الرئيسيةآخر الأخبارسكاكين ومخدرات وقتلى.. ماذا يحدث بين التونسيين في إيطاليا؟

سكاكين ومخدرات وقتلى.. ماذا يحدث بين التونسيين في إيطاليا؟

تتالت خلال الأسابيع الأخيرة في إيطاليا حوادث عنف تورّط فيها تونسيون، سواء باعتبارهم ضحايا اعتداءات أو مشتبهًا بهم في قضايا عنف وترويج مخدرات. وبين طعنات السكاكين في الشوارع، وجريمة قتل في روما، ومواجهات بين شبان من الجنسية نفسها، تبرز قضية شبكة «كازا دي بابيل» التي كشفت عنها الشرطة الإيطالية في سبتمبر الماضي، بما تحمله من تفاصيل عن تنظيم عابر للحدود كان له مركز اتصال في تونس.

هذه الوقائع، التي تناقلتها صحف إيطالية خلال أكتوبر الجاري، تطرح سؤالاً أساسياً: هل يتعلق الأمر بحوادث منفصلة، أم أن بعض الاعتداءات يعكس نزاعات داخل أوساط ترويج المخدرات؟ المعطيات المنشورة تتيح رصد أوجه تشابه لافتة، لكنها لا تثبت وجود رابط مباشر بين جميع القضايا، ولا تسمح بالحديث عن حرب منظمة بين مجموعات تونسية قبل استكمال التحقيقات.

ريميني.. تونسي في التاسعة والثلاثين يتعرض لطعنات متعددة

في أحدث الوقائع، شهدت منطقة بيلاريفا بمدينة ريميني، فجر الأحد 18 أكتوبر، اعتداءً بسلاح أبيض استهدف تونسياً يبلغ من العمر 39 سنة.

ووفق صحيفة «إل ريستو ديل كارلينو» الإيطالية، وقعت الحادثة قرابة الساعة الخامسة والربع صباحاً، قرب ساحة غوندار، عندما تطور خلاف إلى اعتداء عنيف. وعثر بعض المارة على الضحية ملقى على الأرض وسط بركة من الدماء، فسارعوا إلى طلب النجدة.

ونُقل المصاب إلى مستشفى بوفاليني بمدينة تشيزينا، حيث أُدخل إلى قسم الجراحة الاستعجالية. وأفادت الصحيفة بأن حالته وُصفت بالخطيرة، مع أنه لم يكن، وفق المعطيات المنشورة، في خطر يهدد حياته.

وتشير الرواية الأولية التي أوردتها الصحيفة إلى احتمال تورط شخصين على الأقل من مواطنيه في الاعتداء، فيما فرّ المشتبه بهم من المكان. وباشرت قوات الكارابينييري مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة والاستماع إلى الشهود لتحديد هوياتهم.

ولم تستبعد التحقيقات احتمال ارتباط الخلاف بتجارة المخدرات، لكن الدافع لم يكن قد حُسم عند نشر التقرير. وتظل هذه النقطة مهمة، لأن الحادثة قد تكون نزاعاً فردياً، أو خلافاً له صلة بنشاط إجرامي، وهو ما يتوقف على نتائج التحقيق.

روما.. تونسي آخر يُطعن في البطن والرأس

وفي العاصمة روما، تعرّض تونسي يبلغ من العمر 34 سنة، مساء الأحد 18 أكتوبر، لاعتداء قرب أحد المقاهي بشارع مولفيتا، في حي كواتريتشيولو بالضاحية الشرقية للمدينة.

وأفادت صحيفة «لا ريبوبليكا»، في تقرير نشرته يوم 19 أكتوبر، بأن الرجل أُصيب بطعنة في البطن وبإصابة على مستوى الرأس، قبل نقله إلى مستشفى سان جيوفاني. وأوضحت المعطيات الطبية المنشورة أنه كان واعياً عند وصوله، وأن الإصابة لم تكن تهدد حياته، لكنه بقي تحت المراقبة الطبية.

وتولى أعوان الكارابينييري التحقيق في الحادثة، سعياً إلى تحديد هوية المعتدي وكشف ملابسات ما جرى. ولم تكن هوية المهاجم أو دوافعه قد أُعلنت عند نشر التقرير.

وذكرت الصحيفة أن الضحية سبق أن أوقف في قضايا مرتبطة بترويج المخدرات في الحي نفسه. وهذه المعلومة تضع الحادثة في سياق يستحق التدقيق، خصوصاً أن كواتريتشيولو شهد خلال الفترة الأخيرة عمليات أمنية متكررة لمكافحة ترويج المخدرات.

ففي 17 أكتوبر، أعلنت تقارير إيطالية عن عملية أمنية أسفرت عن إيقاف 11 شخصاً وحجز نحو ألف جرعة من الكراك والكوكايين خلال حملة استمرت 12 ساعة. غير أن توقيت العملية وتزامنها مع الاعتداء لا يكفيان لإثبات وجود علاقة بين الملفين.

اعتداءات أخرى في روما.. ضحايا تونسيون ومعتدون مجهولون

ولا تقتصر الوقائع على الاعتداء الأخير في شارع مولفيتا. ففي مساء 6 أكتوبر، تعرّض شاب تونسي يبلغ من العمر 19 سنة لاعتداء بالركل واللكم في منطقة كواتريتشيولو، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» يوم 7 أكتوبر.

وقد نُقل الشاب إلى المستشفى في حالة استوجبت التدخل العاجل، قبل أن تؤكد المعلومات المنشورة أنه لم يكن في خطر على حياته. وباشرت الشرطة التحقيق لتحديد هوية المعتدين، الذين لم يتم التعرف إليهم عند نشر الخبر.

وفي تقرير آخر، تحدثت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» عن الاعتداء على شاب تونسي يبلغ 21 سنة في الحي نفسه، وإصابته بجروح استوجبت نقله إلى المستشفى. وأشارت الصحيفة إلى أن مجموعة من الأشخاص، يُعتقد أنهم من شمال إفريقيا، هاجمته، من دون أن تحسم هويات جميع المتورطين.

وتكتسب هذه الوقائع أهميتها من تكرار الاعتداءات في منطقة واحدة خلال فترة قصيرة، لا من كونها تثبت وجود جهة واحدة تقف وراءها. فلا توجد، وفق المعلومات المنشورة، أدلة كافية للقول إن الضحايا استُهدفوا جميعاً بسبب خلافات مرتبطة بالمخدرات أو إن المعتدين ينتمون إلى الشبكة نفسها.

جريمة قتل تهز روما

وفي 5 أكتوبر، عُثر في منطقة فيلا غوردياني بروما على جثة الشاب التونسي بايرم ضوادي، البالغ من العمر 20 سنة، في قضية أثارت اهتمام وسائل الإعلام الإيطالية.

وتحدثت التقارير المنشورة عن توقيف شابين للاشتباه في تورطهما في الجريمة، أحدهما تونسي يبلغ 19 سنة والآخر إيطالي يبلغ 24 سنة. وتبقى المسؤوليات الفردية خاضعة لما ستكشفه التحقيقات والإجراءات القضائية.

وتأتي هذه الجريمة ضمن سلسلة من حوادث العنف التي شهدتها مناطق في شرق العاصمة الإيطالية خلال الأسابيع الأخيرة، من بينها اعتداءات بالسكاكين ومواجهات انتهت بإصابات خطيرة.

كما بحثت السلطات في احتمال وجود صلة بين بعض الحوادث التي وقعت عقب إخلاء مبنى في شارع تشيزاري تالوني يوم 29 سبتمبر، لكن هذا التزامن لا يكفي وحده لإثبات أن الوقائع مترابطة.

وفي إحدى القضايا، تحدث ناجٍ من كمين استهدف مجموعة من الأشخاص عن تورط مهاجمين إيطاليين، غير أن روايته لم تكن قد تأكدت رسمياً، فيما تواصلت التحقيقات في ملابسات الجريمة وهوية الضحية في إحدى الوقائع المرتبطة بالمنطقة.

صقلية.. خلاف بين تونسيين ينتهي بطعنة سكين

وفي جزيرة صقلية، سُجلت بدورها حادثة اعتداء بين شابين تونسيين في منطقة أكاتي بمحافظة راغوزا.

ووفق صحيفة «لا سيشيليا»، أبلغت قوات الدرك النيابة العامة عن شاب تونسي يبلغ من العمر 21 سنة، يقيم بصورة قانونية في إيطاليا، للاشتباه في اعتدائه بسلاح أبيض على مواطنه الذي يتقاسم معه المسكن.

وتفيد المعطيات الأولية بأن خلافاً نشب بين الشابين قبل أن يُصاب أحدهما بطعنة في ساقه اليسرى. ونُقل المصاب إلى مستشفى فيتوريا، حيث قُدّرت مدة التعافي بثمانية أيام.

وكان والد المصاب قد أبلغ خدمات الإسعاف في البداية عن تعرض ابنه للطعن خلال محاولة سرقة، غير أن التحريات الأولية والاستماع إلى المصاب وشهود آخرين لم تدعم هذه الرواية، ورجحت أن الإصابة نتجت عن شجار داخل المسكن.

وحجزت قوات الدرك السكين التي عُثر عليها في مكان الحادثة، فيما تظل التهمة المنسوبة إلى الشاب المشتبه به خاضعة للإجراءات القضائية، ولا تعني الإحالة أو الإبلاغ ثبوت الإدانة.

أما في مدينة باتيرنو بمحافظة كاتانيا، فقد تعرّض شاب تونسي يبلغ من العمر 20 سنة، خلال ليلة 10 إلى 11 أكتوبر، للطعن في البطن أمام الحديقة العامة «فيلا كومونالي مونكادا»، وفق موقع «إتنا نيوز 24».

وبحسب التقرير، وقع الاعتداء إثر خلاف تطور إلى شجار، وتمكن المصاب من السير بضعة أمتار قبل أن يسقط ويطلب النجدة. ونُقل لاحقاً إلى مستشفى غاريبالدي في كاتانيا.

ولم تكشف التقارير المنشورة عن هوية المعتدي أو جنسيته، ولذلك لا يمكن ربط هذه الواقعة باعتداءات أخرى تورط فيها تونسيون.

«كازا دي بابيل».. قضية تكشف شبكة مخدرات تمتد إلى تونس

إذا كانت الاعتداءات المذكورة تطرح أسئلة بشأن دوافع العنف وتكراره، فإن عملية أمنية كبرى نفذتها الشرطة الإيطالية في مدينة بياتشنزا يوم 16 سبتمبر الماضي تقدم صورة أكثر وضوحاً عن نشاط شبكة إجرامية منظمة ذات امتدادات دولية.

ووفق وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، أسفرت العملية عن 21 عملية إيقاف، فيما شمل التحقيق 36 شخصاً. وكانت التحقيقات قد انطلقت سنة 2025، بعد بلاغات تلقاها الأمن عبر منظومة «يو بول» المخصصة للإبلاغ عن الجرائم.

وأوضحت الشرطة أن المجموعة، التي كان التونسيون يشكلون غالبية عناصرها، كانت تنشط في ترويج الكوكايين بمدينة بياتشنزا، مستعينة بمركز اتصال في تونس لتنسيق عمليات التوزيع على الأراضي الإيطالية.

وبحسب المعطيات المنشورة، كان الزبائن يتصلون برقم هاتفي مخصص لتلقي الطلبات، قبل توجيه المروجين إلى مواقع التسليم باستخدام تطبيق خرائط غوغل. كما اعتمدت الشبكة على السيارات والدراجات الكهربائية لتوزيع المخدرات، مع نشر إعلانات عن توفر البضاعة عبر قنوات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتضمنت القضية أيضاً شبهات تتعلق باستخدام العنف ضد منافسين وأعضاء سابقين في المجموعة، إلى جانب تسهيل زيجات صورية مع نساء يعانين من الإدمان، مقابل مبالغ قيل إنها تصل إلى 12 ألف يورو، بهدف تمكين بعض أفراد الشبكة من الحصول على تصاريح إقامة.

وأشارت التقارير الإيطالية إلى أن تسعة أشخاص يُشتبه في أنهم قادة التنظيم شملهم أمر بالإيداع في السجن على ذمة التحقيق، بينما سبق إيقاف 12 مروجاً في حالة تلبس في ملفات موازية. ولا تعني هذه الإجراءات ثبوت التهم نهائياً في حق جميع المعنيين.

كما ورد في ملف التحقيق أن الشخص الذي يُشتبه في قيادته الشبكة أوقف في ميناء جنوة في ديسمبر 2025، بينما كان يستعد للسفر إلى تونس، وأن الشرطة حجزت سيارة فاخرة مرتبطة بالتحقيق.

وتكشف هذه القضية عن شبكة منظمة ذات امتدادات بين تونس وإيطاليا، وفق ما أوردته السلطات الإيطالية، لكنها لا تثبت أن أفرادها يقفون وراء الاعتداءات التي شهدتها روما أو ريميني أو صقلية خلال أكتوبر.

هل يتعلق الأمر بحرب مخدرات بين مجموعات تونسية؟

تُظهر الوقائع المنشورة وجود حالات متعددة من العنف الذي طال تونسيين في إيطاليا، كما تثبت بعض الملفات أن تونسيين مشتبه بهم في الاعتداء على مواطنين من جنسيتهم. وفي المقابل، لا تزال هوية المعتدين مجهولة في حوادث أخرى، بينما لا تزال دوافع بعض الاعتداءات قيد التحقيق.

ويُضاف إلى ذلك وجود قضية موثقة لشبكة مخدرات عابرة للحدود، كان لها مركز اتصال في تونس ونشاط في توزيع الكوكايين بإيطاليا. غير أن هذه المعطيات لا تكفي للجزم بأن الاعتداءات الأخيرة تمثل فصولاً من حرب واحدة بين شبكات تونسية.

فإثبات وجود صراع منظم يستوجب تحديد ما إذا كانت هناك مجموعات متنافسة، وما إذا كانت الاعتداءات مرتبطة بمناطق توزيع المخدرات أو الديون أو الانتقام، فضلاً عن التثبت من وجود روابط بين الضحايا والمشتبه بهم في الملفات المختلفة.

وفي انتظار نتائج التحقيقات، تظل الصورة الأوضح هي تكرار حوادث العنف في بعض المناطق الإيطالية التي تشهد نشاطاً لترويج المخدرات، بالتوازي مع ملاحقة شبكات إجرامية منظمة. أما تحويل هذه الوقائع إلى استنتاج بشأن حرب مخدرات بين التونسيين، فيبقى أمراً سابقاً لأوانه.

والأهم أن مسؤولية أي شخص تُحدّد على أساس الأدلة والإجراءات القضائية، لا على أساس جنسيته. فالقضايا المذكورة تتعلق بأفراد ومشتبه بهم وشبكات محددة، ولا يجوز تعميمها على التونسيين المقيمين في إيطاليا.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى