وهي النقطة التي تجعل القضية قانونياً أكثر تعقيداً من مجرد التبرع المباشر لمنظمة محظورة.

تشامبرز: «أنا مدافع عن حقوق الإنسان»

من داخل السجن، يرفض تشامبرز الرواية الأمريكية للقضية.

وتنقل «إل باييس» عنه قوله: «أنا مدافع عن حقوق الإنسان»، مؤكداً أنه يدعم الشعوب التي تناضل من أجل حياتها وحريتها، ومستحضراً في دفاعه عن نفسه تجارب تاريخية مثل جنوب إفريقيا والجزائر والحركات المناهضة للاستعمار.

وبذلك يحاول تشامبرز وضع القضية في إطار سياسي، معتبراً أن استهدافه مرتبط بمواقفه المؤيدة للفلسطينيين وباستخدام ثروته لتمويل مشاريع ومبادرات مرتبطة بهذه القضية.

في المقابل، تصر السلطات الأمريكية على تقديم الملف باعتباره قضية جنائية تتعلق بالمال وغسل الأموال والدعم المادي لمنظمات مصنفة إرهابية.

منشورات سابقة تزيد الضغط على تشامبرز

وتشير «إل باييس» أيضاً إلى أن الملف لا يتعلق فقط بالتحويلات المالية.

فوسائل إعلام دولية أعادت نشر مواقف سابقة لتشامبرز على مواقع التواصل الاجتماعي، بينها منشورات اعتُبرت دفاعاً عن حماس بعد هجمات 7 أكتوبر 2023، إضافة إلى دعمه لجماعة فلسطين أكشن في بريطانيا، وهي جماعة ارتبط اسمها باحتجاجات وعمليات استهدفت منشآت تابعة لشركات إسرائيلية في قطاع الصناعات العسكرية.

وهذه العناصر تستخدمها الرواية الأمريكية لتدعيم الاشتباه في أن نشاط تشامبرز لم يكن إنسانياً فقط، في حين يرى محاموه وأنصاره أن واشنطن تحاول تحويل المواقف السياسية والنشاط المؤيد للفلسطينيين إلى ملف جنائي.

من المحكمة إلى حكومة سانشيز

القضية لا تتوقف عند القضاء الإسباني.

فوفق الإجراءات الإسبانية، يتعين على الولايات المتحدة تقديم ملف التسليم الرسمي والوثائق المطلوبة خلال المهلة المحددة، وبعدها تنظر المحكمة الوطنية الإسبانية في مدى استيفاء شروط التسليم. وفي حال قبول المحكمة الطلب، لا يعني ذلك أن تشامبرز سيُنقل تلقائياً إلى الولايات المتحدة، إذ يعود القرار النهائي إلى الحكومة الإسبانية.

وهنا يتحول الملف إلى اختبار سياسي حساس لرئيس الوزراء بيدرو سانشيز، خصوصاً أن مدريد وواشنطن تعيشان أصلاً خلافات حادة بشأن حرب غزة والموقف من إسرائيل.

وقد طالبت قوى سياسية إسبانية متعددة حكومة سانشيز برفض تسليم تشامبرز، معتبرة أن القضية قد تمثل سابقة خطيرة إذا أصبحت المساعدات الإنسانية للفلسطينيين أو النشاط السياسي المؤيد لهم أساساً لملاحقة جنائية دولية.

هل تنقسم الحكومة الإسبانية؟

الأدق صحفياً أن القضية تضع حكومة سانشيز أمام انقسام وضغط سياسي محتمل، وليس القول إن الحكومة انقسمت رسمياً بالفعل حول قرار التسليم.

فحتى الآن، الثابت هو وجود ضغط سياسي وبرلماني من قوى إسبانية تطالب برفض التسليم، بالتوازي مع مسار قضائي لم يُحسم بعد. وقد حذرت تلك القوى من استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتجريم التضامن مع الفلسطينيين من دون أدلة فردية ومباشرة على تمويل أعمال عنيفة.

وهذا ما يجعل القضية شديدة الحساسية بالنسبة إلى سانشيز: فإذا وافقت إسبانيا على التسليم، قد تواجه انتقادات من اليسار والقوى المؤيدة للفلسطينيين؛ وإذا رفضته، فقد تدخل في مواجهة سياسية وقانونية مع واشنطن.

الغارديان: القضية تتجاوز تشامبرز

كانت «الغارديان» قد اعتبرت أن قضية تشامبرز قد تكون لها تداعيات تتجاوز شخصه، إذ أثارت مخاوف من أن تتحول الملاحقة الأمريكية إلى سابقة تردع أثرياء ومانحين وناشطين آخرين عن تمويل مشاريع مرتبطة بفلسطين.

ووفق الصحيفة، فإن فريق الدفاع وأنصار تشامبرز يرون أن واشنطن تخلط بين العمل الإنساني والدعم السياسي من جهة، وتمويل الإرهاب من جهة أخرى، بينما تعتبر السلطات الأمريكية أن القضية تتعلق بتحويل أموال إلى جهات مرتبطة بحماس.

تشامبرز بين واشنطن ومدريد.. وتونس في منتصف القصة

القضية، في نهاية المطاف، أصبحت ثلاثية الأبعاد.

واشنطن تريد محاكمة تشامبرز وفق اتهامات مالية وجنائية مرتبطة بدعم مادي مزعوم لمنظمات فلسطينية.

مدريد تجد نفسها أمام قرار قضائي ثم سياسي حساس، في وقت تتسم فيه علاقاتها مع إدارة دونالد ترامب بالتوتر بشأن ملفات عدة، وفي مقدمتها غزة.

أما تونس فتظهر في قلب الجزء المالي من الرواية، باعتبارها البلد الذي عاش فيه تشامبرز فترة، وأدار منه جزءاً من أنشطته، وارتبط فيه باستثمارات ومشاريع رياضية، وعلى رأسها علاقته بالنادي الإفريقي.

وبذلك، فإن ما كشفته «إل باييس» لا يضيف فقط تفاصيل جديدة إلى ملف رجل أعمال أمريكي ملاحق في إسبانيا، بل يكشف أن تونس حاضرة في واحدة من أهم حلقات الاتهام الأمريكي التي قد تحدد مصير تشامبرز، وربما ترسم حدوداً جديدة للعلاقة بين العمل الخيري والسياسي من جهة، وقوانين مكافحة الإرهاب والتمويل الدولي من جهة أخرى.

المهم قانونياً أن جميع هذه الاتهامات تبقى اتهامات ولم يصدر بحق تشامبرز حكم بالإدانة حتى الآن.