الرئيسية أخبار تونس طالب إيفواري يروي حكايته مع التونسيين

طالب إيفواري يروي حكايته مع التونسيين

0
959
blank

في خضم الجدل المتواصل حول أوضاع المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء في تونس، برزت على مواقع التواصل الاجتماعي شهادة لافتة لطالب إيفواري سابق اختار أن يروي تجربته الشخصية بعيداً عن الشعارات والمواقف المسبقة، مقدماً رواية مختلفة عمّا يتداول أحياناً في الفضاء الرقمي.

داسيس ليفيس سوانيون، وهو مواطن من الكوت ديفوار درس في تونس لمدة أربع سنوات، نشر شهادة مطولة قال فيها إنه يتحدث « بصفته أخاً إيفوارياً عاش على ضفتي البحر »، مؤكداً أن ما يرويه هو حصيلة تجربة شخصية عاشها بنفسه خلال سنوات إقامته الجامعية.

« عرفت تونس الناس »

يقول الطالب الإيفواري إن أكثر ما بقي راسخاً في ذاكرته ليس قاعات الدراسة ولا شوارع المدن التي أقام فيها، بل العلاقات الإنسانية التي نسجها مع تونسيين اعتبرهم أفراداً من عائلته.

ويروي أن صاحب المنزل الذي كان يكتريه في العاصمة كان يعامله كأحد أبنائه، حتى إنه كان يصطحبه أحياناً إلى الجامعة بسيارته الخاصة، كما كان يدعوه إلى الإفطار مع عائلته خلال شهر رمضان.

ويضيف أن تلك العلاقة لم تنقطع حتى بعد عودته إلى بلده، إذ ما تزال الاتصالات قائمة بين الطرفين، مؤكداً أن أبناءه في الكوت ديفوار ينادون ذلك الرجل التونسي بـ »الجدّ التونسي »، فيما يواصل الأخير سؤاله عن أحواله كما لو كان أحد أفراد أسرته.

ويرى صاحب الشهادة أن هذه التجربة الشخصية جعلته يكتشف وجهاً آخر لتونس، قائماً على الضيافة والتعاطف والعلاقات الإنسانية البسيطة التي تتجاوز اختلاف اللون والجنسية والانتماء.

بين الإقامة القانونية والشعور بالأمان

في جزء آخر من شهادته، تطرق الطالب الإيفواري إلى مسألة الإقامة القانونية، معتبراً أن احترام قوانين البلد المضيف كان عاملاً أساسياً في استقراره طوال سنوات الدراسة.

وأوضح أنه كان يحمل تأشيرة طالب وبطاقة إقامة وعقد كراء قانونياً، الأمر الذي جعله يعيش حياته اليومية بشكل طبيعي دون مشاكل تذكر.

ومن واقع تجربته الشخصية، اعتبر أن الالتزام بالإجراءات القانونية يمنح صاحبه شعوراً بالأمان والحماية، داعياً الراغبين في الهجرة أو الدراسة بالخارج إلى الحرص على تسوية أوضاعهم القانونية واحترام قوانين البلدان التي تستقبلهم.

رفض التعميم

ومن أكثر النقاط التي شدد عليها صاحب الشهادة رفضه تعميم الاتهامات على شعب بأكمله بسبب تصرفات أفراد أو مجموعات محدودة.

وقال إن وجود أشخاص يحملون أفكاراً عنصرية لا يمكن أن يتحول إلى حكم شامل على ملايين التونسيين، تماماً كما لا يمكن تحميل شعب بأكمله مسؤولية تصرفات بعض أفراده.

وأضاف أن اختزال تونس في بعض المقاطع المصورة المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي لا يعكس حقيقة المجتمع التونسي بكل تنوعه وتعقيداته.

وبحسب روايته، فإن الإنصاف يقتضي معاقبة المعتدي أو المسيء أياً كانت هويته، لكن من غير العادل تحميل المسؤولية لشعب كامل بسبب أفعال معزولة.

رسالة إلى التونسيين والأفارقة

الشهادة لم تقتصر على سرد الذكريات، بل تضمنت أيضاً رسالة مزدوجة وجهها صاحبها إلى المهاجرين الأفارقة من جهة، وإلى التونسيين من جهة أخرى.

فمن ناحية، دعا المهاجرين إلى احترام قوانين البلدان التي يقيمون فيها والسعي إلى الاندماج الإيجابي داخل المجتمعات المستقبلة، معتبراً أن التعرف على ثقافة البلد ولغته وعاداته يساعد على بناء جسور الثقة والتفاهم.

ومن ناحية أخرى، دعا التونسيين إلى عدم السقوط في فخ التعميم، وتذكّر أن ملايين التونسيين يعيشون بدورهم في بلدان مختلفة حول العالم، وينتظرون من المجتمعات المضيفة أن تعاملهم بكرامة واحترام.

« تونس ليست جنة ولا جحيماً »

في خاتمة شهادته، اختار الطالب الإيفواري الابتعاد عن الأحكام المطلقة، مؤكداً أن تونس ليست مدينة فاضلة خالية من المشاكل، كما أنها ليست ذلك المكان المظلم الذي تصوره بعض الروايات.

وقال إن تونس، مثل أي بلد آخر، تضم أشخاصاً طيبين وآخرين سيئين، وفيها مظاهر إيجابية وسلبية كما هو الحال في مختلف المجتمعات.

لكن ما خرج به بعد أربع سنوات من الدراسة والإقامة هو أن العلاقات الإنسانية الصادقة قادرة على هزم الأحكام المسبقة وخطابات الكراهية.

ويختصر تجربته بجملة بسيطة لكنها معبرة: « أطفالي لديهم جدّ تونسي، وتونسي لديه أبناء إيفواريون. هذه العلاقة وحدها تكفي لتثبت أن الأخوة الإنسانية أقوى من كل الصور النمطية ».

وبينما تتواصل النقاشات حول الهجرة والاندماج والتعايش، تظل مثل هذه الشهادات الفردية نافذة إضافية لفهم واقع أكثر تعقيداً من الشعارات المتداولة، وتذكيراً بأن القصص الإنسانية غالباً ما تكشف وجهاً آخر للأحداث لا تظهره الأرقام ولا العناوين الصاخبة.

blank
blank
blank
blank
blank