بعد ساعات من تداول خبر إعفائه من مهامه، وجّه الإمام فتحي الرباعي، إمام جامع السلام بصفاقس، رسالة شكر إلى رئيس الجمهورية ووزير الشؤون الدينية، معلناً رفع ما وصفه بـ »المظلمة » التي سُلّطت عليه.
وقال الرباعي في تدوينة له:
« أتوجه بالشكر الجزيل إلى السيد رئيس الجمهورية لرفعه هذه المظلمة التي سلطت علي، كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى السيد وزير الشؤون الدينية وإلى كل الإطارات العاملة بالوزارة، أدام الله وحدتنا وحفظ بلادنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. »
وكان قرار إعفاء الإمام قد أثار جدلاً واسعاً بعد أن تم ربطه بخطبة جمعة تحدث خلالها عن أوضاع اجتماعية واقتصادية يعيشها المواطنون، منتقداً انقطاعات الكهرباء والماء وتواصل النقص في بعض الأدوية، ومحملاً المسؤولين مسؤولية تدهور ظروف العيش.
40 عاماً على المنبر
وأثار القرار ردود فعل في صفوف عدد من أهالي صفاقس، الذين اعتبروا أن الإجراء لا ينسجم مع مسيرة إمام قضى نحو أربعة عقود في خدمة المسجد، وعُرف بإلقاء الخطب وتعليم الناس أمور دينهم.
ويرى المدافعون عن الرباعي أن الحديث عن مشاكل المواطنين من فوق المنبر لا يمثل خروجاً عن الدور الديني للإمام، باعتبار أن الخطاب الديني ارتبط تاريخياً بالقضايا الاجتماعية والأخلاقية التي تهم حياة الناس.
في المقابل، يطرح منتقدو هذا النوع من الخطاب مسألة حدود تدخل الأئمة في الشأن العام، ومدى الفصل بين الدور الديني للمساجد والنقاشات السياسية والاجتماعية.
فاطمة المسدي تدخل على الخط
وفي خضم الجدل، علّقت النائبة فاطمة المسدي على القضية، معتبرة أن التساهل مع بعض الأئمة الذين تصفهم بـ »المتطرفين » يطرح إشكالاً في التعاطي مع ملف الإسلام السياسي.
وقالت المسدي:
« مع الأسف من يخشى عزل إمام متطرف لا يمكننا التعويل عليه في تصنيف حركة النهضة تنظيماً إرهابياً… »
وهو تصريح يعكس جانباً من الصراع السياسي القائم في تونس حول دور المساجد، وخطاب الأئمة، وعلاقة الشأن الديني بالسياسة.

هل نحن أمام خلاف إداري أم معركة حول دور المنبر؟
قضية الإمام فتحي الرباعي تعيد فتح نقاش قديم في تونس حول طبيعة الخطاب الديني في الفضاء العام: هل يحق للإمام تناول الأزمات الاجتماعية التي يعيشها المواطنون؟ وأين ينتهي الوعظ الديني ويبدأ الخطاب السياسي؟
وبين من يرى في قرار الإعفاء حماية لحياد المساجد، ومن يعتبره تضييقاً على التعبير عن مشاغل الناس، تحولت قضية إمام جامع السلام بصفاقس إلى حلقة جديدة في الجدل حول موقع المؤسسة الدينية داخل المجتمع التونسي.
