تعد تونس اليوم واحدة من أبرز المنصات الإقليمية والدولية في سلاسل إمداد قطاع الطيران عالي الدقة نجح هذا القطاع في التحول من مرحلة التجميع البسيط إلى مرحلة التصنيع المتكامل والهندسة المتقدمة، مستفيداً من كفاءة الموارد البشرية المحلية والقرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية.
تشهد هذه الصناعة طفرة نوعية تؤكدها الأرقام الرسمية الصادرة عن الهياكل المهنية المشتركة والملتقيات الدولية المنعقدة بتونس:
- حجم النسيج الصناعي: يضم القطاع حالياً 85 مؤسسة ومصنعاً متكاملاً يتوزع نشاطها بين الهندسة، وتصنيع الهياكل، والأنظمة الإلكترونية .
- التشغيل والقدرات البشرية: يوفر القطاع ما يزيد عن 20,000 موطن شغل مباشر، وتتميز هذه العمالة بنسب إدماج عالية للمهندسين والتقنيين الساميين المتخرجين من المدارس التونسية.
- حجم التصدير والعائدات: يُحقق القطاع صادرات سنوية تناهز 650 مليون يورو (ما يعادل 2.2 مليار دينار تونسي)، مُوجّهة بنسبة 80% إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية
- المساهمة في الاقتصاد الوطني: يساهم قطاع الطيران ومكوناته بنسبة تتراوح بين 3.8% و5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
- تنوع الشركاء الدوليين: تتكامل المصانع التونسية مع كبار مصنعي الطائرات في العالم، وفي مقدمتهم مجمع إيرباص الأوروبي، وشركة بوينغ الأمريكية، وشركة إمبراير البرازيلية .
- الاستثمارات المستجدة: عززت تونس مكانتها باختيارها مؤخراً من قِبل مجمع أكسا للمواد المركبة التركي لتشييد أول مصنع له في قارة إفريقيا لإنتاج الأجزاء المستحدثة فائقة التطور لقطاع الطيران .
البطاقات الفنية لأبرز الشركات القيادية في تونس
تتوزع الريادة الصناعية في البلاد بين فروع لمجمعات دولية عملاقة ومبادرات وطنية مبتكرة:
1. مجمع سافران لصناعات الطيران (فرع تونس)
- تاريخ التأسيس: متواجد في تونس منذ مطلع الألفية ويُعد من الركائز الأولى للقطاع.
- حجم العمالة: يشغل حوالي 3,500 موظف وفني (من بينهم أكثر من 700 مهندس تونسي).
- التوزيع الجغرافي: يمتلك ثلاث وحدات إنتاجية كبرى في مناطق قرمبالية، وسليمان، والظهاري بولاية نابل.
- النشاط الرئيسي: متخصص في صناعة المعدات الكهربائية الداخلية، والضفائر، والأنظمة الهيدروليكية للطائرات المدنية والمروحيات.
2. مجمع لاتيكوير للأنظمة الكهربائية والضفائر (فرع تونس)
- تاريخ التأسيس: بدأ نشاطه الفعلي في تونس عام 2003.
- حجم العمالة: يشغل ما يقارب 1,100 عامل وإطار فني.
- التوزيع الجغرافي: تتوزع مصانعه بين المنطقتين الصناعيتين في فوشانة (ولاية بن عروس) والشرقية (تونس العاصمة).
- النشاط الرئيسي: يُعد الشريك الأساسي والمصنع الأول للخزائن والضفائر الكهربائية المدمجة في طائرات إيرباص من طرازي (أيه 320) و(أيه 350).
3. شركة ميكاشروم للتشغيل الميكانيكي الدقيق وهياكل الطائرات
- تاريخ التأسيس: وسعت الشركة نشاطها مؤخراً باستثمار بلغت قيمته 5 ملايين يورو لمضاعفة خطوطها .
- حجم العمالة: يتراوح نسيجها العمالي بين 1,200 و1,500 موظف.
- التوزيع الجغرافي: تعمل عبر ثلاثة فروع استراتيجية هي: مصنع المغيرة بفوشانة (الهياكل الميكانيكية)، وفرع سوسة للأنظمة الوقائية، وفرع جمّال بالمنستير للخدمات اللوجستية الفنية .
- النشاط الرئيسي: التشكيل الآلي عالي الدقة، هندسة الصفائح والقطع المعدنية الثقيلة والخفيفة لصالح مجمع إيرباص الأطلسي .
4. شركة فيجياك لعلوم الطيران وتشكيل المعادن
- تاريخ التأسيس: انطلق نشاطها الصناعي بتونس عام 2012.
- حجم العمالة: تضم أكثر من 650 تقنياً وإطاراً هندسياً.
- التوزيع الجغرافي: تقع الوحدة في المنطقة الصناعية بالمغيرة (ولاية بن عروس).
- النشاط الرئيسي: تجميع وهندسة الأجزاء الهيكلية الكبرى للطائرات المدنية التابعة لمجمع إيرباص.
5. شركة ميكابروتك للمعالجة السطحية والكيميائية لقطع الطائرات
- تاريخ التأسيس: تأسست لتوفير الحلول الكيميائية المتكاملة لشركات الطيران المجاورة لها.
- حجم العمالة: تشغل حوالي 330 كادراً وفنياً مختصاً.
- التوزيع الجغرافي: تقع في المنطقة الصناعية بالمغيرة (ولاية بن عروس).
- النشاط الرئيسي: توفر خدمات المعالجة السطحية للمعادن، والطلاء المقاوم للضغط الجوي الحراري، والاختبارات الفنية غير التدميرية لضمان سلامة القطع قبل دمجها في الطائرات.
6. شركة أفيوناف التونسية (فخر الصناعة المحلية)
- تاريخ التأسيس: تأسست عام 2014 بمبادرة وتصميم وطني خالص من مهندسين تونسين اثنين.
- التوزيع الجغرافي: تقع وحدتها الصناعية وتجاربها في مدينة البرجين (ولاية سوسة).
- النشاط الرئيسي والتميز: أول شركة تونسية وعربية تصنع بالكامل طائرات خفيفة الوزن (تتسع لمقعدين إلى أربعة مقاعد) . تصنع كافة المكونات محلياً من الألياف الكربونية والزجاجية، وتقوم بتصدير طائراتها بنجاح إلى أسواق أوروبا، وإفريقيا، وأمريكا اللاتينية .
الفرص الاستثمارية المستجدة في أفق عام 2030
تجاوز قطاع صناعة الطائرات في تونس مرحلة المناولة البسيطة ليصبح شريكاً موثوقاً في سلاسل القيمة العالمية المتطورة. وتكشف المعطيات الصناعية الراهنة أن القطاع يسير بخطى ثابتة نحو آفاق عام 2030 مستنداً إلى فرص استثمارية جديدة وواعدة:
- توطين صناعة المواد المركبة: يُمهد دخول المجمعات الدولية المتخصصة في المواد المركبة الطريق أمام المستثمرين لإنشاء مصانع جديدة لإنتاج الألياف الكربونية، وهي العصب الأساسي لتخفيف أوزان الطائرات الحديثة والحد من انبعاثاتها الضارة.
- برمجيات الطيران والأنظمة المدمجة: يتيح التكوين الأكاديمي الهندسي رفيع المستوى في تونس فرصاً استثنائية للاستثمار في مجالات البرمجيات الذكية، وأنظمة الملاحة الجوية المدمجة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بإدارة الرحلات وصيانة الطائرات عن بُعد.
- مراكز الصيانة الإقليمية والدعم الفني: يفتح الموقع الجغرافي لتونس، المطل على البحر الأبيض المتوسط والمنفتح على القارة الإفريقية، مجالاً واسعاً للاستثمار في المحطات الكبرى المخصصة للصيانة الثقيلة للطائرات المدنية وطائرات الشحن، إلى جانب مصانع القوالب المعدنية التي تحتاجها المصانع القائمة بصفة دورية.
خلاصة القول: إن القدرة العالية التي أظهرتها المصانع التونسية في تجاوز التحديات العمالية الطارئة وتسويتها سريعاً عبر الحوار الاجتماعي، تزامناً مع تدشين توسعات صناعية جديدة، يؤكد مرونة الاستثمار في تونس. وتظل البلاد، في أفق عام 2030، الوجهة الأكثر استقطاباً وتنافسية في المنطقة للاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية والتكنولوجيا المتطورة في علوم الطيران والفضاء.
