الرئيسيةأخبار تونسدراسة أمريكية : كفاءات تونس العائدة تؤسس إقتصاداً لا تراه البنوك

دراسة أمريكية : كفاءات تونس العائدة تؤسس إقتصاداً لا تراه البنوك

كشفت دراسة حديثة ومثيرة للاهتمام نشرها معهد « بروكينغز » بالولايات المتحدة، عن تنامي ظاهرة جديدة في تونس وصفتها بـ « الهجرة الدائرية العكسية »، حيث بدأت أعداد متزايدة من الكفاءات التونسية الشابة والمغتربة في أوروبا بالعودة إلى أرض الوطن لتأسيس مشاريعهم الناشئة والمستقلة.

وأوضحت الدراسة أن هؤلاء الشباب يعودون مدفوعين بمعادلة اقتصادية ذكية؛ وهي استغلال انخفاض تكاليف المعيشة والتشغيل داخل تونس مقارنة بالعواصم الأوروبية، وذلك بالرغم من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد.

سياق إقليمي: الطفرة الرقمية في شمال إفريقيا

لتوضيح حجم الظاهرة، أدرجت التقارير المتخصصة المؤشرة خلفيات رقمية تدعم هذا التحول الهيكلي في المنطقة:

  • نمو متسارع: تشير البيانات الاقتصادية الإقليمية إلى أن سوق العمل الحر والاقتصاد الرقمي في منطقة شمال إفريقيا يسجل معدل نمو سنوي مركب يتجاوز 12%، مدفوعاً بزيادة نسب النفاذ للإنترنت العالي التدفق وتخرج آلاف المهندسين سنوياً.
  • حجم السوق المالي: تُقدر القيمة الإجمالية للخدمات الرقمية المصدرة عبر منصات العمل الحر في دول شمال إفريقيا (تونس، مصر، المغرب) بنحو 2.5 إلى 3 مليارات دولار سنوياً، وتحتل تونس مرتبة متقدمة إقليمياً من حيث كثافة « المستقلين » الرقميين بالنسبة لعدد السكان.

حقائق وأرقام كشفها التحليل الدولي:

  • تأسيس اقتصاد رقمي موازٍ: أشار التقرير إلى أن هذه الموجة من العائدين لا تندمج في الدورة الاقتصادية الكلاسيكية، بل تؤسس لـ اقتصاد موازٍ حديث يعتمد كلياً على العمل الحر عبر الإنترنت وتقديم الخدمات البرمجية والاستشارية لشركات دولية عابرة للقارات.
  • الهروب من البيروقراطية البنكية: يحلل المعهد كيف يتعمد هؤلاء الابتكار والعمل بعيداً عن النظام البنكي التونسي التقليدي المعقد وقوانين الصرف الصارمة التي تكبل المشاريع. ووفقاً للدراسة، يعتمد هؤلاء الرياديون على العملات الرقمية والمحافظ الإلكترونية الدولية لاستقبال أموالهم وإدارتها خارج القنوات الرسمية المحلية.
  • فرص وتحديات للدولة: يرى الخبراء في « بروكينغز » أن هذه الظاهرة سلاح ذو حدين؛ فهي من جهة توقف مؤقتاً نزيف « هجرة الأدمغة » وتعيد توطين خبرات تكنولوجية عالية، لكنها من جهة أخرى تضع السلطات التونسية أمام معضلة حقيقية، حيث يعجز النظام الضريبي والمالي الحالي عن استيعاب هذه الثروة الرقمية أو الاستفادة منها في دعم احتياطي البلاد من العملة الصعبة.

واختتم المعهد دراسته بالتأكيد على أن عقلية « الجيل الرقمي التونسي » تجاوزت البنية التحتية والتشريعية المتأخرة للبلاد، وأن استمرار الدولة في تبني سياسات مالية منغلقة سيعمق الفجوة بين الاقتصاد الرسمي المترنح والاقتصاد الرقمي البديل الذي يقوده الشباب من داخل غرفهم.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى