الرئيسيةآخر الأخبارهل ارتكب صاحب مقهى البحيرة مخالفة قانونية؟ جدل كاميرات المراقبة يعيد فتح...

هل ارتكب صاحب مقهى البحيرة مخالفة قانونية؟ جدل كاميرات المراقبة يعيد فتح ملف حماية المعطيات الشخصية في تونس

ثارت قضية مقهى بمنطقة البحيرة في تونس العاصمة، التي اندلعت إثر خلاف مع الناشط السياسي المعروف أيوب عمارة، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن النقاش لم يعد مقتصرا على الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، بل امتد إلى تساؤلات قانونية حول مدى احترام المقهى للتشريعات المنظمة لاستعمال كاميرات المراقبة.

وجاء ذلك بعد تصريح منسوب إلى صاحب المقهى أكد فيه أن « الفيديوهات موجودة » وأن المؤسسة ستلجأ إلى القضاء، وهو ما فتح الباب أمام سؤال قانوني جوهري: هل كانت كاميرات المراقبة تقتصر على تسجيل الصورة، أم أنها كانت تسجل الصوت أيضا؟

القانون واضح: الصورة نعم… الصوت لا

ينظم القانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية استعمال وسائل المراقبة البصرية في الفضاءات المفتوحة للعموم، ومن بينها المقاهي والمطاعم.

وينص الفصل 71 من القانون بشكل صريح على أنه:« لا يجوز أن تكون التسجيلات البصرية مرفوقة بتسجيلات صوتية. »

ويعني ذلك أن المشرع التونسي أجاز استعمال كاميرات المراقبة لأغراض حماية الأشخاص والممتلكات، لكنه منع تسجيل الأصوات داخل هذه الفضاءات حماية للحياة الخاصة.مع ضرورة وضع يافطة واضحة للجميع تشير الى وجود كاميرات مراقبة داخل المحل .

هل مجرد وجود فيديو يعني وجود مخالفة؟

الإجابة هي: ليس بالضرورة.

فإذا كانت كاميرات المقهى تسجل الصورة فقط، فإن الاحتجاج بهذه التسجيلات أمام القضاء لا يشكل في حد ذاته مخالفة للقانون، شريطة أن تكون منظومة المراقبة مستعملة وفقا للضوابط القانونية.

أما إذا ثبت أن الكاميرات كانت تسجل الصوت إلى جانب الصورة، فإن الأمر يثير شبهة مخالفة صريحة للفصل 71 من قانون حماية المعطيات الشخصية.

هل يمكن الاستماع إلى الحوار بين الطرفين؟

هنا يكمن جوهر الجدل.

فإذا كان صاحب المقهى قد استند إلى تسجيل صوتي صادر عن كاميرات المراقبة لمعرفة ما دار من حديث بين أيوب عمارة ومدير المقهى، فإن ذلك يطرح تساؤلا حول مدى قانونية هذا التسجيل.

أما إذا كان حديثه يستند فقط إلى تسجيلات فيديو صامتة أو إلى شهادات العاملين بالمقهى، فإن الوضع القانوني يختلف تماما.

وبالتالي فإن مجرد التصريح بأن « الفيديوهات موجودة » لا يكفي للجزم بوجود تسجيل صوتي أو بوقوع مخالفة.

الترخيص لا يصدر عن النيابة العمومية

ويخلط كثيرون بين إجراءات تركيب كاميرات المراقبة وإجراءات التحقيق القضائي.

فالقانون ينص على أن استعمال وسائل المراقبة البصرية في الفضاءات المفتوحة للعموم يخضع لترخيص مسبق من الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، وليس لإذن من النيابة العمومية أو قاضي التحقيق.

أما إذا أصبحت التسجيلات دليلا في قضية جزائية، فيمكن للنيابة العمومية طلبها أو حجزها واستغلالها في إطار التحقيق، وهو أمر مختلف عن شروط تركيب منظومة المراقبة في الأصل.

عقوبات قد تصل إلى السجن

لم يكتف المشرع بمنع التسجيل الصوتي، بل رتب عقوبات جزائية على مخالفة الأحكام المنظمة للمراقبة البصرية، إذ ينص الفصل 87 من القانون على عقوبات بالسجن والخطية ضد من يخالف أحكام الفصل 71 المتعلقة باستعمال وسائل المراقبة البصرية.

الفيصل بيد القضاء

في غياب معطيات رسمية أو خبرة فنية تثبت طبيعة منظومة المراقبة المستعملة داخل المقهى، لا يمكن الجزم بأن صاحب المؤسسة ارتكب مخالفة قانونية.

لكن إذا أثبتت التحقيقات أن الكاميرات كانت تسجل الصوت داخل فضاء مفتوح للعموم، فإن ذلك قد يشكل مخالفة لأحكام القانون الأساسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، فضلا عن إمكانية إثارة نقاش حول مدى مشروعية الاستناد إلى مثل هذه التسجيلات أمام القضاء.

ويبقى الحسم النهائي في هذه المسألة من اختصاص القضاء والجهات الفنية المختصة، التي ستحدد ما إذا كانت التسجيلات قد جُمعت واحترمت الشروط القانونية، أم أنها تمت في إطار يخالف التشريع التونسي.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى