أعلنت اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 شركة زينيث إنرجي، المدرجة في بورصات لندن وأوسلو والسوق السويسرية، عن تطورات جديدة بشأن طلب إلغاء قرار التحكيم الدولي الثاني، المقدم أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية في لوزان، والمتعلق بالنزاع مع الجمهورية التونسية حول امتياز «سيدي الكيلاني» النفطي.
وتواصل «زينيث إنرجي» تحركها القانوني ضد تونس بعد رفض هيئة تحكيم دولية مطالبات إحدى شركاتها التابعة بتعويضات تقارب 130 مليون دولار في نزاع يتعلق بامتياز «سيدي الكيلاني» النفطي، فيما أعلنت الشركة أنها تستعد لإضافة مسار قانوني جديد أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
ويأتي هذا التطور في وقت لا تواجه فيه تونس، وفق المعطيات التي أعلنتها الشركة نفسها، اليوم حكماً يقضي بدفع مبلغ الـ130 مليون دولار، إذ إن هيئة التحكيم رفضت المطالبات التي تقدمت بها زينيث، بينما تحاول الشركة حالياً الطعن في القرار أمام القضاء السويسري.
وأعلنت زينيث أن شركتها التابعة والمملوكة بالكامل لها، «كاناديان نورث أفريكا أويل أند غاز»، تقدمت بطلب لإلغاء قرار التحكيم أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية في لوزان.
تونس ليست أمام حكم بدفع 130 مليون دولار
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة في قراءة الملف، إذ إن مبلغ 130 مليون دولار الذي تردده زينيث يمثل قيمة المطالبات التي تقدمت بها الشركة، وليس مبلغاً حكمت به هيئة التحكيم على تونس.
وبحسب الإفصاح الأخير للشركة، رفض قرار التحكيم المطالبات التي بلغت قيمتها نحو 130 مليون دولار بعد إجراءات استمرت 32 شهراً.
وتقول زينيث إنها لا توافق على القرار وتعتبر أن إجراءات التحكيم شابتها مخالفات خطيرة، ولذلك لجأت إلى القضاء السويسري في محاولة لإلغاء الحكم.
وكانت المحكمة الفيدرالية السويسرية قد قبلت طلب الإلغاء من الناحية الإجرائية في أكتوبر 2025، وهو ما سمح باستمرار المسار القضائي، دون أن يعني ذلك أن المحكمة أقرت بصحة ادعاءات زينيث أو حكمت لصالحها.
الشركة تريد فتح مسار أوروبي جديد
وفي أحدث تطور، أعلنت زينيث أنها ستتعاقد مع مكتب محاماة أوروبياً متخصصاً في تسوية المنازعات لإعداد وتقديم طلب إضافي أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على خلفية القضية.
وتقول الشركة إن هذا التحرك يرتبط بما تعتبره حقها في محاكمة عادلة أمام هيئة تحكيم مستقلة ومحايدة.
لكن الإعلان الحالي لا يعني أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قبلت القضية أو أنها شرعت في النظر فيها، إذ إن الأمر يتعلق بإجراء تعتزم الشركة اتخاذه.
اتهامات لم تثبت قضائياً
وتحاول زينيث تعزيز موقفها بالحديث عن مواد قالت إنها حصلت عليها وتعتبرها مؤشرات على وجود اتصالات «غير معلنة وغير منتظمة» بين رئيسة هيئة التحكيم في القضية، سيسيليا كارارا، ومحامين يمثلون الجمهورية التونسية.
وتقول الشركة إن رئيسة هيئة التحكيم شاركت في مؤتمرات عقدت في تونس خلال فترة التحكيم، وإن بعض هذه الفعاليات شارك فيها محامون يمثلون تونس.
كما قالت إنها تحقق فيما إذا كانت هناك مدفوعات مرتبطة بالمشاركة في تلك الفعاليات قد تمت من جانب تونس أو نيابة عنها.
غير أن هذه النقاط، وفق الإفصاح المتاح، تمثل ادعاءات وملاحظات قدمتها زينيث لتدعيم طعنها، ولا تشكل حكماً قضائياً يثبت وجود مخالفة من الجانب التونسي.
ماذا تطالب زينيث؟
بدأت القضية في ديسمبر 2022، عندما أطلقت الشركة التابعة لزينيث إجراءات التحكيم ضد الجمهورية التونسية بشأن امتياز «سيدي الكيلاني».
وتقول الشركة إن ما تصفه بإجراءات وعراقيل «تعسفية» أدى إلى إنهاء الامتياز بصورة غير قانونية، وإن خسائرها شملت عائدات إنتاج نفطي وأرباحاً مرتبطة بها، إضافة إلى عناصر أخرى قدرتها مع خبراء مستقلين بنحو 130 مليون دولار.
لكن هيئة التحكيم لم تقبل هذه المطالبات، وهو ما دفع الشركة إلى فتح مسار الطعن.
الملف لم ينته بعد
وبالنسبة إلى تونس، فإن التطور الحالي لا يمثل حكماً جديداً عليها بدفع 130 مليون دولار، وإنما يمثل استمراراً لنزاع قانوني تسعى فيه الشركة إلى إسقاط قرار تحكيمي سابق رفض مطالباتها.
وتقول زينيث إنها ستواصل تقديم تحديثات بشأن طلب الإلغاء أمام القضاء السويسري، بالتوازي مع الإعداد لتحرك محتمل أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
ويبرز الملف في النهاية باعتباره نزاعاً قانونياً معقداً حول امتياز نفطي، وليس حكماً نهائياً على تونس بدفع 130 مليون دولار، وهو تمييز أساسي في تقييم الانعكاسات المالية والقانونية المحتملة على الدولة التونسية.
كما ينبغي الفصل بين هذا النزاع وبين قضية تحكيم أخرى منفصلة أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، لا تزال قيد النظر، والتي تتعلق بمطالبات أخرى لزينيث ضد تونس.
