الرئيسية آخر الأخبار هل تتكرر تجربة قرقنة في قبلي؟ مطالب بتسخير مروحية إسعاف من شركة...

هل تتكرر تجربة قرقنة في قبلي؟ مطالب بتسخير مروحية إسعاف من شركة «مزارين إنرجي»

0
35
مزارين إنرجي
مزارين إنرجي

تداولت إحدى صفحات موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مراسلة موجهة إلى السيد رينولد لانيري، المدير العام لشركة مزارين إنرجي – تونس، تتضمن طلبًا عاجلاً لتوفير طائرة عمودية للإسعاف الطبي لفائدة سكان ولاية قبلي، بهدف نقل الحالات الاستعجالية والقصوى إلى العاصمة عند الضرورة.

وتبرر المراسلة هذا الطلب بالصعوبات التي يواجهها سكان الجهة في الوصول إلى الخدمات الصحية، خاصة بسبب طول المسافات ونقص عدد من الاختصاصات الطبية، معتبرة أن التأخير في نقل بعض الحالات قد تكون له تداعيات خطيرة على حياة المرضى.

3 آلاف برميل يوميًا.. لماذا مزارين إنرجي؟

وتشير المراسلة بشكل مباشر إلى نشاط شركة مزارين إنرجي في ولاية قبلي، وخاصة حقل «غريب»، حيث تذكر أن الشركة تنتج، وفق المعطيات الواردة في المراسلة، حوالي 3 آلاف برميل من النفط يوميًا سنة 2023.

ويرى أصحاب المبادرة أن هذا النشاط والإمكانيات التي تتمتع بها الشركة يجعلان منها طرفًا قادرًا على المساهمة في دعم الخدمات الأساسية بالجهة، معتبرين أن حماية حياة سكان الولاية يمكن أن تكون أحد أبرز أوجه المسؤولية المجتمعية للشركة.

ويأتي هذا الطرح في إطار مطالبة الشركة بأن تكون شريكًا في معالجة الإشكالات الصحية العاجلة التي تواجه سكان المنطقة، وليس فقط من خلال توفير مروحية إسعاف، وإنما أيضًا عبر المساهمة في دعم المؤسسات الصحية وتجهيزاتها والاختصاصات الطبية، وفق ما ذهب إليه عدد من أبناء الجهة في تعليقاتهم.

سابقة قرقنة.. المجتمع المدني نجح في تحويل المطلب إلى اتفاق

ويستند النقاش الحالي إلى تجربة تونسية سابقة تعود إلى جوان 2020، عندما ساهم تدخل المجتمع المدني في التوصل إلى اتفاق رسمي بين ولاية صفاقس وشركة الطيران «تونيزافيا» والشركة البترولية سيرابت.

ويقضي الاتفاق بتسخير طائرة عمودية لنقل الحالات الاستعجالية والقصوى من جزيرة قرقنة إلى مستشفيات صفاقس، بما يوفر حلاً سريعًا للمرضى الذين تستوجب حالاتهم نقلهم خارج الجزيرة.

كما شمل الدعم آنذاك المستشفى الجهوي سليم الحضري بقرقنة، الذي تسلم تجهيزات طبية، من بينها أسرة وتجهيزات أخرى لدعم قدراته الصحية.

وتطرح هذه السابقة سؤالاً في قبلي: هل يمكن أن تتكرر تجربة قرقنة، هذه المرة عبر شراكة بين شركة مزارين إنرجي والسلطات الجهوية والمؤسسات الصحية والجهات المختصة في النقل الجوي؟

أبناء الجهة: المروحية مهمة.. لكن الأولويات أوسع

وأثارت المراسلة المتداولة تفاعلاً بين عدد من أبناء الجهة.

فقد اعتبر قيس محمد يعقوب أن المطلب «مشروع وعملي وقابل للتحقق»، مقترحًا توجيه مراسلة مماثلة إلى إدارة الصحة العسكرية للتنسيق بين المصحة العسكرية ووزارة الإشراف.

أما بلقاسم بن محمد، فدعا إلى توجيه مساهمة الشركة نحو حاجيات صحية أخرى، معتبرًا أن بإمكانها توفير تجهيزات حديثة لفائدة المستشفى الجهوي، والتكفل بمصاريف تنقل أطباء اختصاص ولو مرة في الشهر، إضافة إلى توفير مخبر تحاليل مجهز، وخاصة لمقاومة الأمراض السرطانية.

في المقابل، وصف بنخليفة علي بن صالح المبادرة بأنها «شيء جميل وكلام مسؤول وحس عميق من أجل هذه الجهة»، بينما كتب م م بن خ: «إن شاء الله يوصله النداء».

كما دعا ع ع إلى تعميم مثل هذا الطلب على الجهات التي لا تتوفر فيها الاختصاصات الطبية اللازمة عند الضرورة.

من جانبه، دعا أبو أوس إلى تصحيح المرجع القانوني الوارد في المراسلة، مشيرًا في تعليقه إلى القانون عدد 35 لسنة 2018 المؤرخ في 11 جوان 2018.

من مطلب على فيسبوك إلى مشروع قابل للتنفيذ؟

وتشير هذه التفاعلات إلى أن النقاش لم يعد يقتصر على توفير مروحية، بل بدأ يتجه نحو تصور أوسع لدور الشركات البترولية في دعم الخدمات الصحية بالمناطق التي تنشط فيها.

وتبقى مراسلة قبلي، في الوقت الحالي، منشورًا متداولاً على إحدى صفحات فيسبوك، ولم يتسنّ التثبت من الجهة التي تقف وراءها أو من صدورها رسميًا عن جهة تمثل سكان الولاية، كما لا يتضمن المنشور المتداول ردًا رسميًا من شركة مزارين إنرجي على المقترح.

لكن وجود سابقة قرقنة سنة 2020 يطرح إمكانية تحويل الفكرة من مجرد مطلب متداول على شبكات التواصل الاجتماعي إلى مشروع رسمي تتفاوض بشأنه السلط الجهوية والمجتمع المدني والشركة البترولية والجهات الصحية المختصة.