الرئيسيةآخر الأخبارمنذ أكثر من سنة.. البنك الدولي وضع خارطة طريق لإصلاح كهرباء تونس

منذ أكثر من سنة.. البنك الدولي وضع خارطة طريق لإصلاح كهرباء تونس

لا تختزل أزمة الكهرباء في تونس في نقص الإنتاج وحده، فوثيقة البنك الدولي الصادرة في أفريل 2025 وضع الشبكة والوضع المالي للشركة التونسية للكهرباء والغاز في قلب المشكلة.
وبحسب التشخيص الوارد في الوثيقة، فإن تجاوز الأزمة يتطلب معالجة مترابطة تبدأ بإصلاح المؤسسة والاستثمار في الشبكات وتنتهي بتنويع مصادر الطاقة وتحسين كفاءة المنظومة.

الاستثمار في الشبكة أولاً

من أبرز التوصيات التي تبرز في الوثيقة ضرورة تعزيز الاستثمار في شبكات نقل وتوزيع الكهرباء وصيانتها وتحديثها، خاصة مع ارتفاع الطلب وتوسع إنتاج الطاقة المتجددة.

فإضافة قدرات جديدة لإنتاج الكهرباء لن تكون كافية إذا لم تكن الشبكة قادرة على نقلها وتوزيعها بكفاءة واستقرار. كما أن ضعف الاستثمار خلال فترات سابقة، إلى جانب الصعوبات المالية، أدى إلى تراكم احتياجات البنية التحتية.

إصلاح الوضع المالي لـ«ستاغ»

وتضع الوثيقة تحسين الوضع المالي والتشغيلي للشركة التونسية للكهرباء والغاز ضمن العناصر الأساسية لإعادة بناء قدرة القطاع على الاستثمار.

فالوضع المالي للمؤسسة يؤثر مباشرة في قدرتها على تمويل أعمال الصيانة والتجديد وتطوير الشبكة، ولذلك فإن إصلاح المؤسسة لا ينفصل عن معالجة أزمة الكهرباء نفسها.

تقليص خسائر الشبكة وتحسين الكفاءة

وتدعو التوصيات إلى تحسين كفاءة منظومة الكهرباء وتقليص الخسائر، بما يسمح بالاستفادة بصورة أفضل من الطاقة المنتجة وتقليل الضغط على الإنتاج والاستثمارات الجديدة.

ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في منظومة تواجه في الوقت نفسه ارتفاعاً في الطلب ومحدودية في هامش الاحتياطي.

تسريع الطاقات المتجددة

وترى الوثيقة أن زيادة مساهمة الطاقات المتجددة تمثل أحد المسارات الضرورية لتقليل الاعتماد المرتفع على الغاز وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء.

ولا يتعلق الأمر فقط بإضافة محطات جديدة، بل يتطلب أيضاً شبكة أكثر قدرة على استيعاب الإنتاج المتجدد وربطه بمراكز الاستهلاك.

فتح المجال أمام الاستثمار الخاص

ومن بين المسارات التي تقترحها الوثيقة تعبئة مزيد من الاستثمار الخاص في قطاع الطاقة، بما يساعد على توفير التمويلات اللازمة لتطوير الإنتاج والبنية التحتية، ويخفف الضغط عن التمويل العمومي والمؤسسات العمومية.

الربط الكهربائي كجزء من الحل

وتضع الوثيقة تعزيز الربط الكهربائي ضمن الأدوات التي يمكن أن ترفع موثوقية المنظومة وتمنح تونس هامشاً أكبر في مواجهة فترات الضغط على الإنتاج، إلى جانب تطوير القدرات المحلية.

وفي المحصلة، لا يقدم البنك الدولي حلاً يقوم على بناء محطات إنتاج جديدة فقط، بل يقترح معالجة المنظومة بأكملها: إصلاح «ستاغ»، الاستثمار في الشبكات، تحسين الكفاءة وتقليص الخسائر، تسريع الطاقات المتجددة، تعبئة الاستثمار الخاص وتعزيز الربط الكهربائي.

والرسالة الأساسية التي يمكن استخلاصها من الوثيقة هي أن موثوقية الكهرباء في تونس لن تتحسن بإجراء منفرد، لأن ارتفاع الطلب وضعف الاستثمار والصعوبات المالية واعتماد القطاع على الغاز ومحدودية الاحتياطي كلها حلقات في المشكلة نفسها، ما يجعل إصلاح الشبكة والمؤسسة جزءاً أساسياً من أي حل طويل الأمد.

وبعد أكثر من سنة على صدور هذه التوصيات، أبرمت تونس في نوفمبر 2025 برنامجاً مع البنك الدولي بقيمة 430 مليون دولار لدعم تحول قطاع الطاقة، وتحسين موثوقية الكهرباء وتعزيز الأداء المالي والتشغيلي لـ«ستاغ».
غير أن استمرار الضغوط على منظومة الكهرباء خلال فترات الذروة في صيف 2026، إلى جانب استمرار الحاجة إلى تحديث الشبكة وإصلاح الوضع المالي للمؤسسة، يكشف أن تنفيذ الإصلاحات لم يترجم بعد بالكامل إلى النتائج التي استهدفتها توصيات البنك الدولي.
وبذلك، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت تونس قد حصلت على التمويل، وإنما ما إذا كان مبلغ الـ430 مليون دولار سيتحول فعلاً إلى شبكة أكثر قدرة و«ستاغ» أكثر توازناً ومنظومة كهرباء أكثر موثوقية.

وبلغت ديون « الستاغ » حوالي 7356 مليون دينار حتى شهر جوان 2026

المستحقات غير المستخلصة: ناهزت 6061 مليون دينار لدى مختلف الحرفاء والمؤسسات العمومية والخاصة.
نسبة الحرفاء المنزليين: يستأثر الحرفاء المنزليون وقطاع التجارة والخدمات الصغرى بنسبة تقارب 55% من هذه المستحقات غير المدفوعة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى