تتجه روسيا إلى تنظيم انتخاباتها التشريعية تنطلق اليوم 18سبتمبر وتستمر لثلاثة أيام وهي أول انتخابات من هذا النوع منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في فيفري 2022.
ورغم أن نتيجة الانتخابات لا تبدو، وفق التحليل الوارد في المصدر، موضع شك كبير، فإن السؤال الأهم يتجاوز نتائج صناديق الاقتراع إلى مستقبل النظام الروسي نفسه: ماذا بعد فلاديمير بوتين؟
وفي هذا السياق، تبرز أربعة سيناريوهات محتملة، تتراوح بين استمرار بوتين في الحكم وبين انتقال السلطة إلى شخصية من الدائرة الأمنية المحيطة به، أو إلى جيل سياسي جديد، وصولاً إلى احتمال حدوث اضطرابات داخلية أو محاولة انقلاب.
السيناريو الأول: بوتين يبقى في السلطة
يبلغ فلاديمير بوتين 73 عاماً، وهو ما يضعه، وفق المقارنة التاريخية التي يعتمدها التحليل، في مرحلة عمرية متقدمة بالنسبة إلى القادة السوفيات والروس الذين حكموا البلاد منذ عهد ستالين.
فمعظم هؤلاء القادة توفوا بين 69 عاماً، كما حدث مع يوري أندروبوف، و77 عاماً بالنسبة إلى نيكيتا خروتشوف، مع استثناء بارز هو ميخائيل غورباتشوف الذي توفي عن 91 عاماً.
ومنذ عام 1984، لم يمت أي زعيم روسي وهو لا يزال في منصبه.
وبناءً على هذه المعطيات، يطرح التحليل احتمال استمرار بوتين في الحكم، لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن مسألة الخلافة ستصبح أكثر حضوراً كلما تقدم الرئيس الروسي في السن.
السيناريو الثاني: خلافة من داخل الدائرة الأمنية
السيناريو الثاني يتمثل في انتقال السلطة إلى شخصية قريبة من بوتين ومن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وهي الدائرة التي يُطلق عليها في روسيا اسم «السيليوفيكي».
وتضم قائمة الأسماء المحتملة شخصيات بارزة مثل سيرغي شويغو، أمين مجلس الأمن الروسي، ونيكولاي باتروشيف، الرئيس السابق لمجلس الأمن، وفاليري غيراسيموف، رئيس هيئة الأركان العامة، وفيكتور زولوتوف، قائد الحرس الوطني، وألكسندر بورتنيكوف، مدير جهاز الأمن الفدرالي الروسي، إضافة إلى سيرغي ناريشكين، مدير جهاز الاستخبارات الخارجية.
وتتراوح أعمار هذه الشخصيات بين نحو 70 و75 عاماً.
ويرى السيناريو المطروح أن وصول أحد هؤلاء إلى الكرملين قد يعيد روسيا إلى أجواء نهاية الحقبة السوفياتية، حين تعاقب على القيادة عدد من القادة المتقدمين في السن خلال فترة قصيرة، وهو ما ارتبط تاريخياً بالجمود السياسي وبطء التغيير.
السيناريو الثالث: بوتين يختار الجيل الجديد
الاحتمال الثالث يقوم على أن يقرر بوتين نقل السلطة إلى شخصية أصغر سناً وأكثر ارتباطاً بجيله السياسي.
ويبرز في هذا السياق اسم أليكسي ديومين، الذي شغل منصب حاكم مقاطعة تولا وكان في السابق ضمن الحرس الشخصي لبوتين.
ويقدم التحليل ديومين باعتباره أحد الأشخاص المقربين من الرئيس الروسي، وينسب إليه أدواراً في أحداث مفصلية، بينها عملية إخراج الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش من أوكرانيا عام 2014، وكذلك المفاوضات التي رافقت تمرد مجموعة فاغنر بقيادة يفغيني بريغوجين في يونيو 2023.
كما تطرح أسماء أخرى من الجيل السياسي الأصغر نسبياً، بينها رئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين، وسيرغي كيريينكو، المسؤول في الكرملين.
ويعني هذا السيناريو، في حال تحقق، انتقالاً منظماً للسلطة مع الحفاظ على قدر كبير من الاستمرارية داخل النظام.
السيناريو الرابع: انقلاب أو تمرد داخلي
أما السيناريو الأكثر اضطراباً فيفترض احتمال وقوع انقلاب أو انتفاضة داخلية.
ويستند هذا التصور جزئياً إلى تمرد يفغيني بريغوجين ومقاتلي فاغنر في يونيو 2023، عندما تقدمت قواته باتجاه موسكو قبل أن تتوقف بعد وساطة ومفاوضات.
ورغم انتهاء التمرد خلال نحو 48 ساعة، فإن الحدث كشف، وفق هذا التحليل، إمكانية ظهور تحديات مسلحة مباشرة لسلطة الكرملين.
ويرى أصحاب هذا السيناريو أن تشدد النظام الروسي، والحرب المستمرة في أوكرانيا، واحتمال حدوث مواجهة مباشرة أو تصعيد مع دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، كلها عوامل قد تتقاطع مع مسألة خلافة بوتين.
وبذلك لا تبدو مسألة الخلافة الروسية منفصلة عن الحرب في أوكرانيا أو عن طبيعة العلاقة المستقبلية بين موسكو والغرب.
السؤال الذي يتجاوز انتخابات سبتمبر
الانتخابات التشريعية الروسية قد تؤكد استمرار التوازنات السياسية القائمة، لكن السؤال الأكبر يبقى خارج صناديق الاقتراع: من سيأتي بعد بوتين، ومتى، وكيف؟
فإذا استمر بوتين في الحكم، ستتواصل المرحلة الحالية. وإذا اختار خلفاً من الدائرة الأمنية، فقد تستمر المنظومة الحالية بوجوه جديدة. أما انتقال السلطة إلى جيل أصغر فقد يفتح مرحلة مختلفة داخل النظام، في حين أن أي صراع داخلي أو تمرد سيكون السيناريو الأكثر اضطراباً.
وفي جميع الحالات، تبدو مسألة الخلافة مرتبطة بشكل وثيق بمسار الحرب في أوكرانيا وبمستقبل العلاقة بين روسيا والغرب.
