الرئيسيةأخبار تونستركيا تفرض غرامات على إعلانات الشركات التي تخفي الأسعار.. هل تحذو تونس...

تركيا تفرض غرامات على إعلانات الشركات التي تخفي الأسعار.. هل تحذو تونس حذوها؟

انتشرت في تونس خلال السنوات الأخيرة ظاهرة كتابة عبارات من قبيل «السعر عبر الخاص» أو «للمزيد من التفاصيل يرجى التواصل على الخاص» في الإعلانات التجارية المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي، حتى أصبح المستهلك في كثير من الأحيان مطالباً بمراسلة البائع قبل أن يعرف أبسط معلومة تتعلق بالمنتج، وهي سعره.

هذه الممارسة التي تبدو للوهلة الأولى مجرد أسلوب تسويقي، تفتح في الواقع باباً واسعاً أمام غياب الشفافية وإمكانية اختلاف الأسعار من شخص إلى آخر، فضلاً عن صعوبة مقارنة العروض ومعرفة السعر الحقيقي للسلعة أو الخدمة.

وفي تركيا، اتخذت وزارة التجارة خطوة أكثر صرامة تجاه هذه الممارسة، إذ أعلنت فرض غرامات إدارية إجمالية بلغت 8.2 ملايين ليرة على 82 مؤسسة خالفت القواعد المنظمة للإعلانات التجارية على وسائل التواصل الاجتماعي. وشملت العقوبات 42 مؤسسة تعمل في مجال العقارات و40 وكالة لبيع السيارات.

ولم تعد عبارات مثل «السعر عبر الخاص» أو «لمعرفة السعر أرسل رسالة» خارج نطاق الرقابة، إذ تشترط السلطات التركية أن يكون سعر العقار أو السيارة المعروضة للبيع واضحاً في الإعلان نفسه، إلى جانب استيفاء متطلبات التحقق من الإعلان. كما تشمل الرقابة الإعلانات المنشورة عبر منصات مثل إنستغرام وفيسبوك وواتساب.

لماذا تهم التجربة تونس؟

المسألة في تونس لا تتعلق فقط بالعقارات والسيارات. فعبارة «السعر عبر الخاص» أصبحت مألوفة في صفحات بيع الملابس والأثاث والتجهيزات المنزلية والهواتف وقطع الغيار وحتى بعض الخدمات.

وقد يجد المستهلك نفسه أمام المنتج نفسه بأسعار مختلفة، دون أن يعرف سبب الاختلاف، أو يضطر إلى إرسال عشرات الرسائل إلى صفحات مختلفة حتى يتمكن من إجراء مقارنة بسيطة بين الأسعار.

كما أن إخفاء السعر يحرم المستهلك من معلومة أساسية قبل اتخاذ قرار الشراء، ويجعل الإعلان أقل شفافية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعروض التخفيض أو المنتجات التي يتم الترويج لها على أنها «الأرخص» أو «الأفضل سعراً».

هل تحتاج تونس إلى قاعدة مماثلة؟

السؤال المطروح اليوم ليس ما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت سوقاً موازية، فهذا أمر واقع، وإنما ما إذا كانت قواعد حماية المستهلك التقليدية تواكب هذا السوق الجديد.

فتونس لديها بالفعل ترسانة قانونية لحماية المستهلك وتنظيم الإشهار التجاري، كما أن وزارة التجارة تراقب الإعلانات والممارسات التجارية المخالفة. لكن التطور السريع للتجارة عبر شبكات التواصل الاجتماعي يفرض، على ما يبدو، مزيداً من الوضوح بشأن مسؤولية الصفحات التجارية وما يجب أن يتضمنه الإعلان الإلكتروني من معلومات أساسية.

ومن الممكن أن تكون إحدى الخطوات البسيطة هي إلزام المهنيين، في قطاعات محددة أو تدريجياً في مختلف الأنشطة التجارية، بإظهار السعر بوضوح في المنشور الإعلاني، بدل تحويل السعر إلى معلومة لا يحصل عليها المستهلك إلا بعد التواصل الخاص مع البائع.

حماية المستهلك.. ومنع التمييز في الأسعار

إظهار السعر لا يعني بالضرورة القضاء على كل التجاوزات، لكنه يمنح المستهلك قدرة أكبر على المقارنة، ويحد من إمكانية تغيير السعر وفق هوية الحريف أو قدرته على التفاوض، كما يساعد أجهزة الرقابة على رصد الإعلانات المخالفة.

وتجدر الإشارة إلى أن تركيا لا تبدأ من الصفر في هذا المجال؛ فقد عززت في جويلية 2026 قواعد حماية المستهلك من الإعلانات المضللة والممارسات التجارية غير العادلة، مع إدخال ضوابط جديدة تشمل الإعلانات الرقمية والترويج عبر المؤثرين والإعلانات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

أما في تونس، فإن الانتشار الواسع لعبارة «السعر عبر الخاص» يطرح سؤالاً بسيطاً لكنه مهم: إذا كان السعر حقاً معلومة أساسية للمستهلك، فلماذا لا يكون إلزامياً أن يعرفه قبل أن يرسل رسالة إلى البائع؟

وربما تكون التجربة التركية مناسبة لفتح نقاش تونسي حول تحديث قواعد الإشهار الإلكتروني، ليس بهدف التضييق على التجارة عبر الإنترنت، وإنما لجعلها أكثر شفافية وعدالة وحماية للمستهلك.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى