الرئيسيةأخبار تونسالجزائر و المغرب في سباق على القمح.. وتونس أمام فاتورة عالمية أعلى...

الجزائر و المغرب في سباق على القمح.. وتونس أمام فاتورة عالمية أعلى كلفة

تدخل أسواق القمح في شمال إفريقيا مرحلة جديدة من المنافسة، في وقت تشهد فيه السوق العالمية ارتفاعاً في الأسعار وتزايداً في الطلب على الشحنات، بالتزامن مع اضطرابات في بعض مسارات الإمداد العالمية.

وفي هذا السياق، عادت الجزائر إلى السوق الدولية بقوة، بينما استأنف المغرب ابتداءً من يوم أمس الأربعاء 16 سبتمبر 2026 دعم استيراد القمح اللين، في حين تظل تونس معنية بشكل مباشر بهذه التطورات، باعتبار اعتمادها المستمر على واردات القمح لتغطية جزء مهم من حاجياتها.

وأطلق الديوان الجزائري المهني للحبوب مناقصة دولية لشراء القمح اللين المخصص للطحن، بكمية اسمية تبلغ 50 ألف طن، مع منشأ اختياري. غير أن الكميات التي تشتريها الجزائر عادة تتجاوز في عدد من المناسبات الكميات المعلنة في المناقصات.

وتأتي هذه المشتريات في وقت ارتفعت فيه كلفة القمح في السوق الدولية، حيث أفادت معطيات منشورة في 16 سبتمبر بأن الجزائر اشترت نحو 500 ألف طن من القمح اللين بسعر يتراوح بين 319 و321 دولاراً للطن، مقابل أسعار أقل في عمليات شراء سابقة.

أما المغرب، فقد عاد إلى سوق القمح اللين بعد تعليق الاستيراد منذ يونيو، وسط ضعف نسبي في المخزون المحلي. وتتركز مشترياته الحالية على أسواق أوروبية، بينها فرنسا وبولونيا وليتوانيا وألمانيا، فيما تمثل تكاليف النقل والتأمين عاملاً إضافياً في تحديد السعر النهائي.

لكن ارتفاع الأسعار لا يرتبط بالمنافسة المغاربية وحدها. فالسوق العالمية نفسها تشهد ضغطاً متزايداً بسبب قوة الطلب وتغير مصادر التوريد واضطرابات الشحن، وهو ما يجعل المنافسة بين كبار المشترين أكثر تأثيراً على الأسعار وتكاليف النقل.

ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى تونس؟

تونس ليست بعيدة عن هذه التطورات. فوفق تقديرات منظمة الأغذية والزراعة، تحتاج البلاد خلال موسم 2026-2027 إلى نحو 1.8 مليون طن من واردات القمح، رغم تحسن الإنتاج المحلي خلال موسم 2026.

وتظل الواردات تمثل أكثر من نصف إمدادات القمح في السوق التونسية، ما يجعل أسعار السوق العالمية عاملاً أساسياً في تحديد كلفة التوريد.

وهنا تبرز حساسية الوضع: كلما ارتفع الطلب العالمي وتشددت المنافسة على الشحنات، أصبحت مهمة تأمين حاجيات تونس أكثر كلفة، حتى من دون وجود منافسة مباشرة مع الجزائر أو المغرب على الشحنة نفسها.

كما أن فاتورة التوريد لا تتحدد بسعر القمح وحده، بل تتأثر أيضاً بالنقل البحري والتأمين وأسعار الطاقة وسعر الصرف ومصدر الشحنة.

وبالتالي، فإن تحسن المحصول التونسي يوفر هامشاً من الحماية، لكنه لا يلغي تعرض البلاد لتقلبات السوق الدولية.

ومع دخول الجزائر بقوة إلى سوق الشراء، وعودة المغرب إلى الاستيراد المدعوم، وارتفاع الطلب العالمي، تبدو أسواق القمح في المنطقة أمام فترة تحتاج فيها تونس إلى متابعة الأسعار والمناقصات الدولية عن كثب، خصوصاً أن أي ارتفاع مستمر في كلفة القمح المستورد يعني في النهاية ضغطاً إضافياً على فاتورة التوريد والمالية العمومية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى