أثار نداء أطلقه رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان، وجيه ذكار، بشأن الوضع الصحي لطفل يبحولت حالة الطفل وجدي بوزيان، البالغ من العمر 16 عاما والراقد بقسم الإنعاش بمستشفى الطاهر صفر بالمهدية إثر حادث مرور خطير، إلى قضية حظيت بتضامن واسع من المواطنين داخل تونس وخارجها، بعد نداء أطلقه رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان وجيه ذكار لتوفير تكاليف عملية جراحية عاجلة.
وكان وجدي، المصاب على مستوى الرأس والعمود الفقري، في حاجة إلى تدخل جراحي عاجل، غير أن العملية كانت تواجه عائقا يتمثل في معدات تبلغ كلفتها نحو 8 آلاف دينار، في وقت تعاني فيه عائلته من صعوبات مالية كبيرة.
وأوضح ذكار أن والد الطفل عامل بناء يومي، لكنه متوقف عن العمل منذ تعرضه لحادث شغل قبل نحو سبعة أشهر، وهو ما جعله عاجزا عن توفير المبلغ المطلوب.
وفور نشر نداء المساعدة، شهدت الحملة هبة شعبية واسعة، حيث أكد ذكار أن عشرات المواطنين اتصلوا به خلال ساعتين فقط من تونس ومن خارجها، وأبدوا استعدادهم للتبرع والمساهمة في إنقاذ الطفل.
وقال إن حجم الاتصالات كان كبيرا إلى درجة أنه لم يتمكن من الرد على جميع الراغبين في المساعدة، فيما بدأ عدد من المتبرعين في الحصول على البيانات البنكية ورقم هاتف عائلة وجدي للتنسيق معها.
وفي خضم هذا التفاعل الشعبي، تلقى ذكار اتصالا من وزير الصحة، الذي أعطى تعليماته بتوفير المعدات الضرورية للعملية، ليعلن أن العملية ستجرى صباح اليوم الموالي.
وهكذا، جاءت استجابة المواطنين سريعة وواسعة، قبل أن تتدخل وزارة الصحة لحسم مسألة المعدات الطبية وضمان إجراء العملية.
ورغم هذا التطور، أكد ذكار أن حاجة العائلة إلى الدعم لم تنته، إذ إن الأدوية والعلاج الطبيعي وبقية مراحل العلاج ستتطلب مصاريف إضافية، في ظل الوضع المالي الصعب للأسرة.
وأشار إلى أن عائلة وجدي وافقت على توفير بياناتها البنكية للراغبين في مساعدتها، رغم تحفظها في البداية، حتى يتمكن فاعلو الخير من مواصلة دعمها خلال فترة العلاج.
لكن قصة وجدي لم تتوقف عند حدود التضامن الشعبي أو التدخل الوزاري، إذ استغل ذكار الحادثة لطرح سؤال أكبر حول واقع الحق في الصحة في تونس.
وقال إن ما يبعث على الفرح هو أن العملية ستجرى وأن التفاعل كان سريعا، لكن ما يثير القلق هو أن هناك حالات أخرى قد تكون في حاجة إلى تدخلات عاجلة ولا تجد شخصا معروفا بما يكفي لإيصال صوتها إلى المسؤولين.
وتساءل في هذا السياق عن مصير المرضى الذين لا تصل أصواتهم إلى المسؤولين، معتبرا أن ضمان العلاج لا ينبغي أن يكون مرتبطا بمدى قدرة المريض أو عائلته على إطلاق نداء استغاثة أو العثور على شخصية قادرة على إيصال قضيتهم.
وتكشف حالة وجدي بوزيان، في جانب منها، عن قوة التضامن الشعبي في تونس، لكنها تفتح في الوقت نفسه نقاشا حول مدى قدرة المنظومة الصحية العمومية على التكفل بالمرضى المحتاجين إلى تدخلات عاجلة دون انتظار حملات تبرع أو تدخلات استثنائية.



