دخلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرحلة جديدة من تشديد القيود على الطلبة الأجانب، وهذه المرة من بوابة التدريب العملي والعمل المرتبط بالدراسة، في خطوة يمكن أن تطال عددا من الطلبة التونسيين الذين اختاروا الولايات المتحدة لمواصلة تعليمهم العالي.
وأصدرت السلطات الأمريكية في 24 أوت الجاري مذكرة جديدة تشدد تفسير القواعد المنظمة لما يعرف بـ التدريب العملي المنهجي ، وهو نظام يسمح للطلبة الدوليين الحاملين لتأشيرة أف-1 بالحصول على تدريب عملي خارج الحرم الجامعي عندما يكون ذلك جزءا من برنامجهم الدراسي.
وبحسب المذكرة، رصد برنامج تبادل الطلاب والزوار التابع لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية ارتفاعا في طلبات التدريب العملي والعمل المرتبط بالدراسة، يرى أنها لا تستجيب للشروط التنظيمية، مؤكدا أن التدريب يجب أن يكون جزءا أساسيا ومتكاملا من منهج دراسي معتمد.
والأخطر بالنسبة إلى الجامعات أن عدم احترام هذه القواعد قد يؤدي إلى فقدان المؤسسة اعتمادها لتسجيل الطلبة الأجانب. وقد بدأت جامعات أمريكية بالفعل في تعليق أو تشديد معالجة بعض طلبات التدريب إلى حين اتضاح كيفية تطبيق التوجيهات الجديدة.
ماذا يعني ذلك للطالب التونسي؟
الإجراء لا يعني أن الطالب التونسي سيُمنع من الدراسة في الولايات المتحدة، كما أنه لا يلغي تلقائيا تصاريح التدريب المعتمدة سابقا.
لكن الطالب الذي كان يعوّل على الحصول على تدريب عملي أثناء دراسته قد يجد نفسه أمام شروط أكثر صرامة.
فوفقا للتوجيهات الجديدة، يصبح التدريب مؤهلا عندما يكون جزءا متكاملا من البرنامج الدراسي، ومطلوبا ضمن ذلك البرنامج، ومرتبطا مباشرة باختصاص الطالب. وقد بدأت جامعات أمريكية بالفعل في تعليق طلبات CPT التي لا تستوفي هذه الشروط الجديدة.
وبالتالي، فإن طالبا تونسيا يدرس اختصاصا جامعيا في الولايات المتحدة ويريد الحصول على تدريب مهني اختياري خارج الجامعة قد يواجه صعوبة أكبر في الحصول على الترخيص، مقارنة بما كان عليه الوضع سابقا.
كم عدد الطلبة التونسيين في الجامعات الأمريكية؟
وتشير أحدث بيانات المصادر المفتوحة المتاحة حسب الدول إلى وجود 717 طالبا تونسيا في مؤسسات التعليم العالي الأمريكية خلال السنة الجامعية 2023-2024.
وتوزع هؤلاء بين 323 طالبا في مرحلة البكالوريوس، و219 في الدراسات العليا، و52 ضمن برامج غير مؤدية إلى شهادة، إضافة إلى 123 طالبا في مرحلة التدريب العملي الاختياري OPT.
وكان عدد الطلبة التونسيين 680 في السنة الجامعية السابقة، مقابل 617 في 2021-2022، ما يعكس ارتفاعا تدريجيا في عدد الطلبة التونسيين الموجودين في مؤسسات التعليم العالي الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.
وهذه الأرقام لا تشمل بالضرورة كل التونسيين الموجودين في الولايات المتحدة لأغراض تعليمية قصيرة أو في برامج أخرى خارج تعريف إحصاءات Open Doors للطلبة الدوليين.
لماذا يهم هذا الملف تونس؟
أهمية القرار بالنسبة إلى الطلبة التونسيين لا تتعلق فقط بعددهم، الذي يبقى محدودا مقارنة بجنسيات أخرى، وإنما بطبيعة المسار الذي يختاره عدد منهم.
فالطالب الذي يذهب إلى الولايات المتحدة للدراسة لا يبحث فقط عن شهادة جامعية، وإنما يسعى في كثير من الحالات إلى اكتساب خبرة مهنية وتكوين شبكة علاقات تساعده بعد التخرج.
ولهذا فإن تضييق فرص التدريب العملي يمكن أن يجعل الدراسة في الولايات المتحدة أكثر كلفة وأقل جاذبية لبعض الطلبة الأجانب، خصوصا إذا أصبح من الصعب الجمع بين الدراسة واكتساب الخبرة المهنية.
إجراء جديد ضمن سياسة أوسع
ولا تأتي هذه الخطوة بمعزل عن سياسة أوسع تنتهجها إدارة ترامب تجاه الجامعات والطلبة الدوليين.
فخلال الفترة الماضية، اتخذت الإدارة إجراءات ضد عدد من الجامعات، واشتدت الرقابة على أوضاع الطلبة الأجانب، كما ألغيت تأشيرات طلاب شاركوا في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين، وهو ما أثار مخاوف لدى جامعات ومنظمات حقوقية بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية.
لكن السلطات الأمريكية تقول إن الإجراءات الجديدة تستهدف أساسا منع إساءة استخدام أنظمة التأشيرات والتدريب وحماية سوق العمل الأمريكية.
وبالنسبة إلى الطالب التونسي، فإن الرسالة الأهم في هذه المرحلة هي أن الدراسة في الولايات المتحدة ما تزال ممكنة، لكن قواعد العمل والتدريب أثناء الدراسة أصبحت أكثر تشددا، ويجب التأكد من شروط الجامعة ونوع البرنامج قبل التعويل على أي تدريب مهني خارج الحرم الجامعي.
