الرئيسيةآخر الأخبار100 طالب و1444 تسوية مهنية.. ماذا يتغيّر داخل الشركة التونسية لصناعة المشروبات

100 طالب و1444 تسوية مهنية.. ماذا يتغيّر داخل الشركة التونسية لصناعة المشروبات

من مشاريع ختم الدراسة إلى إعادة تنظيم المسارات المهنية وتطوير التكوين، تتحرك الشركة التونسية لصناعة المشروبات على أكثر من مستوى في ملف الموارد البشرية.. لكن التحدي يبقى في تحويل هذه المؤشرات إلى فرص مهنية مستدامة

لا تبدو قصة مرافقة 100 طالب في مشاريع ختم الدراسة داخل الشركة التونسية لصناعة المشروباتالشركة التونسية لصناعة المشروبات مجرد مبادرة تربط الجامعة بالمؤسسة الاقتصادية. فعند وضعها إلى جانب معطيات أخرى تتعلق بالموارد البشرية، تظهر صورة أوسع لشركة تواجه في الوقت نفسه مسألة استقطاب الكفاءات الشابة، وتطوير مهارات العاملين، وإعادة تنظيم عدد من الوضعيات المهنية داخل المجموعة.

في 5 أكتوبر 2026، أعلنت الشركة اختتام برنامج مشاريع ختم الدراسة لسنة 2026، الذي أتاح لـ100 طالب إنجاز مشاريعهم داخل هياكلها الصناعية. لكن في خلفية هذا البرنامج، تبرز أرقام أخرى أكثر ارتباطاً بتحولات سوق العمل داخل المؤسسة، من بينها تسوية الوضعيات المهنية لـ1444 عاملاً، إلى جانب ارتفاع عدد العاملين بالمجموعة وتوجه نحو مزيد من هيكلة التكوين وتطوير الكفاءات.

وهنا يبرز السؤال: هل تتجه الشركة التونسية لصناعة المشروبات إلى بناء منظومة أكثر تكاملاً لإدارة مواردها البشرية، تبدأ من استقطاب الطلبة ولا تنتهي عند التدريب والتأهيل داخل مواقع الإنتاج؟

1444 عاملاً.. ملف يتجاوز التدريب

من أبرز التطورات التي شهدتها المجموعة خلال سنة 2025 تسوية الوضعيات المهنية لـ1444 عاملاً، وفق معطيات نُشرت عقب اجتماعها العام السنوي في ماي 2026، وذلك في سياق تطبيق التشريع الجديد المتعلق بمناولة اليد العاملة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية تتجاوز عدد المستفيدين منها، لأنها تتصل بطريقة تنظيم العمل داخل المؤسسة وبالعلاقة بين الشركة والعاملين الذين كانوا يؤدون مهامهم ضمن ترتيبات تعاقدية مختلفة.

كما ارتفع إجمالي عدد العاملين بالمجموعة من 5702 إلى 5914 عاملاً، وفق البيانات المنشورة عن سنة 2025. ويعكس هذا التطور تغيراً في حجم القوى العاملة، لكنه لا يكفي وحده لتحديد عدد مواطن الشغل الجديدة التي أحدثتها الشركة، أو الفصل بين الانتدابات الجديدة وتسوية الوضعيات والتغيرات الأخرى في عدد العاملين.

ومن المهم هنا التمييز بين تسوية الوضعيات المهنية وإحداث مواطن شغل جديدة، فهما مساران مختلفان، وإن كان كلاهما يدخل في إدارة الموارد البشرية واستقرار العمل داخل المؤسسة.

من الطالب إلى الكفاءة المهنية

في هذا السياق، يأتي برنامج مشاريع ختم الدراسة الذي شمل 100 طالب خلال سنة 2026. وقد أتاح البرنامج للمشاركين التعرف إلى بيئة العمل داخل المجموعة وإنجاز مشاريعهم في إطار مهني، بمشاركة مؤطرين من داخل المؤسسة وممثلين عن الجامعات الشريكة.

لكن أهمية هذه التجربة لا تُقاس بعدد الطلبة وحده. فالقيمة الاقتصادية الحقيقية تظهر عندما تساعد المشاريع على تطوير مهارات قابلة للاستخدام في سوق العمل، أو تتيح للمؤسسة التعرف إلى كفاءات شابة يمكن أن تستفيد منها مستقبلاً.

ولا توجد، ضمن المعطيات المتاحة، أرقام منشورة توضح عدد الطلبة الذين انتقلوا بعد انتهاء البرنامج إلى انتدابات فعلية أو عقود تدريب إضافية. كما لم تُنشر حصيلة تفصيلية تبين طبيعة المشاريع المنجزة أو توزيع الطلبة حسب الاختصاصات.

وبالتالي، فإن السؤال الذي يستحق المتابعة ليس ما إذا كانت الشركة قد استقبلت 100 طالب فحسب، بل ما إذا كانت هذه المبادرة تمثل جزءاً من مسار مستمر لاستقطاب الكفاءات وتطويرها.

عرض عمل يسلط الضوء على تطوير المهارات

ومن المؤشرات التي تستحق الانتباه أيضاً، نشر عرض عمل باسم الشركة التونسية لصناعة المشروبات في أكتوبر 2026 لانتداب مسؤول في مجال التكوين وتطوير الكفاءات، يتولى المساهمة في هيكلة منظومة التدريب على مستوى فروع المجموعة.

ويشير العرض إلى اهتمام تنظيمي بمجال التكوين، لكنه لا يثبت بمفرده وجود علاقة مباشرة بين الوظيفة المعلن عنها وبرنامج الطلبة المئة. ومع ذلك، فإن وضع هذه الخطوة إلى جانب أرقام التدريب السنوية يفتح باباً لبحث كيفية إدارة الشركة لمهارات العاملين، وتحديد احتياجاتها من الكفاءات، وربط برامج التدريب بأهدافها الصناعية.

فبحسب تقرير الاستدامة لسنة 2025، نظمت المجموعة أكثر من 51 ألف ساعة تدريب لفائدة 4260 عاملاً وموظفاً، بزيادة قدرها 24% في مجموع ساعات التدريب مقارنة بالسنة السابقة.

هذه الأرقام تعطي فكرة عن حجم النشاط التدريبي داخل المجموعة، لكنها لا تكشف وحدها عن أثره في الإنتاجية أو الترقيات المهنية أو تحسين ظروف العمل. كما لا توضح مدى ارتباط البرامج التدريبية بالتغيرات التكنولوجية والاحتياجات الجديدة في وحدات الإنتاج.

المؤشر الحاسم: ماذا تغيّر هذه البرامج؟

تجمع هذه التطورات بين ثلاثة مستويات مختلفة: طلبة يقتربون من الحياة المهنية، وعاملين تمت تسوية وضعياتهم، وبرامج تستهدف تطوير مهارات الموارد البشرية داخل المؤسسة.

لكن تقييم هذه السياسة يحتاج إلى بيانات أكثر تحديداً: عدد المنتدبين من بين الطلبة السابقين، ومآلات مشاريع ختم الدراسة، ونسب الاحتفاظ بالعاملين، والوظائف التي استفادت أكثر من التدريب، ومدى انعكاسه على فرص الترقية وتحسين الأداء.

كما أن نشر تفاصيل عن الميزانية المخصصة للتكوين، وتوزيع ساعات التدريب حسب الاختصاصات، والنتائج التي تحققت بعد التسوية المهنية للعاملين، من شأنه أن يسمح بفهم أعمق للتحولات التي يشهدها هذا الجانب داخل المجموعة.

بالنسبة إلى الشركة التونسية لصناعة المشروبات، لا يتعلق الرهان فقط بتوفير فرص للطلبة أو تنظيم ساعات تدريب للعاملين، بل بكيفية إدارة سلسلة كاملة من الكفاءات في مؤسسة صناعية واسعة النشاط. وبين استقطاب المواهب الشابة وتطوير مهارات الموظفين وتعزيز الاستقرار المهني، ستكون النتائج القابلة للقياس هي العنصر الأهم لتحديد مدى نجاح هذا التوجه.

فالأرقام الثلاثة، 100 طالب و1444 وضعية مهنية تمت تسويتها وأكثر من 51 ألف ساعة تدريب، لا تحكي القصة نفسها، لكنها تفتح سؤالاً واحداً: كيف تتحول إدارة الموارد البشرية من مبادرات متفرقة إلى سياسة واضحة لتطوير الكفاءات داخل الصناعة التونسية؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى