الرئيسيةآخر الأخبارهل أصبح توثيق جلسات البرلمان جريمة؟ قرار بودربالة يفتح باب الأسئلة

هل أصبح توثيق جلسات البرلمان جريمة؟ قرار بودربالة يفتح باب الأسئلة

أثار القرار الذي أعلنه رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة بمنع استخدام الهواتف المحمولة داخل قاعة الجلسات لالتقاط الصور أو تصوير مقاطع الفيديو، تحت طائلة الإحالة على النيابة العمومية، موجة واسعة من التساؤلات، خاصة أنه جاء مباشرة بعد جلسة شهدت احتجاجات بسبب تصوير عملية التصويت من أعلى شرفة القاعة.

وتشير معطيات تداولها عدد من النواب إلى أن خلفية القرار تعود إلى ما حدث خلال جلسة أمس، عندما حاول أحد الصحفيين الموجودين في الشرفة توثيق عملية التصويت من الأعلى، وهو ما أثار اعتراض عدد من النواب.

وفي هذا السياق، أوضحت النائبة سيرين مرابط أن زميلها النائب كان يسعى إلى تصوير النواب أثناء التصويت بهدف توثيق مجريات العملية، معتبرة أن ذلك أصبح ضروريا في ظل عدم نشر القائمات التفصيلية لنتائج التصويت على الموقع الرسمي للمجلس، بما يسمح بالتحقق من كيفية تصويت النواب في حال وجود أي إشكال.

وأضافت أن تصوير قاعة الجلسات من الشرفة يدخل ضمن صلاحيات الصحفيين المعتمدين، خاصة وأن الجلسات علنية ويتم نقلها مباشرة عبر التلفزة الوطنية وقناة المجلس، مشيرة إلى أن الاحتجاج الذي وقع في نهاية الجلسة موثق ويمكن الرجوع إليه عبر التسجيلات المنشورة.

قرار صارم

وبعد ساعات من تلك الحادثة، أعلن رئيس البرلمان قرارا يمنع بشكل مطلق استعمال الهواتف المحمولة لالتقاط الصور أو تصوير الفيديو داخل قاعة الجلسات، مؤكدا أن كل من يخالف هذا المنع سيحال مباشرة على النيابة العمومية.

ويأتي هذا القرار في سياق يعتبره عدد من المتابعين امتدادا لتشديد إجراءات التحكم في أشغال البرلمان، بعد تقليص حضور الصحفيين داخل المجلس خلال السنوات الأخيرة، واقتصار التغطية التلفزية أساسا على التلفزة الوطنية.

التصوير… آخر وسائل التوثيق

وخلال الفترة الماضية، لعبت المقاطع التي صورها بعض النواب دورا مهما في كشف ما يجري داخل المجلس، سواء تعلق الأمر بخلافات بين النواب، أو توقف الجلسات، أو مشادات داخل القاعة، أو نقاشات حادة لم تكن تظهر دائما في البث الرسمي.

ويرى متابعون أن منع النواب من التصوير يغلق إحدى آخر القنوات التي كانت توفر صورا مستقلة لما يحدث داخل المؤسسة التشريعية، وهو ما يثير نقاشا حول حدود التنظيم الإداري للجلسات من جهة، وحق الرأي العام في متابعة تفاصيل العمل البرلماني من جهة أخرى.

اتهامات جديدة بشأن التصويت

وتزامنا مع هذا الجدل، صعّد النائب أحمد السعيدي من لهجته، حيث نشر تدوينة اتهم فيها بوقوع مخالفات أثناء التصويت على مشروع قانون يتعلق بالموافقة على قرض.

وقال السعيداني إن أحد النواب قام، بحسب روايته، بالتصويت مرتين، مرة بواسطة الزر الإلكتروني ومرة أخرى برفع اليد، داعيا إلى مراجعة تسجيلات البث المباشر للتلفزة الوطنية للتحقق مما حدث.

كما تساءل عن أسباب عدم فتح تحقيق في هذه الوقائع، معتبرا أن النيابة العمومية مطالبة بالتعامل مع جميع الملفات بنفس المعايير إذا ثبت وجود تجاوزات.

اتهامات متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تثار فيها شبهات حول طريقة التصويت داخل البرلمان، إذ سبق أن شهدت جلسات سابقة جدلا مماثلا بشأن احتساب الأصوات وآليات التصويت.

بين التنظيم والشفافية

وفي انتظار أي توضيحات رسمية إضافية بشأن خلفيات القرار أو الرد على الاتهامات المتعلقة بعملية التصويت، يبقى الجدل قائما حول معادلة دقيقة تجمع بين حق المجلس في تنظيم سير جلساته، وحق المواطنين في الاطلاع على كيفية ممارسة ممثليهم لمهامهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بعمليات التصويت على قوانين وملفات ذات أثر مباشر على المالية العمومية والسياسات العامة للدولة.

ملاحظة: الاتهامات المتعلقة بحدوث « تدليس » أو « تصويت مزدوج » صدرت عن النائب أحمد السعيدي وتبقى في إطار تصريحات سياسية متداولة، ولم يصدر إلى حد الآن إعلان رسمي أو قرار قضائي يثبت وقوع هذه المخالفات.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى