الرئيسية آخر الأخبار هذه اللوحة ممنوعة من العرض في تونس

هذه اللوحة ممنوعة من العرض في تونس

0
1
blank

أثار استبعاد عمل فني للفنانة التشكيلية عربية لوظيف من معرض جماعي مخصص للفنانات، جدلا في الأوساط الثقافية والتشكيلية التونسية، بعد أن أكدت الفنانة أن لوحتها «كافيشانتا» أو «المقهى الغنائي» رُفض عرضها بسبب ظهور جزء من ثدي امرأة في العمل.

وكان من المنتظر أن يكون المعرض، المنظم بمناسبة عيد المرأة التونسية والذكرى السبعين لإصدار مجلة الأحوال الشخصية، فضاء للاحتفاء بالإبداع النسائي وحرية التعبير الفني، غير أن استبعاد اللوحة واستبدالها بعمل آخر فتح نقاشا حول المعايير المعتمدة في اختيار الأعمال الفنية وحدود التدخل في مضمونها.

وقالت الفنانة عربية لوظيف، في تدوينة نشرتها على صفحتها، إن عملها سبق أن عُرض سنة 2024 في الفضاء نفسه بمدينة الثقافة، من دون أن تثار آنذاك مسألة ظهور الجسد في اللوحة. واعتبرت ما حدث هذه المرة شكلا من أشكال الرقابة على عمل فني.

وفي السياق ذاته، نشرت الناقدة سيدة بن زينب مقالا تناولت فيه القضية، معتبرة أن رفض العمل بسبب ظهور جزء من الثدي يطرح سؤالا أوسع يتعلق بحدود الحرية الفنية، خاصة أن الجسد الأنثوي يمثل موضوعا حاضرا منذ قرون في تاريخ الفنون التشكيلية.

وكتبت بن زينب أن الإشكال لا يتعلق بالتفصيل التشريحي في حد ذاته، وإنما بالسؤال حول مدى قدرة المؤسسات الثقافية على قبول أعمال قد تثير الاختلاف أو الجدل، معتبرة أن الفن لا ينبغي أن يخضع لمعايير أخلاقية أو دينية خارجة عن طبيعة العمل الفني.

من جهته، انتقد الفنان والناقد عمر الغدامسي ما وصفه بـ«صنصرة» العمل، معتبرا أن منع لوحة بسبب وجود تفصيل تشخيصي لشكل الثدي يطرح أسئلة حول المعايير التي تحكم عمل المؤسسة المتحفية واللجان المشرفة على اختيار الأعمال.

وأشار الغدامسي أيضا إلى أن اللوحة سبق أن عُرضت في مناسبات سابقة، متسائلا عن أسباب اختلاف المعايير المعتمدة حاليا. كما وسّع انتقاده إلى طريقة إدارة بعض الأنشطة الفنية، وربط ذلك، في تدوينته، بما اعتبره تراجعا في الاهتمام بالمشهد التشكيلي وبمهرجان المحرس الدولي للفنون التشكيلية.

وتفتح هذه الواقعة نقاشا يتجاوز مصير لوحة واحدة، ليشمل طبيعة المعايير التي تعتمدها المؤسسات الثقافية عند قبول أو رفض الأعمال الفنية، ومدى وضوح هذه المعايير وشفافيتها، والجهة التي تتخذ القرار النهائي بشأن الأعمال المعروضة.

وفي انتظار توضيح رسمي من الجهة المشرفة على المعرض بشأن أسباب استبعاد لوحة «كافيشانتا»، يبقى السؤال المطروح في الأوساط التشكيلية: هل يتعلق الأمر بقرار فني وإداري مرتبط بمعايير المعرض، أم أن ظهور جزء من جسد امرأة كان فعلا السبب وراء منع العمل من العرض؟

وتكتسب المسألة حساسية إضافية بالنظر إلى أن المعرض أقيم في مناسبة تحتفي بالمرأة التونسية وبالمكاسب التي حققتها في مجال الحقوق والحريات، وهو ما جعل قرار استبعاد العمل يتحول من مسألة تنظيمية تخص معرضا فنيا إلى نقاش أوسع حول حرية الإبداع في تونس.