الرئيسيةآخر الأخبار7 بطاقات إيداع تهزّ أسواق المنستير.. ماذا يجري خلف البتات؟

7 بطاقات إيداع تهزّ أسواق المنستير.. ماذا يجري خلف البتات؟

تتجه قضية أثارتها الأبحاث في عدد من أسواق مدينة المنستير إلى أن تكون أوسع من مجرد مخالفات مرتبطة بطريقة استغلال الأسواق، بعد أن أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالمنستير سبع بطاقات إيداع بالسجن في حق عدد من المشتبه بهم، من بينهم مستلزمون لأسواق وموظفون عموميون ومسؤول أجنبي عن إدارة أحد مصانع السمك بالجهة.

وتتعلق القضية، وفق المعطيات المتوفرة، بشبهات التلاعب بعمليات استلزام الأسواق والحصول على بتات عمومية بطرق غير قانونية، واستغلال النفوذ، إلى جانب شبهات فساد مالي وإداري وتبييض أموال.

كيف بدأت القضية؟

بحسب المعطيات المتوفرة، فإن الأبحاث لم تبدأ بعملية أمنية مفاجئة، وإنما جاءت نتيجة أعمال ميدانية وفنية استمرت قرابة عام تولتها الإدارة الفرعية لمكافحة الإجرام للحرس الوطني ببن عروس.

وخلال فترة البحث، جرى تتبع تحركات الأشخاص المشتبه في ارتباطهم بالملف، مع الاستناد إلى أعمال فنية وميدانية قادت في النهاية إلى الكشف عن ما تصفه الأبحاث بوجود وفاق بين عدد من الأشخاص.

ويُفهم من المعطيات الأولية أن هذا الوفاق لم يكن محصوراً في شخص أو جهة واحدة، وإنما ضم أطرافاً لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بعمليات استلزام الأسواق والبتات العمومية، إضافة إلى موظفين عموميين وشخص أجنبي يتولى مسؤولية إدارة مصنع للسمك في ولاية المنستير.

ماذا تعني شبهة التلاعب بالبتات؟

البتة العمومية هي الآلية التي يتم من خلالها إسناد استغلال بعض الأملاك أو الفضاءات العمومية وفق إجراءات وشروط قانونية محددة.

وبالتالي، فإن الشبهة المطروحة في هذه القضية لا تعني مجرد الفوز ببتة، وإنما تتمثل، وفق ما ورد في الأبحاث، في الحصول على الاستغلال عبر وسائل يُشتبه في أنها خالفت القواعد القانونية المنظمة للبتات.

ومن بين الاحتمالات التي ستتولى التحقيقات القضائية التثبت منها: هل تم التأثير بصورة غير قانونية في المنافسة؟ وهل استُعملت علاقات أو معلومات أو تدخلات من موظفين عموميين لترجيح كفة أطراف معينة؟ وهل كانت هناك ترتيبات مسبقة بين بعض المشاركين؟

وهذه النقاط تبقى، في هذه المرحلة، موضوع بحث وتحقيق وليست أحكاماً قضائية نهائية.

أين يظهر استغلال النفوذ؟

وجود موظفين عموميين ضمن الموقوفين يجعل جانب استغلال النفوذ والفساد الإداري من أبرز محاور الملف.

ويُفترض أن تكشف التحقيقات ما إذا كان بعض الموظفين قد استعملوا صفاتهم أو صلاحياتهم أو علاقاتهم للتأثير في إجراءات إسناد الأسواق أو تسهيل حصول أطراف معينة عليها.

كما ستبحث الجهات القضائية في طبيعة العلاقة بين الموظفين المعنيين وبقية الأطراف، ومدى وجود منفعة مالية أو مادية مقابل أي تدخل محتمل.

ولماذا أضيفت شبهة تبييض الأموال؟

الشق المالي من القضية يبدو أكثر تعقيداً، إذ تتحدث المعطيات عن عمليات مالية تمت عبر حسابات عدد من أطراف الوفاق.

وشبهة تبييض الأموال لا تعني بالضرورة أن كل تحويل مالي يمثل جريمة في حد ذاته، وإنما يتعلق الأمر بالبحث في مصدر الأموال وطريقة تداولها، وما إذا كانت هناك عمليات مالية استُعملت لإخفاء مصدر أموال يُشتبه في أنها متأتية من جرائم أصلية، أو لإخفاء المستفيد الحقيقي منها.

ولهذا السبب عادة ما تتطلب مثل هذه الملفات أعمالاً مالية وفنية دقيقة، تشمل تتبع الحسابات والتحويلات والعلاقات المالية بين الأشخاص والشركات، قبل تحديد طبيعة الأموال ومسارها.

ما علاقة مصنع السمك بالقضية؟

من أبرز المعطيات اللافتة في الملف وجود شخص أجنبي مسؤول عن إدارة أحد مصانع السمك بولاية المنستير ضمن المشتبه بهم.

لكن المعطيات المتوفرة حالياً لا تسمح بالجزم بالدور الذي يُنسب إليه تحديداً، ولا بطبيعة العلاقة بين نشاط المصنع والوقائع موضوع البحث.

ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات القضائية ما إذا كانت علاقته بالملف مرتبطة مباشرة بعمليات استلزام الأسواق والبتات، أم بالمعاملات التجارية والمالية محل الشبهة، أم بعلاقاته مع بقية الأطراف.

ماذا يعني إصدار 7 بطاقات إيداع؟

بطاقة الإيداع بالسجن هي قرار قضائي احتياطي يصدره قاضي التحقيق عندما يرى، في إطار سلطته القانونية، أن إبقاء المشتبه به في حالة سراح غير مناسب لسير التحقيق أو عندما تتوفر أسباب قانونية تبرر الإيداع.

لكن بطاقة الإيداع لا تعني ثبوت الجريمة أو صدور حكم بالإدانة.

فالتحقيق ما يزال متواصلاً، ويمكن أن تتغير الوضعيات القانونية للأشخاص المشمولين بالبحث تبعاً لما ستكشفه الأبحاث والتحريات والخبرات المالية والفنية.

قضية قد تكشف أكثر من مجرد مخالفات في الأسواق

أهمية الملف تكمن في أن الأبحاث، وفق المعطيات الحالية، لا تبحث فقط في طريقة إسناد بعض الأسواق بمدينة المنستير، وإنما في شبكة علاقات محتملة بين مستلزمين وموظفين عموميين وفاعلين في قطاع السمك، مع وجود شبهات مالية تتعلق بحركة الأموال بين عدد من الأطراف.

وبعد قرابة عام من الأعمال الميدانية والفنية، أصبح الملف الآن أمام القضاء، حيث ستكون المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد المسؤوليات الفردية لكل طرف، وفصل الوقائع الثابتة عن مجرد الشبهات، وتحديد ما إذا كانت هناك بالفعل مخالفات في إجراءات البتات، واستغلال للنفوذ، وجرائم مالية مرتبطة بها.

وتبقى جميع الأسماء المشمولة بالبحث متمتعة بقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية باتة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى