أصدرت المحكمة الجنائية بمدينة تولون الفرنسية، الأربعاء 29 جويلية 2026، حكماً بالسجن لمدة عام نافذ في حق مواطن تونسي يبلغ من العمر 39 عاماً، بعد إدانته بإضرام حريق متعمد في منطقة أوليول التابعة لإقليم فار جنوب شرقي فرنسا، كما قضت بمنعه من دخول الأراضي الفرنسية لمدة خمس سنوات عقب انتهاء مدة عقوبته.
وبحسب وسائل إعلام فرنسية، فإن المتهم، الذي يقيم بصفة قانونية في فرنسا، مثل أمام المحكمة بتهمة التدمير العمدي بواسطة الحريق، على خلفية الواقعة التي جدّت يوم 25 جويلية الجاري بالقرب من أحد فروع سلسلة المتاجر « ليدل » في مدينة أوليول.
وتفيد المعطيات بأن الحادثة بدأت عندما مُنع الرجل من دخول المتجر بسبب حالة السكر التي كان عليها، وذلك بعد فترة وجيزة من شرائه مشروبات كحولية. وأثناء المحاكمة، كشفت رئيسة المحكمة أن مدير المتجر أفاد بأن المتهم أطلق عبارات تهديد باللغة التونسية، قال فيها إنه « سيحرق كل شيء »، قبل اندلاع الحريق بدقائق.
وأوقفت فرقة مكافحة الجريمة التابعة للشرطة الفرنسية المشتبه به في مكان قريب من موقع الحريق، بعد اشتعال النيران في مساحة من الأعشاب بمحاذاة الطريق.
وخلال التحقيق والمحاكمة، نفى المتهم أن يكون قد تعمد إشعال النار، مؤكداً أن الحريق اندلع عن طريق الخطأ أثناء محاولته إشعال سيجارة، مدعياً أن ولاعته تعطلت وبقي اللهب مشتعلاً دون أن يتمكن من إطفائه.
كما حاول الدفاع إقناع المحكمة بإمكانية حدوث خلل تقني في الولاعة، فيما قدم المتهم روايات مختلفة خلال جلسات الاستماع، من بينها أنه ربما وضع الولاعة وهي لا تزال مشتعلة داخل حقيبته، غير أن هذه التفسيرات لم تقنع هيئة المحكمة.
واعتبرت المحكمة أن الأدلة والقرائن المتوفرة تثبت الطابع العمدي للحريق، ورفضت فرضية الحادث العرضي، لتصدر حكمها بالسجن لمدة 12 شهراً، إضافة إلى منعه من دخول فرنسا لمدة خمس سنوات بعد انتهاء العقوبة.
وقد أسفر الحريق عن احتراق نحو 40 متراً مربعاً من الغطاء النباتي، إضافة إلى إتلاف كابل كهربائي تابع لشبكة الكهرباء الفرنسية، قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من السيطرة عليه ومنع امتداده.
ويُذكر أن القانون الفرنسي يفرض عقوبات مشددة على جرائم الإضرام العمدي للحرائق، خاصة عندما تشكل خطراً على الأشخاص أو الممتلكات أو البيئة، إذ قد تصل العقوبات في بعض الحالات إلى 15 سنة سجناً وغرامة مالية قدرها 150 ألف يورو، مع إمكانية تشديدها إذا أسفر الحريق عن إصابات أو وفيات.
وبموجب الحكم الصادر، سيقضي المواطن التونسي عقوبة السجن كاملة قبل تنفيذ قرار إبعاده ومنعه من دخول الأراضي الفرنسية لمدة خمس سنوات.



