الرئيسية أخبار تونس حسين جنيح تحت العاصفة… من أين يستمد الرجل قدرته على البقاء في...

حسين جنيح تحت العاصفة… من أين يستمد الرجل قدرته على البقاء في قلب المشهد الرياضي التونسي؟

0
2133
blank

تعيش عائلة جنيح منذ أسابيع على وقع موجة من الجدل والانتقادات، خاصة مع تزايد الاهتمام الإعلامي بالملفات التي تحيط بعمر جنيح، صاحب قناة التاسعة، والتي تتعلق أساساً بخلافات وملفات شغلية مرتبطة بالقناة.

غير أن هذا الجدل لم يتوقف عند الجانب الإعلامي، بل امتد ليعيد اسم شقيقه حسين جنيح إلى واجهة النقاش، باعتباره أحد أبرز الأسماء الحاضرة في المشهد الرياضي التونسي.

ففي الوقت الذي تواجه فيه كرة القدم التونسية مرحلة صعبة تميزت بنتائج كارثية للمنتخب الوطني وانتقادات واسعة لطريقة إدارة الملف الرياضي، أصبح حسين جنيح، نائب رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم، في قلب حملة انتقادات غير مسبوقة، حيث تحوّل اسمه لدى جزء من الشارع الرياضي إلى عنوان للأزمة التي تعيشها اللعبة الشعبية الأولى في البلاد.

لكن السؤال الذي ظل مطروحاً لدى عدد من المتابعين لا يتعلق فقط بالانتقادات الموجهة إليه، بل بقدرته اللافتة على المحافظة على موقعه داخل المشهد الرياضي رغم الأزمات المتتالية وتغير موازين القوى.

فالرجل يُحسب على المرحلة السابقة للجامعة التونسية لكرة القدم التي كان يقودها وديع الجريء، الموجود حالياً بسجن المرناقية على ذمة قضايا منشورة، كما تمكن حسين جنيح من الفوز بمقعد في المكتب الجامعي الجديد خلال الانتخابات الأخيرة، وهو ما أثار تساؤلات حول مصادر حضوره ونفوذه، وكيف استطاع الحفاظ على موقعه في منظومة شهدت تغييرات عميقة خلال السنوات الأخيرة.

رواية « الدعم العائلي »… بين ما يروج وما تقوله المعطيات

من بين أكثر الروايات تداولاً في الكواليس وعلى منصات التواصل الاجتماعي، الحديث عن أن قوة حسين جنيح تستند إلى شبكة علاقاته مع عائلة إدريس في سوسة، وخاصة معز إدريس، الرئيس السابق للنجم الرياضي الساحلي، ورجل الأعمال المعروف، إضافة إلى الروابط العائلية بسيدة الأعمال زهرة أدريس .

هذه الرواية جعلت البعض يفسر استمرار حضور حسين جنيح داخل المشهد الرياضي باعتباره نتيجة طبيعية لتحالفات عائلية واقتصادية تمتد داخل جهة الساحل، وخاصة بالنظر إلى المكانة التاريخية التي احتلتها عائلتا جنيح وإدريس في محيط النجم الرياضي الساحلي وفي الحياة الاقتصادية بالجهة.

غير أن المعطيات التي تم جمعها من مصادر مطلعة في تونس وسوسة تقدم صورة مختلفة عن هذا التصور السائد.

فوفق هذه المصادر، فإن العلاقة بين شق جنيح وشق إدريس لم تعد كما كانت في السابق، وأن مرحلة التقارب والتنسيق التي عرفتها فترات ماضية انتهت منذ حوالي ثلاث سنوات.

ولا يتعلق الأمر بخلاف عابر أو اختلاف في وجهات النظر فقط، بل إن مسار التباعد شمل أكثر من جانب، بداية من العلاقة داخل النجم الرياضي الساحلي، وصولاً إلى العلاقات العائلية التي أصبحت في قطيقعة تامة .

كما تشير المعطيات ذاتها إلى أن عدداً من الشراكات في مجال المال والأعمال بين الطرفين لم تعد قائمة، وأن بعض الملفات المرتبطة بها أصبحت محل نظر لدى القضاء، وهو ما يجعل الحديث عن وجود تحالف قائم ومؤثر بين الطرفين بحاجة إلى مراجعة.

وبذلك، فإن الصورة التي تقدمها الكواليس تختلف عن الانطباع المنتشر لدى جزء من الرأي العام، والذي يربط استمرار حضور حسين جنيح بشبكة دعم عائلية أو اقتصادية من جهة الساحل.

فالمعطيات المتوفرة تشير إلى أن العلاقة بين العائلتين شهدت تحولات عميقة خلال السنوات الأخيرة، وأن فهم موقع حسين جنيح داخل المشهد الرياضي يحتاج إلى قراءة تتجاوز الحسابات العائلية الضيقة، لتشمل عوامل أخرى مرتبطة بشخصيته، بمسيرته، وبطبيعة التوازنات داخل كرة القدم التونسية.

بين الرياضة والسياسة والإعلام

وفي موازاة الجدل الرياضي والإعلامي، يلاحظ عدد من المتابعين أن النقاش حول عائلة جنيح بدأ يأخذ أبعاداً تتجاوز الإطار الرياضي البحت، ليقترب أحياناً من الاصطفافات السياسية والإعلامية داخل المشهد العام في تونس.

فبحسب قراءات متداولة في الساحة الإعلامية والسياسية، فإن أطرافاً محسوبة على مسار 25 جويلية تُتهم، من قبل بعض المراقبين، بالمساهمة في تصعيد الانتقادات الموجهة إلى حسين جنيح، في سياق الجدل المرتبط بإدارة الجامعة التونسية لكرة القدم وتراجع نتائج المنتخب الوطني.

في المقابل، يرى متابعون آخرون أن شقاً من المعارضة ركّز في المقابل على ملف عمر جنيح، خاصة في ما يتعلق بالقناة التي يديرها، والتي تواجه انتقادات متكررة بشأن طريقة التغطية الإعلامية وحدود الالتزام بأخلاقيات المهنة الصحفية وحق الاختلاف، وفق ما يطرحه منتقدوها.

وبين هذا وذاك، يبدو أن اسم عائلة جنيح أصبح جزءاً من سجال أوسع يتقاطع فيه الرياضي بالإعلامي والسياسي، في ظل مناخ عام يتسم بتصاعد التوتر في التعاطي مع الملفات المرتبطة بالإعلام والرياضة في تونس.

انتقادات سياسية ورياضية متصاعدة

ولم تقتصر الانتقادات الموجهة إلى حسين جنيح على الجانب الرياضي فقط، بل امتدت إلى أبعاد سياسية أيضاً، حيث وجّه النائب السابق بمجلس نواب الشعب مجدي الكرباعي انتقادات حادة إليه، معتبراً أنه استفاد من « صمته الدائم » ومن موالاته للجهات الحاكمة، وفق تعبيره.

واعتبر الكرباعي أن مسيرة جنيح السياسية، منذ وجوده في البرلمان، لم تشهد مواقف تصادمية واضحة أو اعتراضات بارزة، بل قامت على نهج تجنّب المواجهة مع السلطة، وهو ما يراه جزء من منتقديه سبباً في استمرارية حضوره داخل المشهد العام.

كما انتقد أيضاً بقاءه في موقعه داخل الجامعة التونسية لكرة القدم رغم النتائج السلبية المتكررة للمنتخب الوطني، معتبراً أن طريقة تعامله مع الأزمات لا تعكس حجم الغضب الجماهيري الذي رافق الإخفاقات الأخيرة.

في المقابل، يرى أنصار جنيح أن هذه الانتقادات لا تنفصل عن مناخ عام من التجاذبات داخل كرة القدم التونسية، وأن تحميل شخص واحد مسؤولية أزمة معقدة لا يعكس كل عناصر الصورة.

وضع مفتوح على كل الاحتمالات

يبقى حسين جنيح اليوم واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في كرة القدم التونسية، بين من يعتبره امتداداً لمنظومة سابقة، ومن يراه فاعلاً داخل منظومة جديدة لا تزال تبحث عن توازناتها.

وبين روايات النفوذ العائلي، واتهامات التدخل في القرار الرياضي، والقراءات السياسية المتقاطعة، يظل السؤال الأساسي قائماً دون إجابةحاسمة: هل تكمن قوة الرجل في شبكة علاقاته، أم في قدرته على البقاء داخل دائرة القرار كلما تغيّرت قواعد اللعبة؟