أظهرت نتائج الاجتماع الاستثنائي لوزراء الداخلية في الاتحاد الأوروبي، الذي عقد الثلاثاء عبر تقنية التناظر المرئي على خلفية أحداث سبتة، تحولا في أولويات السياسة الأوروبية للهجرة، إذ انصب التركيز على تعزيز مراقبة الحدود الخارجية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعميق التعاون مع دول المنشأ والعبور، دون التطرق إلى إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين في دول ثالثة، وهو المقترح الذي دافعت عنه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال السنوات الماضية.
وشدد الوزراء، وفق البيان الختامي، على مواصلة مكافحة شبكات تهريب المهاجرين، وتعزيز عمليات إعادة المهاجرين غير النظاميين، وتقوية حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، إلى جانب بناء شراكات أكثر متانة مع الدول الثالثة، وتطوير أدوات الاستشراف والإنذار المبكر، بما في ذلك جمع المعلومات خارج الحدود ومتابعة المؤشرات المرتبطة بتدفقات الهجرة.
مقاربة جديدة لإدارة الهجرة
ويعكس البيان الأوروبي توجها يقوم على منع موجات الهجرة قبل وصولها إلى الحدود الأوروبية، من خلال تكثيف التعاون مع دول العبور والمنشأ، بدلا من التركيز على إدارة المهاجرين بعد وصولهم إلى الأراضي الأوروبية.
كما أولى الاجتماع أهمية خاصة لتعزيز تبادل المعلومات والتنسيق بين الدول الأعضاء، وتطوير آليات الاستعداد المبكر للتعامل مع الأزمات، في ظل تنامي المخاوف الأوروبية من استخدام الهجرة كورقة ضغط في الأزمات الإقليمية والدولية.
ماذا عن مقترح ميلوني؟
ورغم أن البيان لم يتضمن أي إشارة إلى إنشاء مراكز استقبال أو معالجة طلبات اللجوء في دول خارج الاتحاد الأوروبي، فإنه لم يتضمن أيضا أي موقف برفض هذا التوجه.
ويرى متابعون أن غياب الإشارة إلى النموذج الذي دافعت عنه الحكومة الإيطالية، والقائم على نقل جزء من إجراءات اللجوء إلى دول ثالثة، لا يعني التخلي عنه، باعتباره يرتبط باتفاقات ثنائية ولا يشكل سياسة أوروبية موحدة، لكنه يعكس في المقابل أن الأولوية الحالية للاتحاد الأوروبي أصبحت تنصب على تعزيز الشراكات مع دول الجوار، وتسريع عمليات إعادة المهاجرين، ورفع كفاءة مراقبة الحدود.
إشادة بالتعاون المغربي
وشهد الاجتماع إشادة أوروبية بالاستجابة الإسبانية السريعة للأحداث التي شهدتها سبتة، كما أثنى وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا على تعاون المغرب في إعادة غالبية المهاجرين الذين دخلوا المدينة بطريقة غير نظامية.
وأفادت السلطات الإسبانية بأن معظم المهاجرين الذين عبروا الحدود أعيدوا إلى المغرب، دون تسجيل انتقالات واسعة نحو باقي دول الاتحاد الأوروبي، وهو ما اعتبرته بروكسل مؤشرا على فعالية التنسيق بين الجانبين.
انعكاسات مباشرة على تونس
وتكتسي هذه التوجهات أهمية خاصة بالنسبة لتونس، التي تعد إحدى دول العبور الرئيسية في وسط البحر الأبيض المتوسط، إذ يرجح أن يواصل الاتحاد الأوروبي توجيه جزء مهم من موارده نحو دعم قدرات شركائه في جنوب المتوسط في مجالات مراقبة الحدود، وتبادل المعلومات، ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين، بدلا من الدفع نحو تبني نموذج موحد لإنشاء مراكز استقبال خارج أراضيه.
ويؤكد هذا المسار أن الاستراتيجية الأوروبية تتجه أكثر فأكثر نحو « إدارة الهجرة خارج الحدود » عبر الشراكات والتمويل والتعاون الأمني، مع الإبقاء على الخيارات الوطنية، ومنها النموذج الإيطالي، ضمن الاتفاقات الثنائية وليس كسياسة أوروبية ملزمة لجميع الدول الأعضاء.



