جدّد رئيس منظمة الأطباء الشبان، وجيه ذكار، انتقاده للظروف التي يعيشها عدد من الأطباء المقيمين بعد التحاقهم بمراكز تربص خارج مناطق إقامتهم، مؤكداً أن بعضهم يواجهون صعوبات كبيرة في إيجاد مساكن في الجهات التي تم توجيههم إليها.
وقال ذكار إن ما وصفه بـ »المهمة المستحيلة » بدأ منذ قرار وزارة الصحة إجبار الأطباء الشبان على مغادرة مقرات إقامتهم والبحث عن مساكن جديدة في آجال قصيرة، مضيفاً أن اختيار مراكز التربصات لم يراعِ، وفق تقديره، الظروف الاجتماعية والمادية للأطباء.
وأوضح رئيس المنظمة أن سبعة أطباء مقيمين التحقوا مؤخراً بالعمل في ولاية المهدية، غير أنهم لم يجدوا مساكن للإقامة، ما جعلهم يبحثون عن حلول مؤقتة لتجنب البقاء دون مأوى.
وأضاف أن إحدى الطبيبات واجهت بدورها إشكالاً بعد رفض مالكة المسكن تسليمها المنزل رغم دفع العربون، قبل أن تعلمها لاحقاً بتغيير موقفها ورغبتها في تخصيصه للكراء الصيفي، وفق روايته.
وأشار إلى أن أجور الأطباء الشبان، التي تبلغ حوالي 1700 دينار شهرياً، لا تسمح في بعض الحالات بتحمل كلفة الإقامة المؤقتة، لافتاً إلى أن بعضهم اضطروا إلى البحث عن مساكن بالليلة تتراوح أسعارها بين 140 و200 دينار.
وفي سياق متصل، استعاد وجيه ذكار حادثة قال إنها تعكس، حسب تعبيره، جانباً من الصعوبات التي يواجهها الأطباء الشبان في سوق السكن، متحدثاً عن طبيب شاب متخرج حديثاً أصبح طبيب قلب، وكان خلال فترة سابقة ناشطاً ضمن منظمة الأطباء الشبان.
وأوضح ذكار أن هذا الطبيب يملك شقتين أنجزهما والده لمساعدته على تحسين وضعه المادي، وأنه قرر تخصيص إحداهما لكراء الأطباء الشبان لقربها من المستشفى، حيث عرض شقة من نوع « S+2 » مقابل 800 دينار شهرياً مراعاةً، وفق قوله، للوضعية المادية لزملائه السابقين.
وأضاف أن محاولته كراء المسكن بعد مغادرة شاغله الحالي لم تكلل بالنجاح، قبل أن يتبين له، حسب روايته، أن السعر المقترح لفترة الصيف ارتفع إلى حدود ألف دينار شهرياً لشهرين، على أن يعود إلى 850 ديناراً خلال فصل الشتاء.
واعتبر رئيس المنظمة أن هذه الحادثة، وفق تقديره، تكشف حجم الضغط الذي أصبح يعيشه الأطباء الشبان بسبب صعوبات السكن، منتقداً ما وصفه باستغلال وضعيتهم في بعض الحالات.
وكان ذكار قد انتقد في وقت سابق ما اعتبره غياباً لمرافقة الأطباء المقيمين عند توجيههم للعمل في الجهات، مؤكداً أن توفير ظروف إقامة ملائمة يمثل جزءاً أساسياً من ضمان استقرار الموارد البشرية الطبية في مختلف مناطق الجمهورية.
ودعا رئيس المنظمة وزارة الصحة والهياكل المعنية إلى مراجعة آليات توزيع الأطباء الشبان، ووضع حلول عملية لمسألة السكن، بما يضمن ظروف عمل لائقة ويشجع على تغطية مختلف الجهات بالكفاءات الطبية.



