الرئيسيةآخر الأخبارهل يملك البرلمان فعلا القدرة على إسقاط الحكومة؟ الدستور يضع شروطا شبه...

هل يملك البرلمان فعلا القدرة على إسقاط الحكومة؟ الدستور يضع شروطا شبه مستحيلة

رغم تصاعد الدعوات داخل مجلس نواب الشعب إلى سحب الثقة من الحكومة، إثر الجدل الذي رافق أزمة انقطاع الماء والكهرباء وغياب أعضاء الحكومة عن الجلسة العامة الاستثنائية الأخيرة، فإن الواقع الدستوري والسياسي يجعل هذا السيناريو بالغ الصعوبة.

فقد اعتبر النائب وعضو لجنة المالية نور الدين الجريدي، في تصريح إذاعي الخميس 30 جويلية 2026، أن مجلس نواب الشعب لا يملك، في تركيبته الحالية، أغلبية قادرة على تمرير لائحة لوم ضد الحكومة، مشيرا إلى وجود تناقض بين مواقف عدد من النواب الذين يهاجمون أداء الحكومة ويصفونه بالفشل، ثم يصوتون في المقابل لفائدة مشاريع القروض التي تعرضها على البرلمان.

وأوضح الجريدي أن عددا من النواب « يقولون شيئا ويفعلون شيئا آخر »، معتبرا أن هذا التناقض يعكس غياب كتلة برلمانية قادرة على تجميع الأصوات اللازمة لإسقاط الحكومة، وهو ما يجعل الدعوات المتكررة إلى تقديم لائحة لوم أقرب إلى المواقف السياسية منها إلى المبادرات القابلة للتنفيذ.

وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من الجلسة العامة الاستثنائية التي خصصت لمناقشة أزمة الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء، والتي أثارت جدلا واسعا بسبب غياب أعضاء الحكومة عنها. وقد تبين لاحقا أن المراسلة الموجهة إلى رئاسة الحكومة لم تغادر أصلا مقر مجلس نواب الشعب، وهو ما أضفى مزيدا من الغموض على ملابسات تلك الجلسة.

وكان عدد من النواب، من بينهم علي الزغدود وسيرين المرابط، قد دعوا إلى تفعيل آلية لائحة اللوم، معتبرين أن الحكومة أظهرت عجزا عن إدارة الأزمات وعن تقديم حلول عملية للمواطنين، كما انتقدوا غيابها عن جلسة تناولت إحدى أكثر القضايا إلحاحا في البلاد.

غير أن هذه الدعوات تصطدم مباشرة بأحكام الفصل 115 من دستور 2022، الذي وضع شروطا صارمة جدا لسحب الثقة من الحكومة، بما يجعل نجاح أي مبادرة من هذا النوع رهينا بتوافق سياسي واسع يتجاوز مجلس نواب الشعب وحده.

وينص الفصل المذكور على أن صلاحية إزاحة الحكومة لا تعود إلى مجلس نواب الشعب بمفرده، وإنما يمارسها مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم مجتمعين عبر آلية « لائحة اللوم ».

كما يشترط الدستور أن تكون اللائحة معللة وممضاة من قبل نصف أعضاء كل من المجلسين على الأقل، وهو شرط أولي يصعب تحقيقه في ظل التوازنات الحالية. وبعد إيداعها رسميا، لا يمكن عرضها على التصويت إلا بعد مرور 48 ساعة على الأقل.

أما الشرط الأكثر صعوبة، فيتمثل في ضرورة حصول اللائحة على موافقة ثلثي أعضاء المجلسين مجتمعين، وعندها فقط يصبح رئيس الجمهورية ملزما بقبول استقالة الحكومة.

وتعني هذه الأحكام أن مجرد إعلان عدد من النواب نيتهم تقديم لائحة لوم لا يكفي لإسقاط الحكومة، إذ إن الأمر يتطلب توافقا سياسيا واسعا داخل مؤسستين تشريعيتين، وليس داخل مجلس نواب الشعب وحده.

وفي هذا السياق، تبدو تصريحات نور الدين الجريدي منسجمة مع مقتضيات الدستور، إذ إن العقبة لا تتمثل فقط في غياب أغلبية سياسية داخل البرلمان، وإنما أيضا في ارتفاع السقف الدستوري المطلوب لتمرير لائحة اللوم، وهو ما يجعل إسقاط الحكومة، في الظروف الحالية، احتمالا ضعيفا ما لم تحدث تحولات جوهرية في موازين القوى داخل المجلسين.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى