الرئيسيةآخر الأخبارهل هددت السعودية بسحب تمويل مستشفى الملك سلمان بالقيروان

هل هددت السعودية بسحب تمويل مستشفى الملك سلمان بالقيروان

تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة منشورات تزعم أن المملكة العربية السعودية هددت بسحب تمويل مشروع المستشفى الجامعي الملك سلمان بن عبد العزيز بالقيروان، داعية إلى التحرك تحت عبارات من قبيل «كلنا القيروان» و«مطلبنا انطلاق المستشفى الجامعي».

blank

وبالعودة إلى المعطيات الرسمية والتقارير المنشورة حول المشروع، لا يوجد ما يثبت صدور أي تهديد سعودي بسحب التمويل أو إلغاء الهبة المخصصة لإنجاز المستشفى.

بل إن المعطيات الأحدث المتوفرة تشير إلى عكس ذلك تماماً، إذ دخل المشروع فعلياً مرحلة الإنجاز، بعد سنوات من التعطيلات والتأخير.

وكانت تونس والسعودية قد وقعتا في ديسمبر 2025 عقد إنجاز المستشفى، فيما أكد السفير السعودي لدى تونس آنذاك أن «كل الإمكانيات متوفرة لإنجاز المستشفى»، مشدداً على التزام المملكة بدعم المشاريع التنموية الكبرى في تونس.

كما انطلقت الأشغال فعلياً في يناير 2026، ضمن مشروع تنفذه شركة مقاولات في إطار تحالف تونسي سعودي، وبآجال إنجاز حُددت بـ36 شهراً.

والأحدث من ذلك أن تقريراً نشرته صحيفة «الصباح» في 7 أوت 2026 أكد أن أشغال المشروع متواصلة، وأن الشركة المكلفة بالإنجاز تعهدت بالانطلاق في الأشغال الفوق أرضية بداية سبتمبر المقبل، وذلك بعد متابعة تقدم الأشغال خلال زيارة ميدانية لوزير التجهيز والإسكان إلى القيروان.

ماذا عن التمويل السعودي؟

المشروع يحظى بتمويل سعودي، وقد مرّ التمويل بعدة مراحل منذ الإعلان الأول عنه سنة 2017. وكانت الاتفاقية الأصلية قد تضمنت هبة سعودية عبر الصندوق السعودي للتنمية بقيمة 85 مليون دولار، قبل أن تتطور صيغة التمويل في إطار الاتفاقات اللاحقة للمشروع.

وفي ديسمبر 2025، أعلنت المعطيات المتعلقة بالعقد الجديد عن هبة سعودية تناهز 144 مليون دولار لإنجاز المشروع، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية الأولية 330 سريراً، على أن ترتفع لاحقاً إلى 500 ثم 700 سرير.

وتُقدّر الكلفة الإجمالية للمشروع، وفق آخر المعطيات المنشورة، بحوالي 450 مليون دينار تونسي، فيما يُنتظر أن تنطلق الأشغال الفوق أرضية خلال سبتمبر 2026.

من أين جاءت الإشاعة؟

حتى الآن، لم يظهر في المصادر الرسمية أو التغطيات الإخبارية الموثوقة أي تصريح لمسؤول سعودي يقول إن المملكة ستسحب تمويل المشروع أو تهدد بإيقافه.

ومن المرجح أن يكون تداول عبارة «السعودية تهدد بسحب الميزانية» مرتبطاً بحالة الانتظار الطويلة التي عاشها المشروع، أو بمحاولات الضغط الشعبي للمطالبة بتسريع نسق الإنجاز، خصوصاً أن مشروع مستشفى الملك سلمان ظل لسنوات دون تقدم فعلي قبل أن يدخل مرحلة التنفيذ الحالية.

وبالتالي، فإن المطالبة بتسريع إنجاز المستشفى أمر مشروع، لكن ربطها بتهديد سعودي بسحب التمويل لا يستند، وفق المعطيات المتاحة حالياً، إلى دليل موثوق.

المعلومة المتداولة بشأن «تهديد السعودية بسحب ميزانية مستشفى الملك سلمان بالقيروان» غير مثبتة، بينما الثابت أن التمويل السعودي للمشروع قائم، وأن عقد الإنجاز وُقّع، وأن الأشغال متواصلة على الأرض، مع برمجة انطلاق الأشغال الفوق أرضية بداية سبتمبر المقبل.

وعليه، فإن شعار «كلنا القيروان» يمكن أن يكون عنواناً لحملة شعبية للمطالبة بتسريع المشروع، لكنه لا يمثل دليلاً على وجود أزمة تمويل سعودية أو قرار بسحب الهبة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى