أثار قرار رئيس مجلس نواب الشعب، خلال الجلسة العامة المنعقدة الأربعاء، والقاضي بمنع استعمال الهواتف المحمولة في التصوير داخل قاعة الجلسات مع التهديد بإحالة كل مخالف مباشرة إلى النيابة العمومية، ردود فعل داخل المجلس، كان أبرزها موقف النائب محمد علي الذي اعتبر هذا التوجه « انحرافًا خطيرًا » في إدارة العمل البرلماني.
وأوضح النائب، في بيان أمضاه إلى جانب عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب، أن الاعتراض لا يتعلق بمجرد خلاف حول تنظيم سير الجلسات، وإنما يمس مبادئ أساسية تحكم المؤسسة التشريعية، وفي مقدمتها احترام الحريات والشفافية والفصل بين السلطات.
وأكد أن اللجوء إلى التهديد بالملاحقات الجزائية في مسائل تنظيمية داخل البرلمان يمثل سابقة غير معهودة، معتبرا أن التصريح الصادر عن رئيس المجلس يوحي بأن رئاسة البرلمان تمتلك سلطة تقريرية في تحريك الدعوى العمومية، وهو ما وصفه بأنه يتعارض مع دولة القانون ومبدأ الفصل بين السلطات.
وشدد محمد علي على أن رئاسة البرلمان يفترض أن تكون ضامنة لاحترام الدستور والقانون، لا أن تعتمد خطاب المنع والتهديد لمعالجة الخلافات داخل المؤسسة التشريعية، مؤكدا أن البرلمان « لا يدار بمنطق التعليمات والردع، وإنما بمنطق الحوار والمسؤولية الجماعية واحترام الاختلاف ».
ورأى النائب أن الجلسات العامة ليست شأنا داخليا مغلقا، بل هي جزء من الحياة العامة، وأن علنية أعمال البرلمان وحق المواطنين في متابعة أداء ممثليهم يمثلان أحد أهم أسس بناء الثقة في المؤسسة التشريعية، معتبرا أن أي إجراءات قد تحد من هذا المبدأ تستوجب نقاشا قانونيا ومؤسساتيا واسعا.
كما حذر من أن الصمت إزاء مثل هذه التصريحات قد يؤدي إلى تكريس ممارسات جديدة داخل البرلمان تقوم على التهديد والتجريم بدلا من الاحتكام إلى النظام الداخلي والقواعد القانونية المنظمة لعمل المجلس.
وأكد أن الدفاع عن استقلالية مجلس نواب الشعب لا يعني القبول بالفوضى أو تجاوز القواعد التنظيمية، بل يقتضي في المقابل رفض توسيع دائرة المنع أو اللجوء إلى القضاء الجزائي لمعالجة مسائل تنظيمية يمكن حسمها عبر الآليات البرلمانية المعمول بها.
وختم النائب محمد علي موقفه بالتأكيد على أن الحفاظ على هيبة مجلس نواب الشعب لا يتحقق بالتلويح بالملاحقات القضائية أو بتقييد الحقوق، وإنما باحترام الدستور والقانون، والالتزام بحدود الاختصاصات، وترسيخ قيم الحوار والحرية والشفافية والمسؤولية داخل المؤسسة التشريعية.




