دعا النائب طارق الربعي إلى مصالحة شاملة وعامة تشمل الصحفيين والسياسيين الذين يقضون عقوبات سجنية، وذلك خلال مداخلته في الجلسة العامة المخصصة لمناقشة الانقطاعات المتكررة للكهرباء في عدد من مناطق البلاد، في جلسة غابت عنها الحكومة.
وربط الربعي دعوته بالمستجدات الأخيرة المتعلقة بالعفو الرئاسي، والذي غادر بمقتضاه السجن كل من المرشح الرئاسي السابق عياشي زمال ورئيس الجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء، معتبراً أن المرحلة الحالية تستوجب، وفق طرحه، توسيع دائرة المصالحة لتشمل الصحفيين والسياسيين الموجودين خلف القضبان.
وفي السياق ذاته، شدّد النائب على ضرورة أن تصارح السلطة الشعب بحقيقة تقدم مشاريع الطاقة والمشاريع الكبرى، داعياً إلى مراجعة السياسة الاتصالية للحكومة ومنحها هامشاً أكبر من الحرية حتى تتمكن من مخاطبة المواطنين وتقديم التوضيحات اللازمة، خصوصاً في فترات الأزمات.
أحياء في المنستير بلا ماء منذ أسبوع
أزمة الكهرباء لم تكن الملف الوحيد الذي طغى على مداخلات النواب، إذ قال النائب محمد زياد الماهر إن عدة أحياء في المنستير تعاني من انقطاع الماء لليوم السابع على التوالي، بالتزامن مع تكرر انقطاعات الكهرباء.
وشدد الماهر على ضرورة إيجاد حلول عاجلة لهذه الأوضاع، في ظل تداعياتها المباشرة على حياة المواطنين، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الحاجة إلى الماء والكهرباء.
« أشعر أنني معارض »
وفي مداخلة اتخذت منحى سياسياً أكثر وضوحاً، قال النائب حسن الجربوعي إن أصعب إحساس يعيشه اليوم هو أن يجد نفسه في موقع المعارضة، رغم أنه دخل مجلس نواب الشعب وهو « مؤمن بمنظومة الحكم ».
وأكد الجربوعي أن مجلس نواب الشعب ليس سبباً في التعطيل أو الفشل، مضيفاً: « نحن نواب الشعب نعلن استعدادنا لغلق الباب وتسليم المفاتيح إذا كان المجلس هو السبب فيما آلت إليه الأوضاع اليوم ».
وانتقد النائب ما اعتبره رفضاً للاعتراف بمواطن الخلل، قائلاً: « لا يوجد تآمر على الدولة، بل هناك فشل وعقلية غير قادرة على الاعتراف بفشلها ».
وتكشف هذه المداخلة عن تنامي الانتقادات داخل البرلمان بشأن طريقة إدارة المرحلة الحالية، في وقت تتواصل فيه تداعيات أزمة الكهرباء والماء وتطرح تساؤلات حول المسؤوليات والحلول الممكنة.
زينة جيب الله: الأزمة عرّت ضعف المنظومة الطاقية
من جهتها، اعتبرت النائب زينة جيب الله أن أزمة الكهرباء والماء الأخيرة « عرّت حقيقة ضعف المنظومة الطاقية في تونس »، وبرهنت، وفق تقديرها، عن غياب استراتيجية واضحة لتحسين المنظومتين الطاقية والمائية، فضلاً عن غياب الفكر الاستباقي للأزمات لدى وزارتي الطاقة والمناجم والفلاحة.
وفي الجانب السياسي من مداخلتها، وجهت جيب الله انتقادات إلى المعارضة، معتبرة أنها بنت أفكارها على « أحقاد داخلية » ولا تملك، وفق قولها، برنامجاً إصلاحياً أو خطة استراتيجية للنهوض بالاقتصاد.
وقالت إن تونس لم تشهد، حسب تقديرها، حديثاً عن « فكر إصلاحي »، قبل أن تؤكد: « النظام صامد وصموده أطول من أعماركم لقربه من الواقع ومعاناة الشعب ».
وتأتي هذه المواقف في وقت تحولت فيه أزمة الانقطاعات المتكررة للكهرباء والماء إلى أحد أبرز الملفات المطروحة على الساحة الوطنية، وسط تصاعد المطالب بتقديم توضيحات للرأي العام حول أسباب الأزمة، والمسؤوليات، ومدى تقدم المشاريع التي يفترض أن تعزز أمن الطاقة والمياه في تونس.
كما أعادت جلسة البرلمان فتح ملفات تتجاوز الجانب التقني للأزمة، لتشمل الاتصال الحكومي، والمصالحة، ووضعية المساجين من السياسيين والصحفيين، ومسؤولية مؤسسات الدولة عن معالجة الاختلالات، بما يجعل أزمة الكهرباء والماء اختباراً سياسياً وإدارياً يتجاوز مجرد معالجة انقطاعات ظرفية.



